الدورة 43 لـ«القاهرة السينمائي الدولي».. المرأة نصف المهرجان

الدورة 43 لـ«القاهرة السينمائي الدولي».. المرأة نصف المهرجان
- مهرجان القاهرة السينمائي
- فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي
- السينما السعودية
- مهرجان فينسيا السينمائي
- فيلم البلوغ
- مهرجان القاهرة السينمائي
- فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي
- السينما السعودية
- مهرجان فينسيا السينمائي
- فيلم البلوغ
يبدو أنَّ نسبة «50 50» المتعلقة بالمشاركة النسائية في فعاليات وأنشطة مهرجان القاهرة السينمائي، بناءً على الاتفاقية التي وقعها رئيس المهرجان محمد حفظي مع كبريات المهرجانات العالمية مثل «كان» و«فينسيا»، متحققة بنسبة كبيرة قي الدورة الـ43، وبالطبع الأمر لا يتعلق فقط بأن تكون الأعمال المشاركة في المسابقات المختلفة من إخراج مخرجات.
لكن المفارقة أنَّ عروض اليومين الأول والثاني في المهرجان، شهدت عرض الكثير من الأعمال الروائية والوثائقية، التي شكّلت المرأة وقضاياها، محورًا مهمًا فيها، ليس كمخرجة فقط بل أيضًا كبطلة ومحركة للأحداث.
ومن هذه الأفلام الفيلم الوثائقي المصري «من القاهرة» «From Cairo» للمخرجة هالة جلال التي تعود بعد غياب، الذي يعرض ضمن مسابقة «آفاق السينما العربية، ويوثق الفيلم حياة شابتين تعيشان وحدهن في القاهرة، وتواجهان العديد من المخاوف وتحديات اتخاذ القرارات الصعبة».
الفيلم رغم أنَّه شديد الرقة والعذوبة إلا أنَّه يحمل الكثير والكثير من أوجاع المرأة المصرية التي تعيش في مدينة «القاهرة» تحت ضغط «مجرد كونها امرأة».
أما الفيلم الأردني «بنات عبدالرحمن» Daughters Of Abdul-Rahman الذي استغرق مخرجه زيد أبوحمدان 7 سنوات للعمل على فيلمه وإنجاز تجربته الأولى التي يشارك بها في المسابقة الدولية، فهي تدور أيضًا حول أربع شقيقات يعدنّ إلى منزل العائلة بعد سنوات من غيابهنّ وانعزالهنّ وكأن السبل قد تقطعت بكل واحدة منهنّ «أمل» تجسّدها صبا مبارك التي أجبرت على الزواج وارتدت النقاب بناء على أوامر المتشدد، و«ختام» المهندسة التي سافرت إلى دبي وتعيش حياة منفتحة لا ترض عنها العائلة، و«سماح» المتحررة التي تعيش علاقة بائسة مع زوجها التي تكتشف ميوله الجنسية المختلفة بعد عشر سنوات من الزواج، «وزينب» فرح بسيسو التي لم تتزوج وتعيش مع والدها بعد رحيل الأم وتتحمل مسؤوليته كاملة.
وفجأة يرحل الأبُ عن المنزل ويختفي وتتجمع الشقيقات للمرة الأولى معًا منذ سنوات لتكتشف كل منهنّ خبايا حياة الأخرى، وأيضًا يستعدنّ بعضًا من الذكريات سواء المؤلمة أو الفرحة. الفيلم لطيف ويعالج الكثير من القضايا النسائية وحصد نسبة كبيرة من تصفيق الحضور، فالقضايا النسائية واحدة والهموم تتشابه مهما اختلفت المجتمعات، إضافة إلى الحس الكوميدي الساخر الذي غلف الكثير من مواقف الفيلم، وبناء شخصياته.
هناك أيضًا الفيلم السعودي «بلوغ» becomning، وهو من إخراج 5 مخرجات سعوديات. وتنقسم أحداث الفيلم إلى 5 أفلام تتناول كل منهما لحظة نسائية خاصة في محاولة لقراءة واقع المرأة السعودية بواسطة استعراض حالات مختلفة ومتباينة لبطلات من النساء ينتمين لأعمار مختلفة، وجميعهن يرغبن في الخلاص والوصول لأملهن.
فيلم «بلوغ» معظم العاملات فيه أمام الكاميرا وخلفها من السيدات حيث إن حضور الرجل نادر جدًا ويبدو كأنه ظلا أو غير مرئي.
