«عبدالرحمن» خرج متظاهراً ضد «مرسى».. فعاد بلا «طحال»

كتب: أحمد منعم

«عبدالرحمن» خرج متظاهراً ضد «مرسى».. فعاد بلا «طحال»

«عبدالرحمن» خرج متظاهراً ضد «مرسى».. فعاد بلا «طحال»

لا صوت فى محيط قصر الرئاسة، كان يعلو على صوت الخرطوش، امتلأ الجو بغاز مسيل للدموع، فحجبت الرؤية تماماً، وأزيحت سحابة الغاز تدريجياً لتكشف عن وجه جندى أمن مركزى يتقدم حاملاً سلاحه، يصوبه تجاه المتظاهرين ثم يضغط بسبابته الزناد. حاول عبدالرحمن ناصر «21 سنة»، تفادى الطلقة، لكنه كان المقصود بها، فأصابته فى بطنه، ليتحامل على نفسه كى لا يسقط بين أيدى الأمن، فأوقف سيارة لتنقله لمسكنه فى حى عين شمس. دق هاتف والدة «عبدالرحمن» فى 9 مساء، لتجد المتصل يسألها «حضرتك والدة عبدالرحمن؟ هو تعبان شوية وهيكون عندك كمان شوية، هيركب تاكسى ومسافة السكة» تملَّك القلق الأم، التى سمعت أخبار القلق فى محيط الاتحادية، حيث تعاملت الشرطة مع المتظاهرين بالعنف، رداً على محاولات اقتحام سور القصر الرئاسى. تقول الأم: «لما وصل عبدالرحمن نزل من التاكسى لقيته غرقان فى دمه، فأخدته لأقرب مستشفى «الدمرداش» عملنا الأشعة اللازمة واكتشفت أن عنده تهتكاً فى الطحال ولابد من استئصاله، وكذلك استئصال جزء من المعدة، دخل إلى غرفة العمليات، وقتها بكيت عليه من القلق والحزن». فى انتخابات الرئاسة الأخيرة، اختار «عبدالرحمن» اختيار مرشح الإخوان محمد مرسى فى جولة الإعادة، كى لا يُعاد إنتاج النظام السابق، على حد قوله. وبعد خروجه من غرفة العمليات لم يعد لديه صوت لمجرد الكلام. منذ بداية الثورة شارك «عبدالرحمن» فى فعالياتها كلها، انضم لحزب الجبهة الديمقراطية ولجبهة الشباب الليبرالى، وجبهة شباب الإنقاذ، تقول أم عبدالرحمن: «عبد الرحمن كان واحد من اللى أضربوا عن الطعام فى اعتصام يوليو، وكان ضد المجلس العسكرى وعايز رئيس مدنى، مكانش فلول يعنى». «عبدالرحمن» الطالب بأحد معاهد السياحة والفندقة، تحول صوته، الذى كان يهتف بالأمس، إلى «فحيح»، لا تسمعه، إلا إذا كنت على مقربة سنتيمترات من فمه، يقول بصوت متقطع: «كنت واقف فى شارع الميرغنى.. حوالى الساعة 9.. ولما لقيت الضرب جاى.. جريت.. لقيت الظابط ماسك بندقيته.. وضرب ناحيتى.. كان بينشن عليا.. لو كنت وقعت.. كانوا مسكونى.. وقفت تاكسى وروحت.. وأمى جابتنى المستشفى». يوم الجمعة نزل «عبدالرحمن» إلى مسجد مصطفى محمود للانضمام إلى المسيرة التى سيقودها حمدين صباحى، عضو جبهة الإنقاذ، انتقل بعد ذلك ضمن الميدان ومنه إلى القصر الرئاسى لما سمع باشتعال الأحداث فى محيط «الاتحادية». رغم ما حل به، يصر «عبدالرحمن ناصر» على رفضه للنظام، فيقول بصوته الخفيض غير المسموع: «لما أخف.. هنزل المظاهرات تانى». ويبرر إصراره بقوله «من يوم 25 يناير الأولانى.. لحد النهارده.. والنظام هو هو.. حتى بعد ما جه مرسى.. لسه النظام هو هو.. مفيش تغيير.. ناس بتموت وناس بتحكم.. مفيش فرق بين مبارك ومرسى». تجلس الأم فى سرير مجاور لسرير ابنها المصاب، فى ثياب سوداء لا يفصل بين وصلات بكائها على ولدها إلا كلمات حمد وشكر لمن قدّر ولطف. محمد عطية، عضو ائتلاف شباب الإنقاذ صديق عبدالرحمن، قال «لا يوجد رعاية لائقة بعبدالرحمن فى مستشفى الدمرداش، ولا حتى بغير عبدالرحمن، المستوى هنا ضعيف، وبدلاً من أن نطلب مطالبنا السياسية فقط، فإن المصاب فى التظاهرات يحصل على علاج متدنٍ ليضطر إلى طلب خدمة علاجية أفضل فيتراجع عن مطالبه السياسية أو يؤجلها أو ينازعها طلبه فى الحق فى العلاج الذى يضمن كرامته الإنسانية». «عيش حرية عدالة اجتماعية.. دول اتحققوا؟» تتساءل الأم، عندما يسألها أحدهم «لماذا يصر ابنك على المشاركة فى التظاهرات؟» ترى الأم أن توقف التظاهرات مقرون بتحقيق كتالوج الثورة الأبرز «العيش والحرية والعدالة الاجتماعية»، الأمر ذاته يصر عليه عبدالرحمن ويؤكده، رغم ما حل به. أخبار متعلقة: الاتحادية.. القمع في زمن مرسى «جمال» سقط بطلقات خرطوش ولم ترحمة هراوات «الأمن» «عمرو» شهيد «الاتحادية».. «منجد» وعضو «التيار الشعبى» خرج بحثاً عن «اللقمة» وعاد جثة هامدة «حمادة» اتسحل وشمت فينا «آسفين يا ريس»