استشاري نفسي: كبار السن «الوحيدون» عرضة لاكتئاب ما بعد التقاعد أو فقدان الحبيب

كتب: غادة شعبان

استشاري نفسي: كبار السن «الوحيدون» عرضة لاكتئاب ما بعد التقاعد أو فقدان الحبيب

استشاري نفسي: كبار السن «الوحيدون» عرضة لاكتئاب ما بعد التقاعد أو فقدان الحبيب

الجميع يبحث عن الونس، إما قرب صديق أو حبيب، أو طفل صغير يصنع السعادة لمن حوله، خاصة إذا كانوا من كبار السن، فمع تقدم العمر يزداد الاشتياق ليد تحنو وترعى وقت الضعف والحزن، وبدون الشريك الوفى تصبح الحياة مظلمة، يسودها الاكتئاب والوحدة.

«فرويز»: السفر مهم لتغيير المزاج والتخلص من السلبية والتوتر.. وينعش العلاقة بين الزوجين

وفى رحلة البحث عن شريك لقضاء ما تبقى من العمر معه، يلجأ البعض إلى تربية الحيوانات الأليفة والطيور داخل المنازل، أو التردد على دور الرعاية لكفالة طفل يُشبع شعور الأمومة والأبوة، وهناك من يبدأ حياة جديدة بالزواج بعد غياب الزوج أو الزوجة، وآخرون يجدون متعتهم فى السفر والترحال والانتقال من بلد لآخر، الجميع يبحث عن الونس بطريقته.

«الوطن» تحدثت إلى الدكتور جمال فرويز، استشارى الطب النفسى، للحديث عن الدوافع النفسية لدى كبار السن التى تدفعهم للجوء إلى مثل هذه الأفكار رغم تقدم السن، ومدى إسهام خطوة كتلك فى إنهاء معاناتهم مع الوحدة.. وإلى نص الحوار:

 

ما الدوافع النفسية التى تجعل كبار السن يبحثون عن الونس بشكل دائم؟

- أصعب شىء على الإنسان هو الشعور بالوحدة، خاصة إذا كان شريك حياته متوفى، فضلاً عن انشغال الأبناء فى أحوالهم الخاصة، رغم كونهم يبعدون عن أسرهم أمتاراً قليلة ويقطنون معهم فى المنطقة ذاتها، أو من يقررون السفر إلى دول الخليج وأوروبا بحثاً عن معيشة أفضل، وينشغلون عن ذويهم وعن السؤال عنهم لأشهر بل أحياناً لسنوات، ما يجعل الأهل يشعرون بالوحدة والاكتئاب، بعضهم يستسلم لتلك الحالة ويمكن أن يعانى منها حتى الوفاة، بينما آخرون يبحثون عن الونس بمختلف أشكاله، إذ هناك اكتئاب ما بعد التقاعد، والأسوأ منه هو اكتئاب ما بعد فقدان الحبيب، حيث يجد الشخص عشرات من الأشخاص يلتفون حوله لتقديم واجب العزاء، ثم بعد ذلك يعانى الشخص الوحدة وعدم السؤال عنه.

ما طبيعة الاضطرابات النفسية التى تسيطر على الشخص بعد وفاة شريك الحياة أو الأبناء؟

- بعد فقدان شخص عزيز على القلب، سواء شريك الحياة كالزوج أو الزوجة أو الأبناء، يصبح الشخص مصاباً بالاضطرابات النفسية خاصة فى مرحلة الشيخوخة، من الخرف والاكتئاب واضطراب النوم والطعام والشراب، خاصة مَن تخطى بهم العمر حاجز الـ60 عاماً أو أكثر، فضلاً عن اضطرابات عصبية وفقدان القدرة على إدراك الوقت، النسيان والقلق، بجانب مشكلات صحية والإصابة بالسكرى أو ضعف السمع، والشعور بعدم الراحة واليأس، والانسحاب من القيام بالأنشطة التى كان يعتاد الشخص عليها، إضافة للإصابة بأمراض القلب والجلطات الدماغية وألزهايمر، والشعور بالملل مع سيطرة فكرة التخلص من الذات والانتحار.