أما الفيلم السلوفاكي- التشيكي- الأوكراني «107 أمهات» للمخرج بيتر كيريكس والحاصل على جائزة أحسن سيناريو من مهرجان فينسيا السينمائي الدولي، وأيضًا أحسن فيلم في جوائز النقاد العرب للأفلام الأوربية فهو واحد من التجارب الفنية والإنسانية المهمة. بطلاته هنّ عددًا من النساء السجينات داخل أحد السجون الأوكرانية، بعد ارتكابهن لجرائم مختلفة معظمها قتل بسبب الحب والغيرة والخيانة، أو من يتحملنّ أخطاء الأزواج، معظمهن حوامل ينجبن داخل السجن ويفترق عنهن أبنائهن بعد ثلاث سنوات، شخصيات حية صادقة تروي عن نفسها ببساطة وسيناريو شديد الذكاء عرف مخرجه كيف يستفيد من كل تجربة في بناء فيلمه الروائي رغم الحس التسجيلي.
«107 أمهات»، هو أول تجربة روائية طويلة للمخرج السلوفاكي بيتر كيريكس الذي يستحق التوقف عنده فعهناك اختيارات واضحة للمخرج على مستوى السرد البصري والدرامي الذي اتخذ قالبًا أقرب إلى الحوار مع بعض النزيلات في هذا السجن وخلف الجدران ذات الأوان الحيادية الباهتة، فنحن نرى السجينات الحوامل وبعضهنّ على وشك الولادة أو وضعن بالفعل، والسجانة التي تفتح خطاباتهن والتعرف على قصصهنّ، وأيضًا بإجراء بعض الحوارات المقتضبة معهن، لنكتشف أنها صارت هي الأخرى حبيسة هذه الجدران، فعندما تأتيها والدتها في زيارات مختلفة وتسألها عن حياتها، وكيف ستظل داخل هذه الجدران الباردة الباهتة تراقب السجينات، وتخبرها بأن معظم صديقاتها تزوجن وصارت لديهن حيوات خاصة تصمت، كاميرا المخرج التى ظلت حبيسة داخل الجدران ولم تخرج في مشاهد خارجية إلا بشكل طفيف للغاية وهو ما جعل المشاهد يشعر هو الآخر بأنه صار حبيس هذه الجدران وهذا الأمر من أسباب جاذبية الفيلم، وتفرده تلك الحالة من الثقل التي تشعر بها مع كل مشهد ومع حكاية كل شخصية من الشخصيات التي نراها.
لا يوجد في السيناريو صراخ أو صعبانيات تصنع ميلودراما بل شعور مترسخ بالوحدة والبرودة وغياب الحب، الرجل لا نري له طيفًا في الفيلم بل مجرد أصوات نسمعها من خلال الرسائل المرسلة للسجينات التي تقوم بفتحها وقراءتها السجانة الشابة المسئولة عنهن.
الأحداث تتمحوّر بشكل أساسي حول «ليسا» الشابة التي قتلت زوجها بسبب الغيرة، بعد الحكم عليها بالسجن لـ7 أعوام، تلد طفلها في أول أيامها فيه.
مع اقتراب الطفل من عامه الثالث، تحاول يائسة الحصول على موافقة والدتها وشقيقتها للحصول على حضانته، إلا أن الكل يرفض، حتى حماتها تخيرها ما بين الحصول على الطفل والاهتمام به بشرط عدم رؤيته مجددًا أو تتركه ليذهب لملجأ الأيتام
في نفس الوقت يكون هناك خط درامي متواز ينسج بهدوء، وبتفاصيل عن تعلق السجانة «إليرينا» بالطفل الذي يكبر أمام عينيها وتجعله يساعدها في بعض المهام ومع رغبتها في أن تصبح أم، وعندما تري محاولات الرفض من عائلة «ليسا» وما تتعرض له من ضغوط بعد رفض كل عائلتها الحصول على حضانة الابن، وأنه أصبح قريبا من الذهاب إلى الملجأ، تقرر السجانة تبني الطفل.
وشهدت فعاليات المهرجان العديد من الأعمال التى تتناول قصص وحكايات عن النساء في آسيا وأمريكا اللاتنية وما يتعرضن له تستحق جميعا أن نتوقف عندها نظرا لتميزها .