الكتاب المدرسي حائر بين «الورقي والإلكتروني» في عصر «الرقمنة»

الكتاب المدرسي حائر بين «الورقي والإلكتروني» في عصر «الرقمنة»
- الكتاب المدرسى
- "الورقى"
- "الإلكترونى"
- "الرقمنة"
- الكتاب المدرسى
- "الورقى"
- "الإلكترونى"
- "الرقمنة"
لم تغفل وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى، أهمية تحديث العملية التعليمية، وإدخال التكنولوجيا فى المناهج، خاصة لتوفير كتاب إلكترونى، يوفر الوقت والجهد ويساعد على مواكبة التطور التكنولوجى الكبير الذى يشهده العالم، كوسيلة للقراءة فى أى مكان، لذلك تعاقدت مع دار «نهضة مصر»، لرفع المحتوى الإلكترونى عبر شبكة الإنترنت لبعض الكتب الدراسية من الصف السادس الابتدائى حتى الثالث الثانوى، اعتباراً من العام الدراسى 2022 - 2023.. واتفق أساتذة التربية ومعلمون على أهمية الإبقاء على الكتب الورقية مع توفير نسخ إلكترونية لمراحل التعليم المختلفة، وفقاً لما قررته وزارة التربية والتعليم، باعتباره إجراءً حتمياً وضرورياً بغض النظر عن مزاياه أو عيوبه، منوهين بأنه يحتاج إلى ضوابط، فيما رأى بعض أولياء الأمور، أن أبناءهم لا يمكنهم الاعتماد على الكتاب الإلكترونى، لأن ثقافة المذاكرة لديهم هى «ورقة وقلم وتطبيق عملى»، وهو الأمر الذى جعلهم لا يرحبون بقرار تحويل الكتب الورقية إلى إلكترونية، وأرجعوا ذلك إلى أن الطالب تربطه علاقة وثيقة بالكتاب الورقى ويدوّن ملاحظاته، بما يشجّعه على الاستذكار ومراجعة الأفكار والأهداف بصفة مستمرة.
تربويون ومعلمون: توفير نسخ إلكترونية للمناهج إجراء حتمى يحتاج إلى ضوابط
اتفق أساتذة التربية ومعلمون على أن توفير النسخ الإلكترونية للكتب الورقية لمراحل التعليم المختلفة، وفقاً لما قررته وزارة التربية والتعليم، إجراء حتمى وضرورى بغض النظر عن مزاياه أو عيوبه، منوهين بأنه يحتاج إلى ضوابط يمكن أن تُؤتى بثمار مفيدة للطالب أولاً ثم لولى الأمر، مشدّدين على ضرورة تقليل المناهج الدراسية لتتناسب مع طبيعة الوسيلة الإلكترونية.
«أمل»: «الورقى» ضرورى لطلاب المراحل الأولى
وقالت الدكتورة أمل القداح، أستاذ المناهج وبرامج الطفل بجامعة المنصورة، إن «الدراسات العلمية تؤكد قدرة الكتب الورقية على زيادة فرص التركيز بدرجة أعلى من الإلكترونية للأطفال فى الفترة العمرية من 4 إلى 6 سنوات، لأن بها عناصر جذب غير موجودة فى الإلكترونية، والتى تُشتّت الطالب»، مشيرة إلى أن «الورقية» لها أهمية خاصة مع أطفال المراحل الأولى، لقدرتها على زيادة درجة تركيز الطالب، وهو ما لا توفره «الإلكترونية».
وفسّرت «أمل» لـ«الوطن» أسباب لجوء وزارة التعليم لهذا القرار بأنه محاولة لمواكبة التطور التكنولوجى وتوفير وسيلة للقراءة فى أى مكان، ومساعدة للكتاب الورقى أو قد تكون بديلة عنه لمزاياها الكثيرة التى تتمثل فى قلة تكلفة إنتاجها وتخزينها فى شكل ملفات على الأجهزة، بما لا يشغل أى مساحة، معبّرة عن أملها فى أن تسهم الكتب الإلكترونية فى القضاء على ظاهرة الكتب الخارجية التى أفسدت التعليم، لأن الكتب غير متوافقة مع توجّهات العملية التعليمية التى تسعى للمعرفة ونواتج التعلم وتشجيع الطالب على التعلم الذاتى والاعتماد على النفس.
وترى «أمل» أن التحصيل الدراسى يختلف من الكتاب الورقى عن الإلكترونى، فاستخدام الكتب الإلكترونية يُبعد المتعلم عن أساسيات مطلوبة، وهى الإملاء والكتابة اليدوية والهجاء، مضيفة: «علشان كده بنقول الازدواجية بين الاثنين هى الحل الأمثل»، لافتة إلى أن توفير المقرر الدراسى إلكترونياً يستلزم تخفيفه.
