"نور" و"شاهين".. العبقرى والأستاذ

كتب: نورهان نصرالله

"نور" و"شاهين".. العبقرى والأستاذ

"نور" و"شاهين".. العبقرى والأستاذ

عبقرية من نوع خاص جمعت بينهما، بالرغم من أن لكل منهما مفاهيمه، فقدما معاً لوحات فنية متحركة تمتزج بها عناصر الإبداع فى خفة شديدة بشكل فيه توازن فى الأداء والمعالجة بالرغم من جنون «شاهين» ورزانة «الشريف» فإنهما قدما تجارب تعتبر هى الأكثر نضجاً وعمقاً فى اثنين من أهم أفلام السينما المصرية.
فى عام 1982 كان التعاون الأول بينهما عندما اختاره يوسف شاهين ليقدم شخصيته فى فيلم «حدوتة مصرية» هو ثانى سلسلة أفلام يوسف شاهين التى تناول فيها سيرته الذاتية، فيقول الشريف عن التجربة: «لما بعتلى عشان أشتغل معاه اكتشفت أننى وقعت فى أكبر مصيدة فى حياتى، أنا كممثل محترف وأكاديمى لدى مقدار كبير من الحرية لتقمص أى شخصية، حر فى تصورك للشخصيات، ولكن مع يوسف شاهين الوضع مختلف، فهو المخرج وأنت تمثل شخصيته تحت قيادته، لأن من السهل أن أقلد يوسف وبالتالى تنتفى عنى صفة التمثيل، ذاكرت كل أعماله لتقريب المسافات فقلت له أنا لن أقلدك ولكن أتمنى أن أترجم روحك، فقضيت معاه فترة طويلة تتمثل فى 3 أيام أسبوعياً لمدة ثلاثة أشهر عشتها عن قرب معه». وعن ذكريات نور الشريف مع الفيلم يقول: «يوسف يتميز بتفكير كلى بيكتب فى السيناريو يتخيل طريقة الإخراج والموسيقى التصويرية وجميع التفاصيل المتعلقة بالفيلم، ليحدث بعد ذلك موقف طريف عندما كلمنى فى التليفون الساعة الثانية صباحاً يطالبنى بالحضور وفى تلك الفترة كانت زوجته خارج مصر لتجرى عملية جراحية، فشعرت بالقلق الشديد أمام إصراره على حضورى فى ذلك الوقت وعندما ذهبت وجدته يأخذ رأياً فى مقطوعة موسيقية للفيلم، شعرت بالصدمة ولكن وبعدها عشقته بجنون».
ويؤكد بعدها يوسف شاهين فى أحد حواراته الصحفية أن نور الشريف هو الوحيد الذى استطاع أن يقدم شخصيته ببراعة ودقة شديدة، فكان شاهين على دراية كافية بموهبة «الشريف» مرجعاً ذلك إلى قدرته على تقدير موهبة الفنان، حيث كان أشبه بالجواهرجى أو جامع الأنتيكات القادر على معرفة قيمة القطعة الفنية بمجرد النظر إليها، فكان الشغف للفن هو ما جمع بينهما فى فيلم أقرب إلى الفانتازيا الدرامية وهو أيضاً ما دفع نور لتهديد المخرج الراحل عندما تعرض الفيلم لبعض العقبات التى تحول دون تأدية نور للدور ليقول له: «أنا لو معملتش الفيلم ده هضربك بالنار». «الأفكار لها أجنحة محدش يقدر يمنعها توصل للناس» جملة ورسالة وحكمة تخرج من لسان «ابن رشد» قاضى قضاة قرطبة، على خلفية مشهد تلتهم فيه نيران التطرف وضيق الأفق الدينى صفحات الكتب التى تحمل أفكاراً غير قابلة للحرق لتنتشر حول العالم كله بعدها لتؤكد أن الانغلاق والجمود لا يستطيعان الصمود فترة طويلة أمام فطرة العقل البشرى فى المعرفة والتحرر من القيود. «المصير» هو العمل الثانى الذى جمع يوسف شاهين ونور الشريف للمرة الثانية.
وفى الفترة ما بين الفيلمين كان من المقرر أن يشارك «نور» فى فيلم «إسكندرية كمان وكمان»، ولكن هو لم يحدث بسبب ارتباطه بتصوير مسلسل تليفزيونى: «أحب العمل مع شاهين ليس كممثل ولكن على سبيل الاستمتاع ومابين «حدوتة مصرية» و«المصير» كان هناك 14 سنة وكان مفروضاً أن أمثل فى فيلم «إسكندرية نيويورك» ولكن نظراً لارتباطى بمسلسل فقد اعتذرت، ولكنى شاركت فى فيلم قصير لشاهين بعنوان «11سبتمبر».
«شاهين أستاذ ومعلم بجد أنا تعلمت منه الكثير، فى تكوين القدر والعلاقة بين حركة الممثل وحركة الكاميرا، بالإضافة إلى تميزه فى تكوين الكادر، حيث يجعل الكاميرا تلهث خلف الشخصيات». وأضاف فى أحد اللقاءات الصحفية: «أتشوق دائماً للعمل مع شاهين دائماً، لأنه يجيد ضبط أوتارى بطريقة صحيحة، يخرج منى دائماً بنتيجة مختلفة عن الآخرين».


مواضيع متعلقة