وزير الخارجية: السودان يستخدم كامل حصته من مياه النيل ونستغرب إثارة «الخرطوم» لفكرة الدائن والمدين فى هذا التوقيت

كتب: محمد أبوعمرة وأكرم سامى

وزير الخارجية: السودان يستخدم كامل حصته من مياه النيل ونستغرب إثارة «الخرطوم» لفكرة الدائن والمدين فى هذا التوقيت

وزير الخارجية: السودان يستخدم كامل حصته من مياه النيل ونستغرب إثارة «الخرطوم» لفكرة الدائن والمدين فى هذا التوقيت

أبدى وزير الخارجية، سامح شكرى اندهاشه من الطرح الذى وصفه بـ«غير الدقيق» من جانب نظيره السودانى الدكتور إبراهيم غندور، بخصوص حصص مياه النيل، قائلاً: إن «السودان يستخدم كامل حصته من مياه النيل المقدّرة بـ18.5 مليار متر مكعب سنوياً منذ فترة طويلة».

وأضاف، فى تصريحات صحفية، أمس، «أنه فى سنوات سابقة كانت القدرة الاستيعابية للسودان لتلك الحصة غير مكتملة، وبالتالى كان يفيض منها جزء يذهب إلى مجرى النهر بمصر بغير إرادتها، وبموافقة السودان، وهو ما كان يشكل عبئاً وخطراً على السد العالى نتيجة الزيادة غير المتوقعة فى السعة التخزينية له، خصوصاً فى وقت الفيضان المرتفع، الأمر الذى كان يدفع مصر إلى تصريف تلك الكميات الزائدة فى مجرى النهر أو فى مفيض توشكى خلف السد دون جدوى».

وأشار وزير الخارجية إلى أنه من المستغرب طرح الأمور على هذا النحو، بل والحديث عن دائن ومدين فى العلاقات المائية بين البلدين، وهو الأمر غير الوارد اتصالاً بالموارد الطبيعية، ومن غير المفهوم تداول هذا الموضوع فى التوقيت الحالى، وسط خضم إعاقة الدراسات الخاصة بتأثير سد النهضة على استخدامات الدولتين من مياه النيل، وعدم موافقة السودان وإثيوبيا على التقرير الاستهلالى المقدّم من المكتب الاستشارى الفنى المتخصّص والمحايد، متسائلاً عن أسباب ودوافع إطلاق مثل تلك التصريحات غير الدقيقة فى هذا التوقيت.

وقالت مصادر معنية بملف مياه النيل إن السودان يحصل على حصته المائية منذ استكمال خطته لإنشاء مجموعة من السدود، من بينها سد «مروى» الذى يُخزّن ١٢ مليار متر مكعب، بينما يُخزّن سد «الرصيرص» ٥ مليارات متر مكعب، فيما يُخزّن سدا «عطبرة» و«ستيت» ٢٫٥ مليار متر مكعب، وبالتالى فإنه يحصل على حصته من المياه بالكامل ويتخطى المتفق عليه فى اتفاقية ١٩٥٩ بين البلدين، التى تمنح الخرطوم ١٨٫٥ مليار متر مكعب سنوياً، وتمنح مصر 55.5 مليار متر مكعب.

وأشارت إلى أن الهيئة الفنية المشتركة منذ إنشائها عام 1959 درست الخزانات السودانية التى تساعد السودان فى الحصول على حصته من مياه النيل وتمت الموافقة عليها، وبالفعل تم تنفيذ عدد منها، وهى عطبرة وستيت ومروى وتعلية الرصيرص، وهذه الخزانات سنوية التخزين، وليست قرنية مثل السد العالى، أى أنه لا بد من تفريغها سنوياً لاستقبال موسم الفيضان الجديد، وفقاً لقواعد تشغيل متّفق عليها مع مصر، بالإضافة إلى وجود مراقبين فى مصر والسودان لقياس التصرّفات ومناسيب المياه.

{long_qoute_1}

وأكدت المصادر أن اتفاقية مياه النيل الموقّعة بين البلدين تضع أُسس التعاون بين القاهرة والخرطوم، وتُحقق لهما العدالة فى توزيع المياه، وذلك من خلال الهيئة الفنية المشتركة من الخبراء فى البلدين، التى تجتمع مرتين سنوياً لمتابعة تنفيذ بنودها، وفى الوقت نفسه تراقب استخدامات المياه، وكذلك حجم التخزين فى بحيرة السد العالى فى البلدين على السواء، من خلال بعثات الرى بهما.

