بروفايل: «العربى».. «أمين» بلا حلول

كتب: عبدالعزيز الشرفى

بروفايل: «العربى».. «أمين» بلا حلول

بروفايل: «العربى».. «أمين» بلا حلول

يجلس على مقعده الوثير، تلتف حوله المنطقة من أقصاها إلى أقصاها، ولكنه لا يملك زمام الأمور، لا يقبض بيده على حلول رغم أنه أمينها المنتخب، أمين للشىء الوحيد الذى يجمع شتات دول المنطقة، ويجمع شملهم.. يستقر على منصبه الرفيع ولكن دون حلول، فبعدما تولى منصب «الأمين العام للجامعة العربية» واستبشر العرب به خيراً، خيَّب الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربى آمال الكثيرين، وبدلاً من «الآمال» التى عُلقت على أكتافه، ظهرت خيبة أمل حلول أزمات عدة، بداية من سوريا والعراق وحتى اليمن وليبيا، ليصبح الأمين العام «محلك سر»، وكأن الجامعة باتت مصدر «بيانات الإدانة والشجب» الأول فى العالم، دون وجود حلول سريعة للأزمات.

جاءت الأزمة السورية لتزيد الأمور سوءاً، وبعيداً عن قرب البلاد من حالة التفتت، تفجرت أزمة اللاجئين السوريين، وبالأمس غرق الطفل السورى على سواحل تركيا، وربما اليوم يغرق المزيد منهم على سواحل ليبيا.. ومن يدرى ما يحمل البحر فى أحشائه من جثث لمهاجرين سوريين هربوا من جحيم الحرب إلى الموت غرقاً. قالها «العربى» بنفسه: «الأزمة أكبر من أن تستطيع الجامعة العربية حلها، فالحل الوحيد يكمن فى حل الأزمة السياسية فى سوريا».. هكذا يرى الدبلوماسى المخضرم الذى يؤكد أنه يسعى إلى محاربة الواقع السورى البائس بسلاح يجيد استخدامه هو «القانون الدولى»، فمنذ تخرجه فى كلية الحقوق عام 1955، حقق فيه انتصاراً تلو الآخر خلال ترؤسه وفد مصر فى مفاوضات استعادة طابا لمصر.

حين اختير أميناً عاماً للجامعة العربية، تعالت آمال العرب بانتهاء عصر «الشجب والإدانة»، ليبدأ فجر عصر جديد تكون فيه للأمة العربية كلمة يسمعها العالم برغبته أو رغماً عنه، ولكن تطورات الربيع العربى أفضت إلى «لا شىء».. الأمور كما هى والأوضاع لم تتغير.. لا تزال الجامعة العربية «ضعيفة» غير قادرة على حل الأزمات، ولا شىء بيدها سوى «الإدانة والقلق».

الدكتور نبيل العربى الذى من المقرر أن يترك منصبه العام المقبل بعد نهاية فترة توليه لأمانة الجامعة العربية، قد يغادر المنصب ولم يحقق الحل للأزمة السورية وإنقاذ اللاجئين من الموت والغرق واستخدامهم كعبيد فى دول عدة، فلم يدعُ «العربى» كعادة الجامعة العربية إلى عقد اجتماع طارئ للجامعة وكأنه يئس من حال العرب، واكتفى باجتماع الدول الثنائية لبحث حل أزمة اللاجئين التى تجسدت فى أقوى صورة لها من خلال الطفل الذى غرق على سواحل الشواطئ التركية، وفى الوقت الذى اندفعت فيه أوروبا تبحث عن حل للأزمة.. عادت «الجامعة» من جديد لتكتفى بمجرد «الإدانة». لم يقدم الدبلوماسى العتيد رؤية للملمة الأمن الإقليمى العربى المترهل، بعدما تأزم الوضع فى سوريا بين حكومة ومعارضة متناحرين، وبعدما فشلت مبادراته الدبلوماسية لاحتواء الأزمة السورية.


مواضيع متعلقة