حكاية من قصر رئاسي| "عابدين".. بين أول مقر للحكم واستقالة محمد نجيب
حكاية من قصر رئاسي| "عابدين".. بين أول مقر للحكم واستقالة محمد نجيب
- حكاية من قصر رئاسي
- قصر عابدين
- محمد نجيب
- قلعة صلاح الدين الأيوبي
- الخديو إسماعيل
- حكاية من قصر رئاسي
- قصر عابدين
- محمد نجيب
- قلعة صلاح الدين الأيوبي
- الخديو إسماعيل
"القصور الرئاسية"، ربما لم يتسنَ إلا لفئة قليلة زيارة تلك القلاع المحصنة بمختلف دول العالم، التي شهدت جدرانها العديد من الأحداث المهمة في تاريخ البلدان من تحديد مصائر شعوب واختلافات واتفاقيات سرية، لتصبح شاهدًا على أمور لم تُروى من قبل، تحملها في طياتها بين الرسوم والنقوش المعمارية المتميزة، ولذلك فلكل قصر رئاسي حكاية خاصة، ستتناولها "الوطن" ضمن سلسة "حكاية من قصر رئاسي"، خلال الفترة المقبلة.
على مساحة شاسعة مترامية الأطراف، بُني قصر عابدين في عهد الدولة العلوية الحاكمة لمصر، وتحديدًا في سنة 1863، واستغرق تشييده 10 أعوام، بتكلفة بلغت وقتها 100 ألف جنيه ذهب أي ما يعادل وقتها 665 ألفا و570 جنيهًا، بأمر من الخديوي إسماعيل فور توليه الحكم، حيث صممه المهندس الفرنسي دي كوريل روسو، واتخذ "عابدين" رسميا كمقر للحكم منذ افتتاحه في 1872 ميلاديا حتى عام 1952 ميلاديا.
أول مقر لحكم مصر
قصر عابدين هو أول مقر لحكم مصر بعد القلعة الأيوبية، ويرجع اسم القصر الكائن بوسط القاهرة إلى "عابدين بك" أحد القادة العسكريين في عهد محمد علي باشا، وكان يمتلك قصرًا صغيرًا في مكان القصر الحالي فاشتراه إسماعيل من أرملته وهدمه وضم إليه أراضي واسعة ثم شرع في تشييد هذا القصر، واستمر الخديوي في شراء الأملاك المجاورة، وخلال 10 سنوات وصلت المساحة المخصصة لبناء القصر 24 فدانًا.
يحتوي القصر على 500 غرفة وجناح و5 متاحف، ويتكون من طابقين، بالعلوي يوجد "السلملك والحرملك" في مبنى واحد، وهو ما يُعد مخالفا للتقاليد المعمول بها في مصر وإسطنبول آنذاك، أما الأرضي فيضم مقر الحرس الخديوية ومكاتب التشريفة والمخازن والخدم، بالإضافة إلى قاعة "محمد علي" الأكبر والأفخم في مصر، وأمامها مسرح يعد تحفة فنية لا مثيل لها في ذلك الوقت، فضلا عن الجناح البلجيكي الذي صمم لإقامة ضيوف مصر المهمين وسمي كذلك لأن ملك بلجيكا هو أول من أقام فيه ويضم هذا الجناح سريرا يعتبر من التحف النادرة نظرا لما يحتويه من الزخارف والرسومات اليدوية.
اكتسب القصر أهمية كبيرة للمصريين حينذاك، حيث إنه وللمرة الأولى يترك فيها الحاكم برجه بقلعة صلاح الدين الأيوبي، ليسكن في حي شعبي هو "عابدين"، ما يعتبر نقطة تحول ونقلة كبيرة في حياة المصريين، لذلك عُرف بـ"جوهرة القصور"، ويعتبر أحد التحف التاريخية النادرة من حيث الشكل والمضمون، فهو يعكس فخامة وذوقا راقيا، واهتم أحفاد محمد علي بإضفاء لمسة كل عصر به.
الثورة العرابية
لم تقتصر أهمية "عابدين" على ذلك فقط، فشهد العديد من الأحداث الساخنة بتاريخ مصر، أبرزها ما جري في نهار يوم 9 سبتمبر عام 1881م، حينما قاد الزعيم أحمد عرابي مظاهرة ضخمة أمام الخديوي توفيق من أجل مطالب الأمة والجيش، وقال كلمته الشهيرة: "لقد خلقنا الله أحرارا ولم يخلقنا تراثا أو عقارا"، والتي عُرفت فيما بعد بـ"الثورة العرابية".
وتوالت الأحداث داخل القصر فيما بعد أيضا، ففي 4 فبراير 1942 ميلاديا، شهد حدثًا ضخمًا، حين أصر السفير البريطاني على تولي مصطفى النحاس رئاسة الوزراء، لدرجة أنه وجه إنذارا للملك فاروق، بتدخل بريطانيا في شؤون مصر إن لم يعينه قبل السادسة مساء، وتقدمت الدبابات البريطانية وقابل السفير البريطاني الملك فاروق، وخيره بين تولي النحاس الوزارة أو التنازل عن العرش، ليستجيب آخر موك مصر لذلك الطلب. كما شهد القصر أيضا، الخلاف بين رؤساء مصر السابقين محمد نجيب وجمال عبدالناصر، التي تقدم على إثرها الأول باستقالته في 25 فبراير 1954، والتي تراجع عنها لاحقا في مارس من نفس العام.