أولياء أمور يرفضون «الرقمى»: يحمّلنا أعباء مادية.. ويفتقر إلى «التدريبات والتدوين»

كتب: كريم روماني

أولياء أمور يرفضون «الرقمى»: يحمّلنا أعباء مادية.. ويفتقر إلى «التدريبات والتدوين»

أولياء أمور يرفضون «الرقمى»: يحمّلنا أعباء مادية.. ويفتقر إلى «التدريبات والتدوين»

يرى بعض أولياء أمور طلاب فى مراحل تعليمية مختلفة من الابتدائية حتى الثانوية، أن أبناءهم لا يمكنهم الاعتماد على الكتاب الإلكترونى، لأن ثقافة المذاكرة لديهم هى «ورقة وقلم وتطبيق عملى»، حسب تعبيرهم، وهو الأمر الذى جعلهم لا يرحّبون بقرار تحويل الكتب الورقية إلى إلكترونية، بداية من العام الدراسى المقبل 2022 - 2023، وأرجعوا ذلك إلى أن الطالب تربطه علاقة وثيقة بالكتاب الورقى ويدوّن ملاحظاته، بما يشجّعه على الاستذكار ومراجعة الأفكار والأهداف بصفة مستمرة.

بداية ترفض «خلود زكريا»، والدة أحد الطلاب، فكرة الكتاب الإلكترونى، قائلة: «الكتب الإلكترونية موجودة بالفعل لدى طلاب المرحلة الثانوية، ولا أحد يستخدمها، وليس لها علاقة بالتطوير»، موضحة أن ولى الأمر يلجأ إلى الكتب التى توفر تدريبات مُكثّفة تفيد الطالب، عكس نظيرتها الإلكترونية، والأمر نفسه ينطبق على الطلاب.

وأضافت «خلود» لـ«الوطن»، أن المناهج الجديدة التى وضعتها وزارة التربية والتعليم تستلزم من الطالب الاطلاع على الكتب الورقية أكثر من الإلكترونية، فهى مناهج تحث الطالب على التعايش مع الكتاب والمعلومات، ويدون ملاحظاته ويفكر ويرسم أشكالاً تعبّر عن مخرجات التعلم فى الكتاب الورقى، وكل هذه الأمور مناسبة للكتاب الورقى وليس الإلكترونى، على حد تعبيرها.

وطالبت بأن تكون الكتب المدرسية التى تصدرها وزارة التربية والتعليم، موازية للكتب الخارجية لأنها تمثل لها تحدياً كبيراً، مؤكدة أن عدداً كبيراً من أولياء الأمور يلجأون للثانية لأنها توفر نماذج وتدريبات كثيرة، وهو ما يجب توافره فى كتب الوزارة: «ده اللى الطالب محتاجه دلوقتى، مش محتاج كتاب إلكترونى، بقدر ما هو محتاج كتاب يوفر له كل أساسيات التعلم، من شرح وتدريبات ونماذج امتحانات».

«فاطمة»: الأمثلة أهم من الشرح التفصيلى للمعلومات

والتقطت طرف الحديث فاطمة فتحى، والدة أحد الطلاب، قائلة إن الكتاب الورقى هو الأفضل والمرغوب لدى الطالب، لكن المشكلة تكمن فى تأخر تسليمه، فالأطفال فى المرحلة الابتدائية لا يستطيعون الاعتماد على الكتاب الإلكترونى ولا غنى عن الورقى، خاصة للتعليم الأساسى، منوهة بأن ربط الحصول على الكتاب المدرسى بالمصروفات الدراسية كان من معوقات هذا العام، ورغم تسديد الكثير من أولياء الأمور للمصروفات، إلا أن إرسال الكتب للمدارس عادة ما يتأخر عن بدايات العام الدراسى، على حد تعبيرها.

وأكدت «فاطمة» أن سور الأزبكية والمكتبات وشارع الفجالة، أصبحت المرجع الأساسى لولى الأمر، خصوصاً بعد مرور شهر وأكثر من الفصلين الدراسيين الأول والثانى من العام الدراسى الحالى، حيث بدأت المدارس توزع الكتب الورقية على الطلاب، مشيرة إلى أن مثل هذه الأمور تسبّبت فى عزوف الطلاب عن الكتب الحكومية واللجوء إلى الكتب الخارجية، وهو ما يجب على وزارة التربية والتعليم الانتباه إليه وتوفير الكتب فى وسيلتها التقليدية المفضّلة، بدلاً من الإلكترونية، ومراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية عند تسعيرها، لا سيما كتب المدارس الخاصة والتجريبية.

وكشفت عن مشكلة أخرى فى الكتب الورقية يجب أن تنتبه إليها وزارة التعليم على حد وصفها، وهى أن كتب الصفوف الأولى لا توفر شرحاً تفصيلياً للمقرر الدراسى، بل كثفت الأمثلة والتدريبات على حساب الشرح التفصيلى للمعلومات، متابعة: «محتاجين الوزارة تفكر فى الحاجات دى، لأنها أهم من الكتب الإلكترونية بكثير».

«داليا»: يحتاج إلى رقابة

وقالت داليا الحزاوى، مؤسسة ائتلاف أولياء أمور مصر، إن تحول الكتاب المدرسى من شكله الورقى إلى الإلكترونى ليس مفضّلاً، فلا يزال الكتاب الورقى يحتل مكانة كبيرة لدى الطلاب، مؤكدة وجود علاقة بين الكتاب الورقى والطالب، لأنه يتيح له أن يخطط على الأجزاء المهمة، ويدوّن ملاحظاته فى هوامش الصفحات.

وأضافت أن للكتب الورقية مزايا أخرى، منها أنها مريحة للعين وأفضل عند المذاكرة وإذا ألغتها الوزارة، سيطبع الطالب النسخة المتوافرة إلكترونياً منها، مؤكدة أن الكتب الإلكترونية فى المرحلة الابتدائية والإعدادية تتطلب جهاز كمبيوتر خاصاً بكل طالب، ويعد ذلك تكلفة كبيرة لا يستطيع ولى الأمر تحملها، مؤكدة أن الكتب الإلكترونية لا تناسب الأغلبية ولا يمكن الاعتماد عليها بشكل أساسى.

وعن عيوب الكتب الإلكترونية، قالت «داليا» إنها تُشتت ذهن الطالب، فقد يترك المذاكرة والدراسة، وينشغل بالألعاب الموجودة على الكمبيوتر أو يتواصل مع أصدقائه «شات»، وهذا لا يمكن التحكم فيه، ويحتاج إلى رقابة ومتابعة مستمرة، ما يشكل عبئاً على المعلم وولى الأمر.


مواضيع متعلقة