وأشارت المصادر إلى أن الاجتماعات السنوية تؤكد التزام الدولتين بالاتفاقية الدولية التى تأتى فى إطار التنسيق والشفافية والتلاحم بين الجانبين المصرى والسودانى فى المواقف الدولية وقضايا المياه بحوض النيل ولاستكمال الكثير من المناقشات وتبادل الرؤى والآراء بين البلدين فى موضوعات مهمة، لافتاً إلى أن الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل تعتبر الذراع الفنية لتنفيذ اتفاقية 1959 بين مصر والسودان، حيث تم إنشاؤها عام 1960 من أجل دراسة وتنفيذ ومراقبة المشروعات وضبط النهر، حتى يمكن استغلاله الاستغلال الأمثل وزيادة إيراده وكذلك لاستمرار الأرصاد المائية على النهر وروافده فى أعالى النيل.

وأوضحت المصادر أن حكومة الخرطوم تحاول بجهد الخروج من المأزق الذى تعانى منه حالياً بعدما نجح المفاوض المصرى خلال مناقشات الدراسات الفنية للآثار السلبية لسد النهضة الإثيوبى فى كشف مدى انحياز الجانب السودانى الرسمى أمام الشعبين المصرى والسودانى، وأمام الدول العربية والأفريقية على السواء، خصوصاً أن هذا الانحياز يضر فى المقام الأول أشقاءنا فى السودان، ويتسبّب فى أخطار قد تؤدى إلى اختفاء العاصمة السودانية نفسها من الخريطة، نتيجة الانهيار المحتمل للسد الإثيوبى، وغيرها من الأخطار.

وأكدت المصادر أن فكرة «السلفة المائية» التى أطلقها وزير الخارجية السودانى، ومن قبله الرئيس البشير، غير منطقية، وتنم عن الإفلاس السياسى لحكومة الخرطوم، نتيجة الأزمات الداخلية التى تعانى منها، كما أن الاتفاق بين البلدين يسمح برصد وتسجيل ومتابعة المنصرف من المياه خلف بحيرة السد العالى لضمان التزام البلدين بالحصة المائية لكل منهما، خصوصاً أن هناك 150 كيلومتراً من مساحة البحيرة تقع داخل الحدود السودانية، ومن ثم على السودان أن تحصل على المياه من داخل البحيرة الواقعة ضمن حدودها.

وقال الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولى: «إن السودان حين أبرم اتفاقية 1959 كان ذا سيادة وسلطان ولم يكن دولة محتلة، وبعد مرور 60 عاماً لم يحتج ولو لمرة واحدة على الاتفاقية، ولا يجوز له قانوناً بعد تقادم المدة الطويلة أن يدفع بحُجج واهية، ولا يستطيع وفقاً للاتفاقية أن يزعم إطلاقاً أن مصر مارست شكلاً من أشكال الإكراه على الإرادة السودانية»، مؤكداً أنه «لم يشُب الاتفاقية أيضاً أى شكل من أشكال الغلط أو التدليس، ولم يدفع السودان بذلك إطلاقاً».

ولفت «سلامة» إلى أن اتفاقية 1959 لم تنظم بناء السد العالى المصرى فقط، بل أيضاً ساعدت السودان فى بناء السدود السودانية، ومنها عطبرة وستيت ومروى وتعلية خزان الرصيرص، مما أسهم فى حصول السودان على حصته المائية، وفقاً للتنسيق المصرى - السودانى، ودون جبر أو قسر أو إكراه، ويمكن للمسئول السودانى أن يسأل الأجداد والآباء، من ساعد السودان فى إقامة كل هذه السدود ومشروعات الرى فى السودان.

وأشار أستاذ القانون الدولى إلى أنه رغم كل ذلك، فقد كان جزاء مصر أن تم طرد بعثة الرى المصرية الدائمة هناك، ومعها بعثة الأزهر الشريف، وجامعة القاهرة فرع الخرطوم، وكان يمثل أول جامعة مصرية خارج التراب المصرى، كما أن بحيرة ناصر ذاتها انتفعت منها السودان بمليارات الأمتار المكعبة فى الرى والزراعة فى داخل السودان نفسها، حيث امتدت 150 كيلومتراً داخل الأراضى السودانية، كما قامت القاهرة عقب بناء السد العالى بتعويض السودان عن جميع الأضرار التى لحقت بشماله نتيجة غرق بعض القرى والأراضى.

وأوضح «سلامة» أن مصر بوصفها دولة المصب، وتعتمد فى الوقت ذاته على نهر النيل فى الحصول على تسعين بالمائة من مصادرها المائية، ويتجاوز عدد سكانها مائة مليون نسمة، فهى الدولة الضعيفة مقابل جميع دول حوض النيل الأخرى، ومنها بالطبع إثيوبيا والسودان، وفى الاتفاقيات الدولية للأنهار تحوز مركز الدائن، وإثيوبيا دولة المنبع، والسودان، مركز الدولة المدينة، وهذه حقيقة قانونية واقعة مادية.

سد النهضة.. تعنت إثيوبى وتحرك مصرى


مواضيع متعلقة