«الإجراءات الجنائية والطوارئ والسلطة القضائية» إحباطات حقوقية.. و«بكرى»: مبالغات

«الإجراءات الجنائية والطوارئ والسلطة القضائية» إحباطات حقوقية.. و«بكرى»: مبالغات

«الإجراءات الجنائية والطوارئ والسلطة القضائية» إحباطات حقوقية.. و«بكرى»: مبالغات

انتقد التقرير السنوى للمجلس القومى لحقوق الإنسان المسار التشريعى على مدار الفترة الماضية، واعتبره السبب الرئيسى فى الإحباطات المتعلقة بـ«تلبية حقوق الإنسان»، وعلى رأسها قوانين «التظاهر، والطوارئ، والإجراءات الجنائية، والسلطة القضائية» التى عكس بعضها «توجهات غير إيجابية على الوضع الحقوقى»، حسب التقرير. وفى المقابل، اعتبر أعضاء فى اللجنة التشريعية بمجلس النواب أن بعض ملاحظات «القومى لحقوق الإنسان» مبالغ فيها، ومنها انتقاداته لحالة الطوارئ التى فرضتها الظروف الأمنية والحرب على الإرهاب.

واعتبر تقرير «القومى لحقوق الإنسان»، الذى حصلت «الوطن» على نسخة منه، أن التعديلات على قانون الإجراءات الجنائية (قانون 11 لسنة 2017) جاءت لتنتقص من ضمانات المحاكمة العادلة التى تقوم بالأساس على حق المواجهة بين الخصوم، ومنها حق طلب شهود النفى ومناقشتهم أمام المحكمة، لافتاً إلى أن التعديلات الأخيرة جعلت حق المتهمين فى طلب وسماع شهود النفى حقاً أصيلاً للمحكمة، ولم يعد الاستماع للشهود وجوبياً على المحكمة، وهو الأمر الذى يحرم المتهمين من إجراءات محاكمة عادلة، حيث إنه فى الكثير من القضايا تكون أدلة براءة المتهم استناداً لشهود النفى فى مواجهة شهود الإثبات الواردة بقائمة أدلة الثبوت المقدمة من ممثل الادعاء، كما يمثل التعديل إهداراً لحق أصيل من حقوق الدفاع، بحسب التقرير.

{long_qoute_1}

واعتبر تقرير المجلس كذلك أن تعديل قانون «حالة الطوارئ» بالقانون 12 لسنة 2017، شكل عصفاً بالحق فى الحرية والأمان الشخصى، حيث أضاف التعديل الأخير نصاً جديداً يعطى مزيداً من السلطات لمأمورى الضبط القضائى ويتجاوز القواعد العامة فى قانون الإجراءات الجنائية بشأن عدم جواز احتجاز الأشخاص لأكثر من أربعة وعشرين ساعة قبل عرضهم على النيابة العامة، حيث أورد نصاً يسمح بأن تكون هذه المدة فى حدود سبعة أيام. وأشار إلى أن القانون نص على إضافة مادتين برقمى 3 مكرر (ب) و3 مكرر (ج)، منحت الأولى مأمورى الضبط القضائى «متى أُعلنت حالة الطوارئ التحفظ على كل من توافرت فى شأنه دلائل على ارتكابه جناية أو جنحة وعلى ما قد يحوزه بنفسه أو فى مسكنه وكافة الأماكن التى يُشتبه إخفاؤه فيها أى مواد خطرة أو متفجرة أو أسلحة أو ذخائر أو أى أدلة أخرى على ارتكاب الجريمة، وذلك استثناء من أحكام القوانين الأخرى، على أن يتم إخطار النيابة العامة خلال 24 ساعة من التحفظ، ويجوز بعد استئذان النيابة العامة احتجازه لمدة لا تجاوز سبعة أيام لاستكمال جمع الاستدلالات، على أن يبدأ التحقيق معه خلال هذه المدة». ومنحت الثانية لمحاكم أمن الدولة الجزئية طوارئ، بناء على طلب النيابة العامة، جواز احتجاز من «توافر فى شأنه دلائل على خطورته على الأمن العام لمدة شهر قابلة للتجديد». وأوضح التقرير أنه فى نهاية أبريل 2017، أصدر مجلس النواب القانون رقم 13 لسنة 2017 الذى تضمّن تعديلات جزئية على قانون السلطة القضائية فى الجانب المتعلق باختيار رؤساء الهيئات القضائية، على نحو يتيح لرئيس الجمهورية تسمية رؤساء الهيئات القضائية من بين ثلاثة مرشحين يسميهم نواب الرئيس السبعة الأقدم فى كل هيئة قضائية، معتبراً أن هذا التعديل جاء ليقوض حق كل هيئة قضائية فى تسمية رئيسها، حيث كان مستقراً فى التطبيق على اختيار الجمعية العمومية للعضو الأقدم على ترتيب الأعضاء. ولفت التقرير إلى أن التعديل أثار حفيظة بعض الهيئات القضائية التى أحاطت البرلمان برفضها لهذا التعديل قبل إقراره، واعتبرته مساساً باستقلال القضاء وتغولاً للسلطتين التنفيذية والتشريعية على السلطة القضائية، وانعقدت اجتماعات جزئية للجمعيات العمومية لنادى القضاة ونادى قضاة مجلس الدولة اللذين قررا الدعوة لعقد اجتماع للجمعية العمومية للاحتجاج فى مواجهة القانون، غير أنهما تراجعا عن إجراءاتهما عقب تصديق رئيس الجمهورية على القانون، وقررا الاعتراض على القانون عبر الوسائل القانونية.

فى المقابل، أكد النائب مصطفى بكرى، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، أنه من حق المجلس القومى لحقوق الإنسان أن يعبر عن رؤيته حيال القوانين التى يصدرها البرلمان، ولكن فى النهاية القرار يخضع للبرلمان باعتباره السلطة التشريعية لمناقشة وإصدار القوانين.

واعتبر «بكرى»، فى تصريحات لـ«الوطن»، أن ملاحظات «القومى لحقوق الإنسان» على حالة الطوارئ مبالغ فيها، خاصة أن حالة الطوارئ حينما تم فرضها كانت مرتبطة بظروف أمنية معينة، فضلاً عن أن هناك العديد من الدول والديمقراطيات أخذت نفس الاتجاه، مثل فرنسا وتونس، فى أعقاب تكرار الحوادث الإرهابية فيهما، وبالتالى فإن مدّ حالة الطوارئ لا يُعد عصفاً بالحق فى الحرية والأمان الشخصى.

وأوضح «بكرى» أن البرلمان لم يتقاعس فى دعوة أعضاء المجلس القومى لحقوق الإنسان لوضع رؤيتهم فى القانون الخاص بهم، بل حرصت اللجنة التشريعية بالبرلمان على مراجعة جميع الملاحظات التى أبداها أعضاء المجلس، أما فيما يتعلق بتعديلات قانون السلطة القضائية ففى النهاية فإن مجلس النواب قال كلمته ووافق عليه بأغلبية أعضائه.

وشدد «بكرى» على أنه لا توجد أى حالة من التعسف فى ملف حقوق الإنسان، والمهم هو مواءمة القوانين التى يصدرها البرلمان مع الدستور المنظم للبلاد والأوضاع ومجريات الأحداث فى مصر، علماً بأن الدولة تخوض حرباً على الإرهاب الذى يسعى للنيل من استقرارها، ومن الحقوق والحريات الأساسية، وعلى رأسها الحق فى الحياة والأمان الشخصى.


مواضيع متعلقة