وتابعت: «علشان فيه معلومات بتتشرح لازم الطالب يطبّقها عملياً فى التو واللحظة، وبالتالى لو المقرر كبير مش هيطبق كل المعلومات عملياً، ومع الوقت هينساها وتنتقل لذاكرة المدى البعيد، ويجب حظر الكتب الخارجية داخل المدارس».
وأكد الدكتور خالد عمران، عميد كلية التربية بجامعة سوهاج، أن الكتاب الإلكترونى هو التطور الطبيعى للورقى، فى ظل المستحدثات التكنولوجية، وله فوائد فى توفير التكلفة، وتخطى الحواجز والموانع والتعقيدات، ومهما طورنا الكتاب الورقى، فالإلكترونى هو صيحة العصر، مضيفاً أنه كتاب تفاعلى، أى يتيح التفاعل مع التلميذ بالفيديوهات والصور وكل مقومات الجذب، وليس مجرد كتاب بصيغة الـ«pdf»، وهذه الآلية من أهم ضوابطه، ويجب تحويل الكثير من المعلومات فى شكل روابط نصية لمواقع تعليمية أخرى يمكن للطالب الاطلاع عليها، بدلاً من كثافة المقرر الدراسى فى كتاب واحد.
وتابع: «الكتب الإلكترونية لا تلغى المذكرات الخارجية، لأن ثقافة الكتاب الورقى لا تزال موجودة لدى الطالب وولى الأمر، ففى حالة إلغائه يذهب الطالب مباشرة إلى طباعة الكتب الإلكترونية فى شكل مذكرات، مما يحولها إلى (سبوبة) فى التعليم».
«فايزة»: الإلكترونى يحول الطالب إلى باحث مبدع
ورصدت الدكتورة فايزة الحسينى، أستاذ المناهج وطرق التدريس بجامعة عين شمس، مجموعة من الفوائد المهمة للكتاب الإلكترونى، تتمثّل فى أنه يعمل على تنمية مهارات التفكير لدى الطلاب ويشجّع على التقييم الذاتى، ويحول الطالب إلى باحث مبدع وقادر على انتقاء المصادر المختلفة، لأنه يشمل أساليب تقويم مختلفة.
وأضافت «فايزة» أنه لا يؤثر على مستقبل الكتب الورقية التى تبقى لها قيمتها العلمية، وهناك مجموعة من المعايير التربوية يجب مراعاتها فى الكتاب الإلكترونى، بحيث يشمل أنشطة تفاعلية ويزود الطالب بمواد تعلم بديلة، ومراعاة الفروق الفردية بالتنوّع فى عرض المعلومات، وأدوات تقويم فى كل وحدة، ويوفر تغذية راجعة وخطة علاجية للطالب الذى أخفق فى دراسة جزء معين، لافتة إلى أنه يقضى على سبوبة المذكرات الخارجية.
ويرى مدحت ماضى، مدرس لغة إنجليزية، أن الكتاب الورقى لطلاب المرحلة الابتدائية والإعدادية أمر فى غاية الأهمية، لأن المعلم يهتم فى شرحه بتكليف الطالب بتدريبات وأنشطة مختلفة يحلها فى الكتاب وبأسلوب تفسيرى، مما يساعد على فهم فلسفة التعليم الجديدة التى تركز على الفهم، لا الحفظ والتلقين، وهو ما لا يتيحه الكتاب الإلكترونى.
وأكد «ماضى» أن الكتاب الإلكترونى لا يمكّن المعلم من تنظيم الفصل بالشكل المطلوب، لأنه لا يتيح المشاركة والتواصل المباشر الذى يمكن من طرح الأسئلة والإجابة عنها وجهاً لوجه، فضلاً عن تصحيح الواجب المدرسى ورقياً، مضيفاً: «ليه هيبة عند الطالب، وبيخليه يهتم بالمذاكرة فى الكتاب أكثر».
«مرفت»: له مزايا وعيوب ويقلل تكافؤ الفرص
وأكدت مرفت عويس، معلمة دراسات اجتماعية، أن الكتاب الإلكترونى له مزايا وعيوب، وتتمثل مزاياه فى أنه سريع ويتيح التفاعل مع الطلاب فى أى وقت وأى مكان، إلا أن عيوبه تتمثل فى عدم امتلاك الطالب أجهزة لاستخدامه و«المعلم مش هيعرف يدى تدريبات عليه للطلاب، فيُقلل تكافؤ الفرص».