إبراهيم حجازى: «دائرة الضوء» يسعى لتوصيل المعلومة للجمهور دون «رغى».. وأرفض الصراخ على الهواء لتحقيق نسب مشاهدة

كتب: انتصار الغيطانى

إبراهيم حجازى: «دائرة الضوء» يسعى لتوصيل المعلومة للجمهور دون «رغى».. وأرفض الصراخ على الهواء لتحقيق نسب مشاهدة

إبراهيم حجازى: «دائرة الضوء» يسعى لتوصيل المعلومة للجمهور دون «رغى».. وأرفض الصراخ على الهواء لتحقيق نسب مشاهدة

يعد من أهم صحفيى مصر على مدار 25 عاماً، كما قدم برنامج «دائرة الضوء» لأول مرة فى عام 2009 على قناة «النيل للرياضة»، حيث حقق نجاحاً كبيراً حينها، لا سيما بعد تغطيته لأحداث مباراة «مصر والجزائر» الشهيرة فى السودان.

الإعلامى إبراهيم حجازى، فى حواره لـ«الوطن»، يتحدث عن برنامجه «دائرة الضوء» الذى عاد به للتليفزيون المصرى مجدداً عبر شاشة القناة الأولى، بعد فترة غياب قاربت الـ7 سنوات، محققاً حصيلة إعلانية لم يشهدها ماسبيرو منذ 2010، وبدوره تطرق إلى دور المجلس الأعلى للإعلام، فى ضبط المشهد الإعلامى بالفضائيات المصرية، ورأيه فى وضع حد أقصى لأجور الضيوف فى البرامج التليفزيونية، والكثير من التفاصيل فى سياق السطور التالية.

{long_qoute_1}

عدت إلى شاشات «ماسبيرو» بعد غياب 7 سنوات بنفس فكرة «دائرة الضوء».. فلماذا لم تسع إلى التغيير؟

- فى البداية، أؤكد أننى سعدت جداً بعودة برنامج «دائرة الضوء» إلى شاشات التليفزيون المصرى، فأنا أقدر دائماً العمل المؤسسى القائم على قواعد وضوابط صحيحة، وقد عدت بالبرنامج دون أى قيود أو شروط لأنه تليفزيون مصر، وإصرارى على أن يأخذ الشكل والمنهج نفسه الذى كنت أسير عليه منذ سنوات، فهذا يرجع إلى أنى دائماً أبحث عما يريد الجمهور مشاهدته، الذى دائماً ما يكون متعلقاً بموضوعات الساعة، فى جميع المجالات السياسية والفنية والاقتصادية والرياضية، وأحاول إمداد المشاهدين بمعلومات مفيدة وليس «رغى برامج» فقط، فمن يتابع برنامج «دائرة الضوء» يعلم أننى أبحث عن الإيجاز فى الكلام مقابل توصيل المعلومة المهمة إلى المشاهد بمنتهى الوضوح، فأنا أرفض مبدأ «الصراخ» على الشاشة من أجل جذب المشاهدين، كما أرفض تماماً استضافة شخصيات متعارضة مع بعضها البعض من أجل أن يتشاجروا على الهواء لتحقيق نسب مشاهدة عالية، هذا النمط من الإعلام مرفوض بالنسبة لى، فهذا ليس إعلام مؤسسات، وأنا ابن مؤسسة الأهرام، وأقدر قيمة العمل المؤسسى، وهذا ما أسعى لتحقيقه فى برنامجى ومقالاتى على مدار 25 سنة ماضية.

«دائرة الضوء» يُعد من أهم برامج «ماسبيرو» خصوصاً بعد تحقيقه عوائد إعلانية بلغت 8 ملايين جنيه فى أقل من شهرين.

