"الدبلوماسية" كلمة السر فى التعامل مع رؤساء مصر

كتب: أحمد العميد

"الدبلوماسية" كلمة السر فى التعامل مع رؤساء مصر

"الدبلوماسية" كلمة السر فى التعامل مع رؤساء مصر


{long_qoute_1}

دبلوماسياً فى تناوله للأعمال الفنية التى كانت انعكاساً لما يجرى داخل المجتمع المصرى، راح الفنان الراحل نور الشريف يؤرخ لما جرى فى مصر مع كل رئيس يتولى الحكم بدءاً من انتقاده للتعذيب والتنكيل داخل السجون فى فترة حكم عبدالناصر كما فى «الكرنك» إلى استنكاره لما أصاب المجتمع من كوارث اقتصادية واجتماعية من سياسة الانفتاح غير المدروسة فى عهد أنور السادات كما فى «أهل القمة» حتى الفساد الذى استشرى فى المجتمع بكل أركانه فى عهد المخلوع محمد حسنى مبارك فى فيلمه «الحقونا».
«كنت فى شبابى ناصرياً وحتى الآن أرى أن عبدالناصر لو عاش لكان خاض حرب أكتوبر، وفعل ما فعله الرئيس السادات، لأنه لم يعد فى هذا الوقت توازن فى قوى العالم، ولأننا لسنا دولة غنية كى تستمر فى موقف المحاصر، وعبدالناصر لم يكن يعلم ما يدور فى المعتقلات وإلا ما بت ناصرياً».. هكذا تحدث «الشريف» فى أحد لقاءاته الصحفية عن رأيه فى الرئيس جمال عبدالناصر فى الوقت الذى كان ينتقد فيه ما يدور فى السجون من تنكيل فى فيلم «الكرنك» عام 1975.
على أن علاقته برجل الأعمال عثمان أحمد عثمان أتاحت له أن يتدخل الأخير لإزالة سوء التفاهم بين نور الشريف والرئيس الراحل أنور السادات بسبب مسرحية «بكالوريوس فى حكم الشعب»، إلا أن ذلك لم يُثنِه عن انتقاده لسياسة التغيير التى انتهجها السادات من انفتاح غير مدروس تسبب فى كوارث اقتصادية واجتماعية لأنه كان بداية اختلال الطبقة الوسطى التى هى عقل المجتمع المصرى، ليقدم فيلمه «أهل القمة» عام 1981 ليناقش الانفتاح الاقتصادى الذى تم فى فترة السبعينات وتأثيره على المجتمع المصرى من خلال ثراء أحد النشالين الذى تقمص دوره فى تهريب البضائع من الجمارك فى الميناء، حيث أشار إلى أنه انتقد سياسة الانفتاح فى فيلميه «أهل القمة» و«زمن حاتم زهران»؛ مما دفع أحد المسئولين إلى رفض عرض فيلم «أهل القمة»، ولكنه اتصل بالسادات وطلب منه أن يعرض عليه الفيلم، وبالفعل شاهد الفيلم وصرح بعرضه، بعد أن طلب منه أن يحذف لقطة واحدة لرشوة توضع فى جيب ضابط.
وفى مرحلة أخرى من انتقاد الفساد الذى نخر فى المجتمع ومؤسسات الدولة، يقدم فيلم «الحقونا» ليعكس عبره ما وصل إليه المواطن المصرى البسيط من قهر وظلم لم يصل إلى سلب قوته فقط بل إلى سلب أعضائه أيضاً، حيث لعب «الشريف» شخصية سائق يتعرض لعملية نصب عندما يقوم أحد الأطباء بعمل جراحة له، وبعد أن يفيق يكتشف ضياع كليته وزرعها فى جسد أحد الأثرياء «عادل أدهم» ويفشل فى استعادة حقه بالطرق القانونية، لكنه يعود ليقدم مسلسله الإذاعى «سنوات التحدى» يجسد فيه شخصية مبارك وهى المسلسل الأكثر حساسية فى تاريخ الفن المصرى، حيث يتناول الحياة العملية والإنسانية لمبارك ويتطرق إلى حياة أفراد أسرته أيضاً.
كما تدخل «مبارك» فى أقوى المحن التى تعرض لها نور الشريف التى أعقبت فيلمه «ناجى العلى» وبعد الهجوم الشرس عليه من الصحف على مدار ستة أشهر تبعت عرض الفيلم وهو ما دفعه للتفكير فى الهجرة إلى أوروبا، حتى إنه صدر قرار بمنع تداول أفلامه فى دول الخليج ووضع على قائمة الممنوعين التى كان على رأسها الكاتب الصحفى محمد حسنين هيكل، واستمرت أزمته حتى كلفه «مبارك» بتقديم مسلسل «الثعلب» حيث كان من إنتاج التليفزيون المصرى، ويتناول إحدى عمليات الفريق رفعت جبريل حينما كان يعمل ضابطاً فى المخابرات العامة المصرية، وهو ما أوحى للجميع بأن الدولة لا تقف ضد نور الشريف.


مواضيع متعلقة