كيف يمكن التغلب على الفقد ووفاة شريك الحياة؟

- يمكن اللجوء إلى البحث عن الونس، للتغلب على وفاة الشريك أو الأبناء، من خلال تربية الحيوانات الأليفة كالقطط والكلاب والسلاحف والعصافير، لتجديد الحياة داخل المنزل، حتى يتم تعويضهم عن ليالى الحرمان والوحدة والفقد، إذ يندمجون فى عالمهم ما يغير من حالتهم النفسية، وهناك أشخاص يتعاملون مع الحيوانات كما لو كانوا أبناء مدللين لهم، لا يفارقونهم إلا عند الخلود للنوم، وأحياناً يشاركونهم النوم على السرير ذاته، وهناك من يقرر البحث عن شريك حياة والارتباط من جديد والزواج، إذ إن المشاعر لا تعرف التقدم فى العمر، ولا العادات والتقاليد، التى تجعل الأرامل محكوماً عليهم بالإعدام، كما يلجأ البعض إلى السفر والترحال والتنقل من بلد لآخر، بغرض الاستمتاع بما تبقى من العمر وتجديد الطاقة: «أى رجل أو ست محتاجين كنف، حد يصبّح عليهم وإيد تطبطب، وتداوى وقت المرض».

ما تأثير السفر والزواج والونس الإيجابى فى حياة كبار السن؟

- يعتبر السفر عاملاً مهماً لتغيير المزاج وفرصة للتخلص من السلبية وأن نستبدل بها طاقة إيجابية، فضلاً عن استنشاق هواء نظيف خالٍ من التوتر والاكتئاب، وللترويح عن النفس، ويعد وسيلة للتخلص من أمراض القلب، إضافة لتكوين صداقات جديدة والتعرف على ثقافات العالم المحيط بهم، ويُفضل أن يكون مع شريك للحياة حتى يمكنهما قضاء وقت ممتع مع الاستغلال الأمثل للوقت، لترك الهموم جانباً، إذ نجد البعض من كبار السن خلال تلك الفترة يقررون قضاء وقت ممتع رفقة حيواناتهم الأليفة كاصطحاب الكلاب والقطط لرحلات مختلفة حتى يمكنهم الخروج من العزلة وحدود المنزل.

ماذا عن قرار التكفل بطفل فى سن متقدمة؟

- قرار التكفل بطفل بشكل عام، يجعل الأشخاص يعيشون حالة سلام نفسى وعاطفى، إذ إن وجود طفل فى المنزل يجدد الحياة ويقلل المشكلات والضغوط ويُقرب أكثر بين أى زوجين لم ينجبا، وهناك كثير من الحالات التى تغيرت حياتها للأفضل بعد كفالة طفل، فضلاً عن إمكانية التردد على دور رعاية الأطفال والأيتام وشراء هدايا لهم والوجود فى عالمهم الصغير لفترة من الزمن، لذا نجد البعض منهم يقرر أخذ تلك الخطوة عن طيب خاطر، ويكونون فى قمة سعادتهم حينما يتكفلون بالطفل من جميع النواحى، سواء كان مادياً أو معنوياً.

أصعب الحالات

هى سيدة تخطى عمرها 70 عاماً، تعانى مرض الانزلاق الغضروفى، كانت تشكو من قلة تواصل الأبناء معها، واقتصار رؤيتها على يوم واحد فى الأسبوع، قالت لى: «ولادى ما بيسألوش عليّا ومخصصين يوم الأحد لزيارتى علشان يريحوا نفسهم من الأكل والشرب». ومن تلك الحالات أيضاً، فتاة قالت لى: «أختى ما بتسألش على ماما ولا بتزورها، وبابا عايش لوحده، وهى ساكنة بعيد عنهم وما بتعرفش تروح لهم علشان المسافة».


مواضيع متعلقة