ليلة أمام مدينة الإنتاج الإعلامى: المعتصمون يهاجمون «الداخلية» بألفاظ نابية.. ولجان تفتيش أمام البوابات

ليلة أمام مدينة الإنتاج الإعلامى: المعتصمون يهاجمون «الداخلية» بألفاظ نابية.. ولجان تفتيش أمام البوابات
كرٌّ وفرٌّ لم يختلف كثيراً عن الدائر فى ميادين التظاهر، لكنه لم يسفر عن اشتباكات وإصابات، الكر والفر دار بين متظاهرين جاءوا خصيصاً للتنديد بما وصفوه فساد الإعلام، وبين الإعلاميين والمعدين والعاملين بالمدينة، الذين هربوا من حصار الإسلاميين للبوابات الرئيسية إلى البوابات الفرعية فى محاولة للدخول واللحاق بهواء برامجهم.
بين بوابات 2 و4 و5 تراوح الإسلاميون، ووراءهم قوات الأمن، وحين اكتشفوا أن الإعلاميين يدخلون من بوابة 8، سارعوا بمحاصرتها ومنع دخول الجميع عدا العاملين وإعلاميى القنوات الدينية، والضيوف الملتحين فقط، ما دفع إدارة المدينة إلى فتح بوابة 9، ليتكرر المشهد، الإسلاميون يحاصرون كل بوابة يتم فتحها، ويضعون لجاناً على البوابات الرئيسية لتفتيش السيارات قبل دخولها المدينة.
انتقل أنصار الشيخ حازم صلاح أبوإسماعيل من أمام بوابة رقم 4، إلى بوابة رقم 2، بعدما نمى إلى علمهم أن «لميس الحديدى (أم عمرو).. وإبراهيم عيسى (أبو حمالات)»، سوف يدخلان منها. الصدور ضاقت، والغضب زاد.. «يا كابتن ياللى بتصور نزل كاميرتك أحسن»، قالها أحدهم وهو متجه صوب أحد الصحفيين، التف حوله آخرون، حاصروه، طالبوه بحذف مقطع الفيديو، فاستجاب لهم، وعندما عرفوا أنه من إحدى الصحف المعارضة دخلوا معه فى نقاش طويل.[Image_2]
سيارة سوداء اقتحمت المشهد، المتظاهرون يحاولون استفزاز رجال الشرطة، فى الوقت الذى التف على السيارة الجميع: «الشيخ خالد عبدالله وصل.. افتح السكة يا ابنى.. خليه يدخل»، هتافات «بنحبك يا خالد»، وتكبيرات «الله أكبر ولله الحمد»، ابتسامات ارتسمت على الوجوه، وامتعاضات نالت وجوهاً أخرى وقفت أمام بوابة المدينة رفضت دخول الشيخ «خالد».. اسمان تكررا مراراً وتكراراً فى ذاك المشهد «مؤمن وسعادة»، شخصان يتفقان فى اللحية ولكنهما يختلفان فى الأفكار، كلٌّ له عقله الذى يُريحه، وكلٌّ له أنصاره، وقف «سعادة» ذلك الشاب ضخم الجثة هو وأنصاره رافضين دخول الشيخ: «ما دام رفضنا ندخّل بقية الإعلاميين.. يبقى ده على كل الناس»، تحولت ابتسامة مؤمن وأنصاره إلى غضب، أحاطوا بالشيخ الجليل، ثم ذهبوا صوب البوابة: «خلى الشيخ يدخل يا سعادة»، رفض الطرف الآخر، الكل يراقب المشهد العابث، الشرطة، الصحفيون، والأنصار الصامتون، مشادة كبيرة نشبت بين الشابين، نتج عنها تفرق الشمل إلى طرفين، بعدما كانوا متوحدين فى مطالبهم: «تطهير الإعلام».. «خد الشيخ خالد وامشى من هنا.. بدل ما اضربك»، قالها «سعادة» بتعجرف أثار حفيظة المراقبين، فى تلك الأثناء ظل «خالد عبدالله» يتحرك بين سيارته وأبواب المدينة والعكس، حتى قرر المعتصمون إدخاله إلى المدينة، لكن قوات الأمن رفضت دخوله بالسيارة، ليترجل على أقدامه، 3 بوابات حديدية مغلقة تناوب عليها الشيخ وكان وراءه المعتصمون، تحدث إليه رجال الأمن بهدوء: «حاول تبعد الناس عنك عشان ندخّلك»، طالبهم بأعلى صوته، فلم يلتفتوا له، ليصرخ أحدهم بأعلى صوته: «تكبير»، لتأتيه الإجابة: «الله أكبر»، 10 دقائق عصيبة حتى ابتعد أنصار «حازمون» عنه، ليدخل وسط غضب رجال الشرطة، الذين نالهم ما نالهم من السباب والشتائم.
