حكاية من قصر رئاسي| "الإليزيه".. من معتقل إلى إمبراطورية
حكاية من قصر رئاسي| "الإليزيه".. من معتقل إلى إمبراطورية
على مساحة تزيد عن 11 ألف متر، وارتفاع شاهق يقترب من طول برج "إيفل" الذي يجاوره في شارع الشانزليزيه الشهير في العاصمة الفرنسية باريس، شيدّ بناءً ضخمًا يتسم بالفخامة والرقي طرازه الذي يعود إلى القرن الثامن عشر بنقوش وهندسته المعمارية التي حافظت على شكلها الفرنسي الكلاسيكي المعروف رغم تحدي مئات الأعوام، لتجذب المارون أمامه للدخول إلى "قصر الإليزيه" والاطلاع على أسرار "حصن الحكام الفرنسيون".
القصور الرئاسية.. ربما لم يتسنَ إلا لفئة قليلة زيارة تلك القلاع المحصنة بمختلف دول العالم، التي شهدت جدرانها العديد من الأحداث المهمة في تاريخ البلدان من تحديد مصائر شعوب واختلافات واتفاقيات سرية، لتصبح شاهدًا على أمور لم تُروى من قبل، تحملها في طياتها بين الرسوم والنقوش المعمارية المتميزة، ولذلك فلكل قصر رئاسي حكاية خاصة، ستتناولها "الوطن" ضمن سلسة "حكاية من قصر رئاسي" خلال الفترة المقبلة.
"الإليزيه"، ولدت فكرة بنائه مع رغبة الكونت لويس هنري دي لاتور دوفيرن، في حكم باريس، عام 1718، ليكون مقر إقامة مؤقتة له، قبل توليه في 1720، وعقب وفاته تم بيع القصر إلى جان أنطوانيت بواسون مركيزة بومبادور وعشيقة الملك لويس الخامس عشر، الذي أراد أن تسكن بالقرب من مقره، في 1753، التي كلفت المهندس المعماري لاسورانس بتصميم المجلس الرسمي والطابق الأول والرواق المعمد وسياج الشجيرات، وساهم بنائه في ازدهار المعمار بالعاصمة وتركز طبقة النبلاء بها.
وفي عام 1764، خصص الملك لويس الخامس عشر "الإليزيه" لاستقبال وإقامة السفراء، وأضاف إليه أجنحة جديدة، وأنشأ حديقة على الطراز البريطاني وبحيرة صغيرة، وحوله إلى معرض الصور الزيتية للمرافئ الفرنسية، وبعد عدة أعوام تحول القصر إلى مطمعًا للكثيرين، فاستولى عليها الثوار إبان الثورة الفرنسية، وأصبح مقرًا لهيئة نقل القوانين والأنظمة، ودار طباعة عام 1794، ثم تحول إلى معتقل المدانين من أركان النظام الملكي من قبل محاكم الثورة.
شهد القصر الملكي أحداثُا عدة عبر تاريخه، خلال نهاية القرن الثامن عشر، ففي مطلع القرن الجديد ومع استيلاء نابليون بونابرت على السلطة وقيام الإمبراطورية في عام 1804، انتقلت ملكية "الإليزيه" إلى صهر نابليون الذي أطلق عليه "إليزيه نابليون"، وعقب دخول قوات الحلفاء فرنسا، أصبحت الإقامة بالقصر بالتناوب ما بين مختلف الشخصيات البارزة، بمن فيهم قيصر روسيا ودوق ولينجتون، وتحول اسمه إلى "الإليزيه الوطني" عام 1820.
وبعد تلك الأحداث المتعددة التي شهدتها جدران القصر، وتحديدًا في 1848، تم إعلانه كمقر دائمًا لرئيس البلاد أثناء الجمهورية الثانية عام 1848، ليتعاقب عليه 23 إمبراطورًا، و24 رئيسًا لفرنسا رغم الكثير من التحولات الحروب والأحداث التي شهدتها فرنسا.
ومع تعاقب الرؤساء على القصر الملكي، أضفى لكل منهم بصمته عليه، حيث حرص الرئيس السابق فرانسوا هولاند، على اصطحاب حلاقه الخاص إليه، والذي كان يبلغ راتبه الشهري 9895 يورو، الذي أثار جدلًا ضخمًا لضخامة المبلغ.
فيما أكد المتحدث باسم الحكومة الفرنسية السابق ستيفان لوفول أن تخصيص هذا المبلغ لحلاق رئيس الجمهورية له مبرراته، لاسيما وأن ميزانية إدارة قصر الإليزيه خفضت بما بين 15 و20 %، بعد تولي هولاند السلطة عام 2012، مشيرًا إلى أن "هذا الحلاق اضطر للتخلي عن محله وهو تحت الطلب على مدى 24 ساعة".
بينما يشهد الإليزيه حاليًا قصة حب بين الرئيس إيمانويل ماكرون، 39 عاما، أصغر رئيسا في تاريخ فرنسا، وزوجته بريجيت، 64 عاما، سيدة فرنسا الأولى ليكونا بذلك أول ثنائي يدخل الإليزيه بهذا الفارق الكبير في السن.
وعلى الرغم من فخامة القصر الملكي، إلا أن ذلك لم يمنع وقوع مواقف غريبة به، حيث يحرص عدد الرؤساء الفرنسيون على اقتناء كلاب من نوع "لابرادور" في قصر "الإليزيه".
ويعتبر "نيمو" هو آخرهم لكونه يعود إلى الرئيس الحالي ماكرون، وفي أكتوبر الماضي، قام بفعل ضحك رئيس الجمهورية وثلاثة من أعضاء حكومته،، حيث تبول "نيمو" على أحد مواقد قصر الإليزيه، بحسب ما أظهر شريط فيديو بثته محطة "أل سي إي" التلفزيونية الإخبارية.