بروفايل| دار الكتب المصرية.. المرجع

بروفايل| دار الكتب المصرية.. المرجع
مبنى يعود للقرن الثامن عشر، وطرازه القديم تتعرف عليه منذ أن تطأ قدماك مدخله، صاعدًا على الدرج الضخم شاهق الارتفاع، والأعمدة المستديرة العالية ذات النقوش الإسلامية القديمة، والحوائط المزينة بصور لكتب قديمة، وتماثيل للخديو إسماعيل، مرسخًا هدف سعى له وأرسى قواعده، باعتباره أول حاكم يعنى بالتنمية الثقافية والحضارية، لدرجة أن ما حققته مصر من مشروعات ثقافية وحضارية كان بمثابة الركيزة الأساسية للثقافة المصرية، لدرجة أن كثيرًا من المؤسسات الثقافية التي شيدها ما تزال شاهدة على إنجازات الرجل في هذا المجال، وأُنشئت دار الكتب المصرية في 23 مارس 1870؛ لتكون واحدة من أهم المشروعات الثقافية التي شيدها.
دار الكتب تعد أول مكتبة وطنية في العالم العربي وليس بمصر فقط، وأُنشئت بناءً على اقتراح علي باشا مبارك، ناظر ديوان المعارف حينها، وأصدر الخديو إسماعيل الأمر العالي بتأسيسها "الكتبخانة الخديوية المصرية"، لتجمع المخطوطات والكتب النفيسة التي أوقفها السلاطين والأمراء والعلماء على المساجد والأضرحة والمدارس؛ ليكون ذلك نواة لمكتبة عامة على نمط دور الكتب الوطنية في أوربا، وفي عام 1904 انتقلت المكتبة إلى مبنى أنشئ لها في ميدان باب الخلق، حسب الموقع الرسمي لها.
في عام 1971 انتقلت المكتبة إلى المبنى الحالي على كورنيش النيل برملة بولاق، والذي صمم ليكون صالحًا لأداء الخدمات المكتبية الحديثة وليتمكن بمساحاته الضخمة من توفير مخازن مناسبة؛ لحفظ المخطوطات والبرديات والمطبوعات والدوريات والميكروفيلم، إضافة إلى قاعات تستوعب العدد الضخم من المترددين على الدار، وتخصيص أماكن للمراكز المتخصصة والمكاتب الإدارية ليؤدي وظيفته كمكتبة وطنية تقدم خدماتها للباحثين والقراء في شتى المجالات.
"جامعة شعبية"، هكذا تعد دار الكتب منذ افتتاحها، حيث أصبحت بمثابة بيت لكل الباحثين عن المعرفة، فلا تجد عالمًا في أي فرع من فروع المعرفة سواء أكان مصريًا أو عربيًا أو مستشرقًا، إلا وكانت الدار مصدرًا أساسيًا لتكوينه.
أربع وحدات ينقسم لها المبنى، أولها: وحدة رئيسة مكونة من سبعة طوابق تطل واجهتها على كورنيش النيل خصصت للقاعات والمكاتب الإدارية، وثانيها: وحدة تعرف بمبنى البرج وصممت لتتحمل اثنين وعشرين طابقًا، ولكن لم ينجز منها سوى ثمانية طوابق خصصت لمخازن دار الكتب، وثالثها: وحدة خلفية متصلة بمبنى البرج صممت لتحوى المراكز العلمية (تحقيق التراث، تاريخ مصر، الترميم، الببليوجرافيا والحاسب الآلي، والتنمية البشرية) والإدارة المركزية للشؤون المالية والإدارية بإداراتها المختلفة، بينما يحوي الطابق الأرضي والبدروم مطبعة دار الكتب وإداراتها الفنية، ورابعها: وحدة ملاصقة للمبنى الرئيس مكونة من ثلاثة طوابق خصصت لدار الوثائق القومية في عام 1989، وبها مكتب رئيس مجلس إدارة الهيئة، وبعض الإدارات التابعة له.
"دار الوثائق المصرية" ضُمت إلى دار الكتب عام 1966، وفي 1993 صدر القرار الجمهوري بإنشاء الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، وأصبح لها هيكل تنظيمي مستقل، وقسمت إلى عدة إدارات مركزية رئيسة هي: "الإدارة المركزية لدار الكتب، الإدارة المركزية لدار الوثائق، الإدارة المركزية للمراكز العلمية، الإدارة المركزية للشؤون المالية والإدارية، دار الكتب بباب الخلق، الإدارات التابعة لرئيس مجلس الإدارة".
وتضم دار الكتب عددًا ضخمًا من المقتنيات التراثية، ومجموعة قيمة ونادرة من المخطوطات الإسلامية للبلدان العربية والفارسية والتركية والتي تبلغ 60 ألفًا في كل المجالات، إضافة إلى 3700 بردية من المعاملات الرسمية والشخصية المصرية القديمة، بجانب نحو 500 لوحة خط عربي نادرة منذ القرن الرابع عشر الهجري، تتنوع بين آيات قرنية مذهبة وعلقات لأحاديث نبوية وحليات شريفة للرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، وأقوال مأثورة.
وتقتني الدار مجموعة من العُملات والمسكوكات يبلغ عددها 13396 قطعة ذهبية وفظية لعصور مختلفة، والمصاحف الشريفة المخطوطة من العصور الأيوبية والعباسية والصفوية والمغولية والتيمورية والمملكوية والعثمانية، ويوجد أيضًا متحف يضم مقتنيات متنوعة للحضارة العربية والإسلامية القديمة، وقاعات للإطلاع والبحث للقراء والباحثين مجهزة بأحدث الوسائل التكنولوجية، إضافة إلى معمل للترميم والميكروفيلم والتصوير للحفاظ على محتويات الدار.