تجار الملابس المستعملة: «يا فرحة ما تمت.. خدها الدولار وطار»

كتب: حسن عثمان

تجار الملابس المستعملة: «يا فرحة ما تمت.. خدها الدولار وطار»

تجار الملابس المستعملة: «يا فرحة ما تمت.. خدها الدولار وطار»

شهدت سوق الملابس المستعملة والجديدة مؤخراً، ارتفاعاً شديداً فى الأسعار بنسبة وصلت إلى 100% خصوصاً مع بداية موسم الشتاء، ما أدى إلى عزوف المواطنين عن شراء الملابس بشكل عام بما فيها الشتوية ولا سيما المستعملة. ووصل سعر البالة «وحدة قياس الملابس المستعملة»، إلى نحو 6000 جنيه مقابل 3000 قبل نحو شهرين تقريباً، وفيما وصل سعر طن الملابس المستعملة إلى 145 ألف جنيه مقابل 95 ألفاً بزيادة تصل إلى حوالى 50%.

«الوطن» رصدت خلال جولتها فى سوق الملابس المستعملة بوسط القاهرة، إقبالاً شديداً على شرائها من أصحاب الدخول المرتفعة، وهو ما أكده أحمد حسن، أحد بائعى الملابس المستعملة فى منطقة وكالة البلح، قائلاً: «الناس الأغنيا بقت تيجى تشترى مننا كتير الأيام دى، وده كان بيحصل فعلاً بس مش كتير بالشكل ده، بالرغم من ارتفاع الأسعار اللى كل الزباين ملاحظينه فى الوكالة كلها».

{long_qoute_1}

ويتجول «حسن» داخل المحل الذى يعمل به لمساعدة الزبائن الذين يعكس مظهرهم انتماءهم إلى الطبقة الغنية أو على الأقل فوق المتوسطة، ثم يعود ليستكمل حديثه: «الرجل اللى أنا كنت واقف معاه ده غنى جداً وبييجى يشترى ملابسه كلها من الوكالة، الأسبوع اللى فات جه وكان معاه زوجته واشترى حاجات بحوالى 2000 جنيه، والنهارده جه ومعاه 2 من أصدقائه، وبيقلبوا فى المحل وشكلهم هيشتروا حاجات كتير برضه النهارده، والجميل فى الأمر إنهم ما بيفاصلوش خالص زى ما تقوله السعر، بيدفع من غير أى كلام».

وتابع: «فيه ناس غلابة كتير جداً مبيقدروش يشتروا الملابس الجديدة علشان كده بييجو يشتروا المستعمل، بس ربنا يكون فى عونهم الملابس المستعملة سعرها اقترب من الجديد، والناس مابقتش قادرة تدفع الفلوس، الشتا داخل ومش عارفين الناس هتلاقى ملابس شتوى تلبسها ولا لأ».

يقف وسط المحل يقلب فى الملابس ليختار الأفضل، يتفحص التكيت جيداً ثم القميص ويعيده مرة أخرى، وفى محاولة منه لاصطياد فريسته، وبعد محاولات يجد ضالته فى قميص يحمل التيكت اسم إحدى أشهر الماركات العالمية، وينادى على البائع ليعرف السعر قائلاً: «بكام ده يا ابنى؟» يجيب البائع بسرعة ويقول: «ده 70 جنيه يا باشا، معلش بقى الأسعار غليت والدولار ولع الدنيا»، علامات السرور والفرح تظهر على وجه الزبون بعدما أطربه البائع بسعر القميص، ولكن الفرحة لم تكتمل عندما سأل البائع عن مقاس 2 إكس لارج، وصدمه الأخير بأن هذا القميص لا يوجد منه أى مقاسات أخرى فى المحل، لتعاد الكرة مرة أخرى ويبحث الزبون عن قميص آخر يليق به، ويقول: «يا فرحة ما تمت أخدها الغراب وطار، القميص اللى عجبنى وسعره لقطة مفيش منه مقاسى، هفضل أدور بقى على حاجة تانية، الملابس كتير فى الوكالة والماركات بتاعتها عالمية ومش مضروبة وأفضل من القمصان اللى بشتريها من بره».

على بعد خطوات يختلف المشهد تماماً، حيث تقف منى إبراهيم وبجوارها ثلاثة أطفال، أكبرهم 12 سنة تقريباً وأصغرهم 3 سنوات، تبحث بعناية ودقة عن الملابس الأطفالى عساها تجد لأحد أبنائها ما يستر جسده ويحميه من برد الشتاء الذى تنتظره هذه السيدة بخوف على أبنائها وتقول: «يارب انت اللى عالم بحالى، الشتا السنة دى شكله هيكون تلج ومش هلاقى لأولادى أى حاجة تحميهم، كنت فاكرة إن الوكالة سعرها هيكون حنين شوية بس للأسف الأسعار غالية قوى، وأقل بلوفر دلوقتى بـ70 أو 80 جنيه، وأنا مامعيش ومش عارفة أعمل إيه، الواد الكبير بيدى أخوه الصغير ملابسه يلبسها، لكن كل الملابس بقت قديمة علشان كده قررت أشتريلهم حاجة السنة دى من الوكالة لكن لقيتها أغلى»، وتتابع منى بحزن وألم شديدين: «كل ما أتكلم مع واحد صاحب محل عن ارتفاع الأسعار يقول لى ما هو كل حاجة غليت وأنا هعمل إيه يعنى، الدولار خلى الأسعار كلها نار، وهو الدولار ماله ومال الملابس المستعملة الموجودة فى وكالة البلح»، ولم تنته السيدة من كلامها لتجد محمد حسنى صاحب الفروشات الذى يرد عليها بقوله: «أيوه يا حاجة الدولار السبب، الملابس البالة دى بنستوردها من بره وخلاص مبقاش فيه دولار فى البلد، غير فى السوق السودا، وسعره وصل الـ20 جنيه».

ويتابع: «البالة وصلت 6 آلاف جنيه، وسعرها كان 3 آلاف، ودى مصيبة سودة على الناس كلها، يا فرحة ما تمت أخدها الدولار وطار، كنا فاكرين إن موسم الشتوى هيعوضنا لكن واضح إن السنة دى هتكون صعبة على الكل، طن الملابس المستعملة كان 95 ألف جنيه، ودلوقتى بقى 145 ألف».


مواضيع متعلقة