- بالفعل، هذا ما أكده المسئولون فى وكالة «صوت القاهرة» مؤخراً، وهذا لا يغير من نظرتى للبرنامج، فأنا أهدف إلى تحقيق مكسب إعلامى وليس إعلانياً، وفكرة سوق الإعلانات لا تعنينى فى شىء، وبرنامجى يغطى جميع مصروفاته المالية دون إسراف، فأنا لم أدفع طوال عمرى أموالاً لضيف مقابل ظهوره معى، والحمد الله برنامجى استضاف أكبر نجوم مصر والعالم العربى، من سياسيين ولاعبى كرة قدم، لذلك أنا ضد مبدأ دفع أى أموال للضيوف، لأنه يقلل من قيمة البرنامج ومقدمه، فالضيف الذى سيحضر يعلم جيداً أنه سيستفيد من الظهور مثل استفادتى تماماً، وأنه لا يتنازل حين يظهر على الهواء، وللأسف نظرية دفع مبالغ مادية للضيف أصبحت أمراً واقعاً، لا سيما بعد قرار غرفة صناعة الإعلام الأخير المتعلق بتحديد 250 ألف جنيه كحد أقصى لأجور الضيوف، وهذا قرار فاجأنى للغاية، لماذا أضع «تسعيرة» لهم، يجب أن أرفع من قيمة نفسى وقناتى، ومن يريد الحضور بدون «فلوس» أهلاً وسهلاً، ومن لا يريد أنهى الأمر معه.{left_qoute_1}

ما رأيك فى أداء المجلس الأعلى للإعلام بعد مرور ما يقرب من عام على تأسيسه؟

- الإعلام المصرى يواجه إشكالية كبرى، الفوضى أصبحت متعددة الصور والأشكال، وانتشرت فى جميع الفضائيات المصرية دون استثناء، من معلومات مضللة وخلافات ومشاجرات ومشادات على الهواء، وضيوف تغادر الاستوديو، وخروج عن كل قواعد وضوابط العمل الإعلامى، ومذيع غير قادر على السيطرة على الموقف، وآخرون سعداء بما يحدث من أجل نسب المشاهدة والانتشار على السوشيال ميديا.

وفى ظل تلك الظواهر، أصبح مطلوباً من المجلس الأعلى للإعلام إحكام السيطرة على هذه الفوضى وإعادة ضبط الأداء، ووضع إطار مؤسسى ومحكم لتنظيم العمل على الشاشات، فى أقل من عام على تأسيس المجلس، هذا غير منطقى، أى مشروع يستغرق سنوات من أجل الوصول إلى نتائج مرضية، وأنا أرى أن المجلس يسير حتى الآن بخطى ثابتة ومرضية فى إنهاء الفوضى، فالتركة ثقيلة ومحملة بالمشكلات والأزمات والخلافات، على غرار ما يحدث فى الهيئة الوطنية للصحافة، فمهمتها أيضاً القضاء على أزمات ومشكلات متراكمة أكثر من ثلاثين عاماً داخل الصحف المصرية.

وماذا عن نقابة الإعلاميين؟

- نقابة الإعلاميين تختلف تماماً عن اختصاصات المجلس الأعلى للإعلام، وأنا حتى الآن لا أعلم سر الخلافات بينهما، النقابة يجب ألا تتدخل بأى شكل من الأشكال فى إصلاح شئون الفضائيات، فهذه مهمة المجلس، وينبغى أن يقتصر عمل النقابة على الاهتمام بأعضائها والدفاع عنهم، وذلك على غرار ما تقوم به نقابة الصحفيين من رعاية أعضائها والدفاع عنهم، لكنها لا تذهب للبحث عن مشكلات الصحف القومية أو مديونيات الجرائد، فهذا ليس من اختصاصها، لهذا يجب على كل جهة أن تعلم واجباتها وتعمل فى إطارها، لأنه لا يصح أن تتفاقم الخلافات فيما بينهما، بدلاً من حل مشكلات الإعلاميين، والفضائيات توقع نفسها فى مستنقع الخلافات.

