حكاية من قصر رئاسة| "الحكم".. قلب الرياض النابض شهد ميلاد الملك سلمان

كتب: دينا عبدالخالق

حكاية من قصر رئاسة| "الحكم".. قلب الرياض النابض شهد ميلاد الملك سلمان

حكاية من قصر رئاسة| "الحكم".. قلب الرياض النابض شهد ميلاد الملك سلمان

على مساحة تبلغ 11.500 متر مربع، وأكثر من 115 عاما، شيدّ القصر الضخم الذي اشتهر بفخامته وقلاعه المصمتة المنيعة وارتبطت نشأته وتأسيسه بمدينة الرياض، وأبنيته أعين ترصد وتحكي عن نفسها لتتداولها الألسنة من بعدها، متحديا الزمن بحفاظه على ألوانه وملامحه العمرانية المتسقة مع طبيعة المكان الصحراوي، ليشهد بيعات الملوك السعوديين منذ بدايتها على يد الملك عبد العزيز.

القصور الرئاسية.. ربما لم يتسنَ إلا لفئة قليلة زيارة تلك القلاع المحصنة بمختلف دول العالم، التي شهدت جدرانها العديد من الأحداث المهمة في تاريخ البلدان من تحديد مصائر شعوب واختلافات واتفاقيات سرية، لتصبح شاهدا على أمور لم تُروى من قبل، تحملها في طياتها بين الرسوم والنقوش المعمارية المتميزة، ولذلك فلكل قصر رئاسي حكاية خاصة، ستتناولها "الوطن" ضمن سلسة "حكاية من قصر رئاسي" خلال الفترة المقبلة.

قصر الحكم السعودي.. هو أشبه بالقلعة التي تحوي من القصص ما يسطر آلاف الكتب عما شاهده عبر حضارات ورموز وأزمنة مختلفة وسنوات طويلة، فهو مقر مبايعة السعوديون حكامهم ومباركة عهد جديد في عمر الدولة السعودية، ارتبط ببدايات الدولة السعودية وشهد تطوراتها السياسية، لذلك يرمز السلطة والولاء والمنعة، ويرجع تاريخه إلى بداية الدولة السعودية الثانية عندما انتقل الإمام تركي بن عبدالله، إلى الرياض لتكون عاصمة لبلاده بدلا من الدرعية، وسكن القصر طوال فترة حكمه، ثم سكنه  بعده الإمام فيصل بن تركي، الذي استكمل بنائه وربط القصر بممر علوي يتصل بالجامع الكبير.

وبعد وفاة الإمام فيصل، تولي أبناؤه الحكم وقد اتخذ كل منهم قصر الحكم مقرا له، إلى أن تعرض القصر للهدم في أواخر الدولة السعودية الثانية، وفي عام 1902، عندما استرد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن، مدينة الرياض وأطلق منها مسيرة تأسيس المملكة العربية السعودية، أمر بإعادة بناء قصر الحكم في مكانه السابق، لتشهد جدرانه الصامتة تغييرات عدة على مرّ العصور.

ويتكون قصر الحكم من طابقين وأربعة أجنحة، وكل جناح يتكون من غرف واسعة، وسلالم وقاعات وباحات، ويعد الجناح الشمالي أهم الأجنحة وأوسعها، ففي الدور الأرضي توجد مخازن للأطعمة، وصالة طعام كبيرة، فيما يحتوي الدور الأول على مجلسي الملك الخاص والعام الذي تبلغ مساحته 2000 متر مربع و بارتفاع 14 مترا مزينا بالأعمدة الرخامية، إضافة إلى 16 شعبة تتولى أعمال الديوان الملكي.

ويضم الجناحين الجنوبي والشرقي من القصر، مكاتب ومستلزمات الشؤون الملكية الخاصة، وإدارة الجيش ومساكن الحراس وخدم القصر، وفوقها قاعة يصلي فيها الملك وحاشيته، وللقصر أربعة أبراج، وبوابتان كبيرتان، تقع الأولى شرق القصر والثانية شمال القصر، ويبلغ ارتفاعهما ثلاثة أمتار، وعرضهما أربعة أمتار، كما يضم القصر مدرسة الأبناء ومكتبة.

ومثّلت منطقة قصر الحكم، العنصر الأبرز في معالم مدينة الرياض القديمة، ولذلك وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حينما كان أميرا لمنطقة الرياض ورئيسا للهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، بوضع برنامج لتطوير قصر الحكم، الذي شهد ميلاده، ومارس مهماته كأمير لمنطقة الرياض لأكثر من خمسة عقود، بهدف إعادته ليكون قلب نابض لمدينة الرياض، بحسب موقع "الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض".

وحققت بعض مكونات منطقة قصر الحكم، جوائز عالمية، حيث فاز جامع الإمام تركي بن عبدالله، بجائزة أغا خان العالمية للعمارة، في دورتها السادسة المنعقدة في مدينة سولو بإندونيسيا عام 1995، فيما اختارت "جمعية المعماريين الدنماركية"، ساحات قصر الحكم بوسط مدينة الرياض، كأحد أفضل الساحات في العالم، وذلك ضمن كتاب أصدرته الجمعية عام 2002، تحت عنوان "الساحات الجديدة للمدن".

وفي 23 سبتمبر 2015، أطلق الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة الرياض، فعالية "جولة في قصر الحكم" بمبادرة من الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بمناسبة اليوم الوطني 85 للسعودية، حيث فتحت أبواب القصر أمام المواطنين والمقيمين، الذين ستتاح لهم للمرة الأولى فرصة التجول بين جنباته والتقاط الصور التذكارية من داخل القصر؛ الذي يعتبر من أبرز المعالم التاريخية للدولة السعودية.


مواضيع متعلقة