كفيف ببصيرة صقر.. «الشيخ مصطفى» أشهر فني تصليح وبرمجة كمبيوتر بالفيوم

كتب: أسماء أبو السعود

كفيف ببصيرة صقر.. «الشيخ مصطفى» أشهر فني تصليح وبرمجة كمبيوتر بالفيوم

كفيف ببصيرة صقر.. «الشيخ مصطفى» أشهر فني تصليح وبرمجة كمبيوتر بالفيوم

جالسا على أريكة منزله، مُمسكا بمفك في يديه، وإلى جواره «البلاور»، ليبدأ الشيخ مصطفى فارق إمام صاحب الـ45 عاما، فك كيسة الكمبيوتر، ثم إخراج أجزائها قطعة قطعة، لينظفها ويصلح ما بها من أعطال، ويعيد تركيبها مرة أخرى بإتقان شديد، ليعود جهاز الحاسوب المتعطل، إلى العمل بصورة أفضل، وكأنّه جديدا.

كل ذلك قد يبدو طبيعيا، أمّا غير الطبيعي، عندما تكتشف أنّه فاقدا للبصر، لكنه ببصيرة صقر، إذ أصبح كفيفا منذ أكثر من 25 عاما، لكنه تغلب على إعاقته، وأصبح رمزا يضرب به المثل.

فقد بصره بسبب المياه الزرقاء

يقول الشيخ مصطفى في حديثه لـ«الوطن»، إنّ الأبصار لا تعمى، لكن العمى يصيب القلوب، موضحا أنّه أُصيب في صغره بـ«الجلوكوما»، أي مياه زرقاء على العين، وكان يحتاج إلى إجراء عملية، إلا أن أسرته كانت لا تمتلك الأموال لإجرائها، فبدأ العصب البصري يتضرر يوما تلو الآخر، حتى فقد بصره بالكامل، وهو في عمر 20 سنة، لكنه قرر أن يعيش حياته بصورة طبيعية، وألا يمكث في المنزل، ويُحرم من الحياة.

حارب العمى ورفض الاستسلام

يضيف أنّه حارب العمى ورفض الاستسلام للواقع الأليم، وفعل ما يعجز المبصرون عن فعله أحيانا، موضحاً أنّه اشترى جهاز كمبيوتر، ليساعده على المذاكرة، لكنه كان يتعطل كثيرا، وكان يضطر إلى حمله، رغم ثقل وزنه، ويذهب به إلى مدينة الفيوم لإصلاحه، ثم بعد ذلك بدأ يتصل بالفني ويخبره بالصوت الذي يصدر من الجهاز، فيرشده إلى تصليحه بالخطوات، حتى تمكن من تعلم تصليح الكمبيوتر، وبدأ في دراسة كل ما يخصه في عدة معاهد، وحصل على العديد من الشهادات، حتى أتقن تصليح وبرمجة أجهزة الكمبيوتر بالكامل، وأصبح يصلحها للمبصرين.

درس وتعلّم تصليح الكمبيوتر

يوضح الشيخ مصطفى، أنه استعان بالعديد من برامج النطق للمكفوفين، لتعلم تصليح الكمبيوتر، حتى أصبح من أمهر الفنيين، وذاع صيته في كل مكان، موضحا أنّه افتتح محل لصيانة أجهزة الكمبيوتر، لكن لم يحالفه الحظ، إذ اختار التوقيت السيئ بافتتاحه، بالتزامن مع ظهور فيروس كورونا المستجد، واضطر لإغلاقه سريعا، كاشفاً أنّ أصعب شيء لديه، هو لحام الأسلاك، نظرا لأنه لا يرى لونها فيستعين بابنته زينب، التي يعتبرها عينيه التي تساعده في عملية الإصلاح، وتخبره ألوان السلوك وتساعده في لحامها.

ذهب لمعرض الكتاب بالموتوسيكل

وعلى طريقة الشيخ حسني، في الفيلم الشهير «الكيت كات»، للفنان محمود عبد العزيز، يجيد الشيخ مصطفى قيادة التروسيكل، والدراجة البخارية، والسيارة، لكن بمساعدة أحد يستقل معه ويرشده إلى الطريق، مؤكدا أنّه ذهب إلى معرض الكتاب هذا العام بالدراجة البخارية من الفيوم، إلى مكانه في مركز المنارة، إلا أن شقيقه كان يقود له الدراجة البخارية هذه المرة، حيث أنّه يحرص على الذهاب إلى المعرض كل عام ليشتري الكتب والرويات التي يعشقها بجميع أنواعها، سواء دينية أو بوليسية أو حتى رومانسية.

يحلم بامتلاك جهاز قارئ برايل

في ختام حديثه، عبّر الشيخ مصطفى عن أمنيته في أن يحصل على جهاز قارئ برايل، الذي سيساعده كثيراً في الاستمتاع بهوايته المفضلة، وهي قراءة الكتب وسيسهل عليه قراءة كل الكتب التي امتلأت بها مكتبته، ولا يتمكن من إنهاء قراءاتها، موضحاً أنّ العديد من أصدقائه المكفوفين استخدموه، وأخبروه بمدى روعته، لكن سعره يبلغ 20 ألف جنيها، وهو لا يمتلك ذلك المبلغ ليتمكن من شرائه، فما يجنيه من عمله في تصليح الكمبيوتر، بالكاد يكفيه للإنفاق على أسرته، خصوصا أنه أب لـ4 أبناء ولد و3 بنات، وكل ما يعنيه في المرتبة الأولى، هو توفير أفضل تعليم لهم.


مواضيع متعلقة