{long_qoute_2}

ما رأيك فى الكيانات الإعلامية الجديدة التى أصبحت تسيطر على الفضائيات فى الفترة الأخيرة؟

- الفضائيات المصرية رغم كل «البهرجة» التى تحيط بها تعانى من خسائر فادحة، فقد أنفقوا خلال العام الماضى ما يقارب الـ7 مليارات جنيه، وحققوا حصيلة إعلانية تقدر بـ3 مليارات جنيه، وعلى الرغم من ذلك يعرضون برامج لا تحقق أى نسب مشاهدة، وهناك الكثير من البرامج التى تعدت ميزانيتها الملايين، لا تجلب سوى إعلان أو اثنين على الأكثر، وذلك دون أى اهتمام من أصحاب رؤوس الأموال من رجال الأعمال المالكين لهذه القنوات، فهم ينظرون إليها من جهة أخرى، باعتبارها وسائل إعلامية تدافع عن مصالحهم الخاصة والشخصية، فلا نجد على الإطلاق قناة مملوكة لأحد رجال الأعمال ترصد أى مخالفة متعلقة به.

وعلى الرغم من أن الكثيرين تعرضوا لمشكلات وأزمات متعددة فى الأعوام الماضية، فإن رجال الأعمال يلقون الضوء على أزمات متعلقة بمنافسيهم، وهكذا تدور الدائرة، لهذا لا يهتم بعضهم كثيراً بحجم الخسائر التى يتعرضون لها، الحل الأفضل من وجهة نظرى لتخطى هذه العقبة، يتمثل فى فصل رأس المال عن إدارة تلك القنوات، فسوف يصب ذلك فى صالح الجميع، وبالنسبة للكيانات الجديدة وعملية الدمج والبيع والشراء التى تدور الآن، أتمنى أن تكون مبنية على أسس جديدة لإصلاح هذه الفوضى.

{long_qoute_3}

خصصت حلقة كاملة من برنامجك للدفاع عن «ماسبيرو» إلا أنها تعرضت للنقد بحجة أنك تقدم برنامجاً على شاشته.

- أنا أدافع عن ماسبيرو عبر أى شاشة أظهر من خلالها، لأنه التليفزيون الرسمى للدولة، ويجب أن يقدره الجميع، وهو أول من شكّل وعى المصريين على مدار 45 عاماً، وسبق أن أشرت سلفاً إلى تقديرى للعمل المؤسسى، وعملى هو رسالة، وسأظل أدافع عن تليفزيون مصر، لأنه كيان وليس أشخاصاً ويجب ألا نهمله، والكل يهاجم ماسبيرو بحجة الديون والخسائر، ولكنهم لم يكونوا صرحاء مع أنفسهم فى تفسير أسباب هذه المديونيات، التى تعود إلى مبالغ تم اقتراضها من أجل بناء مؤسستى «النايل سات» ومدينة الإنتاج الإعلامى، وكل ذلك مثبت بالأوراق، وعلى الرغم من ذلك لم تتحمل هذه المؤسسات أى مسئولية فى تسديد أجزاء من هذه القروض، التى ترتبت عليها فوائد وصلت إلى 3 مليارات و400 مليون جنيه.

أما الخسائر التى قُدرت بـ5 مليارات، تُفسر دوافعها باعتبار ماسبيرو هيئة خدمية تعمل لصالح مؤسسات الدولة، ولو أخذ حقه من الدولة لن يخسر، كما أن هذه القروض لم تنفق على رواتب أو مستحقات مالية للعاملين بالمبنى، وانصبت فى تطوير الاستوديوهات وشراء الأجهزة الفنية الحديثة فى السنوات الماضية، وهذه مستلزمات مهمة وضرورية فى العمل الإعلامى، ويجب دعمها بشكل دائم ومستمر، بالإضافة إلى أن ماسبيرو يمتلك كفاءات إعلامية لا تتوافر فى أى كيان إعلامى آخر بالشرق الأوسط.


مواضيع متعلقة