عائلة العجاتي.. مائة عام من فن «الرفة» وإحياء الملابس القديمة

عائلة العجاتي.. مائة عام من فن «الرفة» وإحياء الملابس القديمة

عائلة العجاتي.. مائة عام من فن «الرفة» وإحياء الملابس القديمة

في قلب حي السيدة زينب، وبين زحام شوارع القاهرة، يواصل أحد أقدم الحرفيين في مصر ممارسة مهنة فريدة من نوعها، وهي «الرَّفة»، فن إصلاح الملابس وإعادتها إلى الحياة من جديد. في مكان ضيق لا يتعدى المتر في المتر، يظل عم محمد العجاتي، آخر من تبقى من عائلته في هذا المجال، محتفظًا بحرفته التي ورثها أبًا عن جد منذ أكثر من مئة عام.

عائلة العجاتي: تاريخ ممتد في الرفه

تشتهر عائلة العجاتي بكونها واحدة من أعرق العائلات التي امتهنت «الرفة»، وهي عملية دقيقة تحتاج إلى مهارة وصبر ودقة متناهية لإصلاح الملابس دون أن يظهر بها أثر الإصلاح. يقول عم محمد لبرنامج «باب رزق»، المذاع على قناة dmc، ويقدمه الإعلامي يسري الفخراني: «كان والدي وأعمامي جميعًا يعملون في الرفة، وكان لديهم محلات في أماكن عدة مثل ميدان الجامع، باب اللوق، وميدان عابدين، ولكن مع مرور الزمن، أُغلقت معظمها ولم يبقَ إلا هذا المحل الصغير».

لم يكن الأمر سهلًا على عم محمد، فقد اضطر إلى ترك المدرسة في مرحلة مبكرة لمساعدة العائلة، حيث يقول: «كنت في الإعدادية، لكن بعد وفاة والدي لم يكن لدينا خيار، فاضطررت إلى ترك التعليم والعمل مع إخوتي في المهنة، وتعلمتها بالممارسة والملاحظة، حتى أصبحت أتقنها تمامًا بعد سنوات طويلة من العمل».

اتقان الحرفة وتطويرها

استمر عم محمد في تطوير مهاراته، خاصة بعد أن انتقل للعمل في ميدان الجامع، حيث كان يحيط به أمهر الحرفيين، يروي بفخر: «هناك، تعلمت من فطاحل الصنعة، كانوا أساتذة في الدقة والمهارة، لا يترك الواحد منهم أثرًا لما قام به، حتى أن بعضهم أطلق عليَّ لقب أخصائي الجينز لإتقاني إصلاحه دون أن يظهر عليه أي أثر للرفه».

رغم صعوبة المهنة، استمر عم محمد في تحسين مهاراته، فلم يقتصر على الملابس فقط، بل امتدت خبرته إلى إصلاح السجاد، وتصليح الجلود، حيث يتعامل مع كل قطعة وكأنها تحفة فنية يجب الحفاظ عليها.

«الرفة» بين الماضي والحاضر

مع تغير الزمن، بدأت بعض المفاهيم تتغير، وأصبح البعض يرى أن الملابس القديمة يجب التخلص منها بدلًا من إصلاحها، ولكن لا يزال هناك من يقدّر هذه الحرفة، خاصة من لديهم قطع غالية الثمن أو ملابس تحمل ذكريات خاصة، قائلاً: «الناس تقول إن الدنيا تغيرت وإن اللي يتقطع ما يتصلح، لكن لسه في ناس حاجتها عزيزة عليها، وأنا بعتبر الرفه فن، مش مجرد شغل، لأنه سحر بيخفي العيوب ويعيد الأشياء كأنها جديدة».

أمل في استمرار المهنة

رغم قلة من يمارسون هذه الحرفة اليوم، يأمل عم محمد أن تستمر، خاصة أنها لا تزال ضرورية لمن يريد الحفاظ على ملابسه بدلاً من التخلص منها. وبكل حب وشغف، يواصل هذا الرجل الطيب عمله يومًا بعد يوم، ليبقى «الرفة» أملًا لمن يتمسك بأشيائه العزيزة عليه.


مواضيع متعلقة