«القنطرة شرق».. الباقى من المعركة مسجد وكنيسة وعبارة «الله أكبر»

كتب: محمد على زيدان

«القنطرة شرق».. الباقى من المعركة مسجد وكنيسة وعبارة «الله أكبر»

«القنطرة شرق».. الباقى من المعركة مسجد وكنيسة وعبارة «الله أكبر»

شوارع تزدحم بعدد كبير من المحلات، ومن المارة، اتخذت مكانها بالقرب من شاطئ قناة السويس، تحوّل المكان إلى سوق تجارية كبيرة، حضرت بديلاً للوحدات العسكرية، التى ظلت موجودة على مدار سنوات من أجل الاستعداد لتحرير أرض سيناء. هنا منطقة القنطرة غرب، الطريق إلى عبور القناة للناحية الشرقية، حيث منطقة القنطرة شرق، المكان الذى شهد واحدة من أعنف المعارك التى جرت أثناء حرب أكتوبر. ثمة اختلاف كبير بين المنطقتين فى القنطرة شرق، تبدو الشوارع هادئة للغاية، المنازل حديثة الإنشاء، بينها مسجد النصر القديم، يقول الأهالى إن عمره يرجع إلى ما يقرب من 86 عاماً مضت، يقابله سور خرسانى مرتفع، يسد الرؤية فى اتجاه قناة السويس، «الوضع كان حلو قبل ما يعملوا السور ده ويسدوا علينا نشوف قناة السويس» يقول فتحى خلاف، عامل المسجد، صاحب الـ68 عاماً.[FirstQuote] يروى «فتحى» أن الإسرائيليين اتخذوا من المسجد ساتراً لهم أثناء حرب أكتوبر، كما اتخذوا من أعلى المسجد أماكن لهم وضعوا عليها أسلحتهم، ومن غرف المسجد مخابئ لجنودهم، وفى يوم السابع من أكتوبر عام 1973 تمكنت القوات المصرية من محاصرة «القنطرة شرق»، وبعد قتال دار بين القوات المصرية والإسرائيلية فى شوارع المدينة، تمكنت القوات المصرية من استعادة المدينة، وتدمير عدد من الدبابات الإسرائيلية صباح يوم الثامن من أكتوبر 1973. الآن لم يعد هناك أى أثر لا للإسرائيليين ولا لأسلحتهم على المسجد، فقط آثار طلقات النيران ترصع جدران المسجد من الخارج. يقول «فتحى»، الذى جاء من مدينة المنصورة منذ 30 عاماً مضت، أنه عندما جاء إلى مدينة القنطرة شرق، كانت كل البيوت مهدمة، وآثار الحرب تملأ الطرقات، من سيارات ودبابات محترقة، لكن القوات المسلحة المصرية، أعادت بناء المدينة، ورفعت كل الآثار القديمة والتى لم يتبقَّ منها سوى المسجد، وكنيسة، وقليل من المنازل القديمة. داخل المسجد يستقر باب صغير مدهون باللون الأخضر على يسار الداخل، تطأطئ له الرأس إلى الأسفل قليلاً حتى تتمكن من النفاذ منه، درجتان تهبطان للأسفل ليظهر فى المواجهة سلم كبير يقود لسطح المسجد، على اليمين حائط كبير مغطى بدماء كثيفة، ودائرة فى المنتصف مرسومة بالدم داخلها كلمتان مكتوبتان بالدم «الله أكبر».
عبارة «الله أكبر» مكتوبة بدماء أحد الشهداء
يشير «فتحى» لحائط الدماء قبل أن يقول «ده دم عسكرى مصرى بيقولوا إنه استشهد هنا وقت الحرب، وبيقولوا إنه هو اللى كتب بنفسه الكلمتين دول»، يصمت «فتحى» قليلاً قبل أن يقول «فيه حاجة غريبة بتحصل هنا على الحيطة اللى مافيهاش دم، لما أكون طالع لوحدى فوق الجامع بألاقى اسم محمد السيد رمضان، ولما آجى نازل مش بألاقى الاسم.. مش ممكن أنساه، شفته أكتر من مرة»، يفسر فتحى «يمكن ده يكون اسم العسكرى اللى استشهد فى المكان ده». بجوار قبلة المسجد يوجد حجرة كبيرة، تتخللها حجرة أخرى، يقول «فتحى» إن الإسرائيليين كانوا يتخذونها مخبأ لهم، وكان يوجد بها آثار لدماء على الجدران، قبل أن يتم ترميم المسجد من الداخل، ومحو تلك الآثار، فيما يشير الرجل إلى أن المسجد كان يوجد به بعض الألغام تمت إزالتها فيما بعد. على بعد أمتار قليلة من مسجد النصر، تقع كنيسة مار جرجس، التى كانت مهدمة منذ اندلاع الحرب، لكن فى الآونة الأخيرة تم ترميم الكنيسة وإعادتها إلى هيكلها، فيقول «أبورامى»، أحد العاملين بها، إن الكنيسة لم يعد يوجد بها أى أثر يدل على الحرب، فكانت من الداخل بها آثار طلقات من الرصاص، ونوافذ مهشمة، لكن كل ذلك تم تبديله، حتى القبة التى تعلو مبنى الكنيسة تم إعادة بنائها من جديد. ملف خاص: «الوطن» فى 7 ساحات لمعركة استرداد الكرامة «السويس الباسلة».. حكايات الفدائيين فى «بلد الغريب» «تبة الشجرة».. أقوى الحصون الإسرائيلية التى أسقطها الجيش المصرى «معدية نمرة 6».. صعد الشهيد عبدالمنعم رياض فارتفع علم مصر «كبريت».. أرض البطولات التى اشتراها عائلة مبارك بالملاليم «أبوعطوة».. مقبرة جماعية للإسرائيليين وحاخام يهودى لاستخراج الرفات اللواء عبدالمنعم سعيد: الضربة الجوية «معجزة» العميد عشماوى: السادات أرسلنى إلى «مؤتمر جنيف» لخداع إسرائيل وقلت لمندوبى أمريكا وتل أبيب: «لن نحارب» العميد يسرى عمارة بطل موقعة أسر «عساف ياجورى»: عاملته باحترام وفق تعليمات الجيش المصرى اللواء عبدالوهاب سيد عبدالعال: كنت سبباً فى تغيير خطة حرب أكتوبر