منهم من يفترش الأرض، وقليل منهم من يسيرون على أقدامهم، يتوجهون تارة نحو أبواب مدينة الإنتاج الإعلامى، شيخ ذو لحية كثة، يرفع ملابسه الفوقية فتظهر «الداخلية»، شفاه غليظة، وشدة صوته وصُراخه أصاباه بالتوتر، هذا ما يظهر على وجهه الذى تتحرك عضلاته بطريقة غير إرادية، تجحظ عيناه مع كل لفظ نابٍ يلفظه ضد قوات الأمن المركزى المكلفة بحراسة المدينة، عدسات المصورين تلتقط الحدث، فى الوقت الذى يتضامن معه آخر: «والله عندك حق.. قول تانى»، الوضع هادئ جداً، ظلّ الملتحى الغاضب يهتف بكل قوة: «أنا لا إخوان ولا أعرف أى حاجة.. أى إعلامى سبب فى تدبيح الناس هيتعور»، يواصل الثائر خطابه لقوات الشرطة الذين راقبوا المشهد من خلف أسوار المدينة الحديدية: «إحنا مش هنخاف من حد ولا هنطبطب على حد.. أنا خلاص استبيَعت ومحدش يهمنى»، 6 ساعات كاملة على هذا المنوال، إلى أن أنهت أغلب البرامج الفضائية هواءها، فكثف المتظاهرون وجودهم حول السيارات لضبط الإعلاميين أثناء مغادرتهم، وتمركزوا حول بوابة 6 الخاصة بفندق الموفينبيك، بعدما عرفوا أن الإعلاميين سيبيتون ليلتهم فيه ويحاولون المغادرة عبر بوابة الفندق، وذلك قبل دقائق من وصول وزير الداخلية لتفقد موقع الاعتصام.
من ناحية أخرى ورغم انتشار قوات الأمن المركزى -التى دفعت بها مديرية أمن الجيزة لتأمين المدينة- على مداخل وبوابات الإنتاج الإعلامى، فإن ذلك لم يمنع من اعتداء المتظاهرين على الإعلاميين وترهيبهم ومنع بعضهم من الدخول للظهور على شاشات القنوات الفضائية.
ورشق المتظاهرون قوات الأمن بالحجارة، وسمع دوى طلقات الخرطوش، وحاول المنتمون للتيار الإسلامى اقتحام البوابة، وحطموا كاميرات المراقبة الموضوعة أعلى البوابات، وردت قوات الأمن المركزى بقنابل الغاز المسيل للدموع مما أجبر المتظاهرين على التراجع.
ووضع بعض المتظاهرين أيديهم على كاميرات التصوير الخاصة بالقنوات التليفزيونية الموجودة لتغطية الأحداث، ومنعوا الكاميرات من التصوير، معلقين: «مفيش إعلام هنا».
وفى الثانية عشرة من منتصف الليل، ظهر وزير الداخلية لتفقد الأوضاع بمدينة الإنتاج الإعلامى، عند البوابة «6» أمام فندق «موفنبيك»، وصافح بعض القيادات والضباط والأفراد، فى الوقت الذى هتف فيه المتظاهرون: «يا إعلام الكدابين لسه بتضحك على مين؟»، و«الإعلام هو الداخلية»، و«اللحية جوه الداخلية»، مطالبين بحق الضباط الملتحين فى إطلاق لحاهم.
أخبار متعلقة:
أنصار «حازم» يواصلون المنع.. ويعتدون على الصحفيين
مدير أمن الجيزة لـ«الوطن»:الإعلاميون مسئولون عن إثارة وتهييج المعتصمين أمام مدينة الإنتاج
«حامد»:أمن المدينة وقف عاجزاً عن رد هجمات الإسلاميين و الداخلية تخاذلت عن حماية الإعلاميين
المعارضة تدين هجوم أنصار الرئيس على «المدينة».. وتتهم «مرسى» بالتحريض
شهادات الضيوف «الممنوعين» من دخول المدينة بأمر «لجان الإرهاب»
«الشورى» الإخوانى يرفض إصدار «بيان إدانة» لحصار «المدينة»