ارتفاع «الدولار» يشعل أزمة «نواقص» الأدوية والمحاليل الطبية بالمستشفيات الجامعية

كتب: أسماء زايد

ارتفاع «الدولار» يشعل أزمة «نواقص» الأدوية والمحاليل الطبية بالمستشفيات الجامعية

ارتفاع «الدولار» يشعل أزمة «نواقص» الأدوية والمحاليل الطبية بالمستشفيات الجامعية

أعلنت العديد من المستشفيات الجامعية، وجود نقص بالأدوية والمستلزمات الطبية، بعد إعلان «تعويم الجنيه» وارتفاع سعر الدولار، خاصة مع اختفاء «المحاليل الطبية» التى لا غنى عنها فى إجراء العمليات الجراحية، والتى أدى عجز المستشفيات فى توفيرها إلى توقف بعض العمليات الخطرة، مثل «منظار الكلى»، ما دفع بعضها إلى شرائها من السوق السوداء، بسبب نقص المعروض منها، وغياب الرقابة من وزارة الصحة، سواء فى توفير النواقص أو زيادة دعم ميزانيات المستشفيات.

{long_qoute_1}

قال الدكتور ضياء عبدالحميد، أستاذ جراحة المسالك البولية بمستشفى أسيوط الجامعى، إن ارتفاع سعر الدولار، أثر بشكل مباشر وسريع على الأدوية والمستلزمات الطبية بالمستشفيات الجامعية، مشيراً إلى أن مستشفى أسيوط يعانى من نقص الأدوية منذ فترة، وتفاقمت هذه الأزمة بعد ارتفاع الأسعار.

وأضاف «عبدالحميد» لـ«الوطن»، إن مستشفى أسيوط الجامعى يضم 7 مستشفيات تخدم آلاف المرضى، لافتاً إلى أن هناك اختفاءً شبه تام للمحاليل الطبية «محلول الملح، الجلوكوز، الماء المقطر»، وغيره من المحاليل، لافتاً إلى أن الأزمة أدت إلى توقف بعض العمليات الخطرة لأسابيع مثل «منظار الكلى، تضخم البروستاتا»، مؤكداً أن المُشكلة أصبحت مزمنة، والمستشفى لجأ إلى شراء المحاليل من السوق السوداء لإجراء العمليات العاجلة، قائلاً: «زجاجة المحلول اللى كانت تباع بـ3 جنيهات أصبحت بـ30 جنيهاً».

وأوضح أستاذ جراحة المسالك، أنهم لجأوا إلى استقبال التبرعات العينية على هيئة «كراتين محاليل» و«علب تخدير» لتسيير الوضع داخل المستشفى، لافتاً إلى أنه فى حال استمرار الأزمة سيتم إيقاف جميع العمليات غير العاجلة، قائلاً: «إحنا بنشحت على المرضى»، مؤكداً أن أزمة المستلزمات الطبية ستتفاقم أزمتها خلال الأشهر المقبلة، مشيراً إلى أن جميع الأجهزة الطبية مستوردة، والجهاز الذى كانت تكلفته 100 ألف جنيه أصبح 200 ألف جنيه، قائلاً: «الأدوية بالمستشفيات أصبحت مسألة حياة أو موت».

وقال الدكتور خالد سمير، أستاذ جراحة القلب بكلية الطب بجامعة عين شمس، إن ارتفاع سعر الدولار تسبب فى ارتفاع أسعار الأدوية والمستلزمات الطبية التى تأتى من الخارج بالعملة الصعبة، مشيراً إلى أن الأدوية أصبحت بضعف ثمنها، وميزانية المستشفيات كما هى دون زيادة ودون مراعاة لفارق الأسعار.

وأوضح «سمير» لـ«الوطن» أن شركات الأدوية توقفت عن التوريد ومعظمها دفع الشرط الجزائى بعد توقفه، مؤكداً أن سوق الأدوية أصبحت شبه خاوية، إلى جانب توقف المستشفيات عن عمل المناقصات وانفراد شركة واحدة بمناقصة الأدوية، أدى إلى تفاقم الأزمة، مناشداً المسئولين ضرورة التوصل إلى حلول ومعالجة الأزمة، بدلاً من إنكارها، لافتاً إلى أن هناك مخازن بمستشفيات ليس عليها ضغط كبير، مقترحاً عمل حصر بالأدوية وتوريد اللازمة من مخازن المستشفيات التى تستقبل عدداً قليلاً من المرضى للمستشفيات الكبرى، مثل المستشفيات الجامعية والتابعة لوزارة الصحة التى تخدم قطاعاً كبيراً من المرضى.

وأكد الدكتور محمد صلاح، أستاذ مساعد بكلية الطب بجامعة المنيا، إنه من المتوقع إعلان أزمة الأدوية بالمستشفيات الجامعية خلال أيام بشكل رسمى، لافتاً إلى أن أزمة المحاليل موجودة منذ عام، ووصلت إلى ذروتها فى الوقت الحالى، قائلاً: «هنعجز عن إجراء العمليات خلال الفترة المقبلة، والمريض وهو داخل يعمل العملية بيشترى محاليله من السوق السوداء لإجرائها، والعجز وصل حالياً لأدوية التخدير التى لا يمكن صرفها للمرضى من الصيدليات لإجراء عملياتهم».

وأضاف «صلاح» أن «نقص المحاليل الطبية قاتلة، ووزارة الصحة نائمة فى العسل»، موضحاً أن المناقصات يتم طرحها فى بداية العام المالى، مع مراعاة السعر الاسترشادى لقيمة كل دواء، إلا أن الأزمة بدأت فى الظهور بشكل واسع منذ مارس الماضى بعد إعلان زيادة أسعار الدواء، وتفاقمت فى الوقت الحالى بعد ارتفاع سعر الدولار، مؤكداً أن هناك غياباً للرقابة من وزارة الصحة، إلى جانب أن المستورد بدأ فى بيع الأدوية بأسعار مرتفعة والبعض الآخر امتنع عن التوريد، مشيراً إلى أن وزارة الصحة معتمدة على المستشفيات الجامعية بشكل كلى فى الأقاليم، والتى تغطى مساحة كبيرة من الرعاية الصحية تفوق الـ50% مثل مستشفيات جامعة المنيا.

واقترح أستاذ مساعد بكلية الطب بجامعة المنيا، تشكيل لجنة سريعة من أعضاء هيئة التدريس بالمستشفيات الجامعية لمعالجة أزمة المحاليل وأدوية التخدير وتشكيل لجنة للرقابة على الأسواق والشركات، ووضع الحكومة خطة عاجلة لتوفير ميزانية لاستيراد الأدوية العاجلة، التى ليس لها بديل محلى، ووقف قيود استيراد المواد الخام للأدوية التى يتم صناعتها محلياً.

وقال الدكتور والى محفوظ، مدرس جراحة المسالك بجامعة الإسكندرية، إن هناك نقصاً حاداً فى الأدوية، منذ فترة بسبب التلاعب بأسعار العملة فى السوق السوداء، إلى جانب اتخاذ قرار من قبل بعض شركات الدوية بالامتناع عن شراء الأدوية، نتيجة ارتفاع أسعارها بشكل جنونى، وتشديد وزارة الصحة على عدم زيادة الأسعار، موضحاً أن هناك بعض المستشفيات ستعلن التوقف عن إجراء العمليات فى القريب العاجل لعدم توافر المستلزمات الطبية والأدوية.


مواضيع متعلقة