«معدية نمرة 6».. صعد الشهيد عبدالمنعم رياض فارتفع علم مصر

كتب: محمد على زيدان

«معدية نمرة 6».. صعد الشهيد عبدالمنعم رياض فارتفع علم مصر

«معدية نمرة 6».. صعد الشهيد عبدالمنعم رياض فارتفع علم مصر

يجلسون على الشاطئ الغربى لقناة السويس، حالة نفور من الانتظار، 6 سنوات مرت كالنار التى تأكل فى الأجساد الملتهبة، ومرارة هزيمة تزيد الجسد ألماً فوق الألم، وانتظار النصر هو المنقذ الوحيد؛ فالأرض شاهدة على دم زملائهم، الذى اختلط بالرمال، فى أغلى بقاع الوطن المحتل، والمكان يرصد سنة تلو الأخرى بعدساته ويسجل، 41 سنة مرت على ساعة العبور وتحقيق الانتصار. المكان يُرمز له بالرقم 6، والسنون تخطت عامها السادس، وجنود مصر ما زالوا فى الانتظار، العيون شغوفة بالنظر للشاطئ الآخر، والقلوب لا تهدأ من مرارة الهزيمة، والنصر أقرب ما يكون إن هم قرروا العبور. معدية نمرة 6 بمحافظة الإسماعيلية، نقطة صغيرة تقع شرق قناة السويس، قُدر لها أن تحتضن أول جندى مصرى يعبر بقدميه للضفة الأخرى من القناة، كما قُدر لها أن تحتضن أول علم مصرى يُرفع فى الأراضى التى كانت محتلة، بدأ العبور، وبدأ معه تاريخ جديد تماماً، يحفظ للمنطقة أسبقيتها وريادتها، ويحفظ اسم المجند المصرى محمد العباسى الذى رفع العلم فى المنطقة؛ حيث تستقر أجزاء من خط بارليف المنيع، أو كما كانت إسرائيل تحب أن تطلق عليه «أقوى خط دفاعى فى التاريخ». عدد من الأشجار تتناثر فوق الأجزاء المتبقية من خط بارليف، إلى جوارها تستقر لافتة مكتوب عليها بالعربية: «مرحباً بكم فى مصر»، ثم بالإنجليزية «welcome to Egypt»، وكأنها تحية من قناة السويس إلى كل السفن العابرة فيها من جميع أنحاء العالم، على بعد عشرات الأمتار يظهر نصب تذكارى على هيئة سفينة يتوسطها عمود مرتفع على هيئة خنجر أو «سونكى» مثبت به علم مصر. [FirstQuote] يروى محمد السيد، 70 عاماً، أحد من عملوا فى هيئة قناة السويس منذ عام 1974، أن المكان لم يعد مثلما كان على صورته فى الماضى، بعد أن تبدلت المرتفعات الرملية، وحلت محلها الحدائق، فيما تظل الذكرى الوحيدة المتبقية من حرب أكتوبر ومعدية نمرة 6، هى الجزء المتبقى من خط بارليف، قائلاً: «معدية نمرة 6 دى شاهدة على بطولات الجيش المصرى، وهى أول نقطة يرتفع عليها علم مصر، ومات فيها الفريق عبدالمنعم رياض». قبل حرب السادس من أكتوبر بأربع سنوات، تحديداً يوم 9 مارس عام 1969، وصل الفريق عبدالمنعم رياض، رئيس أركان الجيش المصرى، إلى نقطة معدية 6، هدفه كان متابعة معارك الاستنزاف التى كانت تدور بين قوات الجيش المصرى وجيش العدو، تلك المعارك التى جرت بأمر من القيادة السياسية المصرية لاستنزاف قوة العدو، واحدة منها كانت موجهة لتدمير خط بارليف، وبعد معركة طويلة تجلت فيها بسالة المصريين، وصل الفريق عبدالمنعم رياض للوقوف على أهم النتائج التى تمخضت عنها تلك المعركة، وهناك فى منطقة المعدية رقم 6 بالإسماعيلية، بالتحديد داخل نادى الدنفاة المطل على بحيرة التمساح عند عنقها المتصل بالمجرى الملاحى لقناة السويس، وقف «الفريق الذهبى»، كما كانوا يطلقون عليه فى إسرائيل، وفى نفس اللحظة انطلقت المدفعية الإسرائيلية لتمطر حممها على الموقع العسكرى، ليصاب الفريق عبدالمنعم رياض بشظية طائشة تُفقده وعيه، ثم تُفقده حياته بعدها، يستشهد رئيس الأركان فيشيعه المصريون فى جنازة مهيبة تنطلق من ميدان التحرير يتقدمها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ويغدو يوم استشهاده عيداً للشهيد تحتفل به الدولة فى كل عام، فيما يقام له تمثال ضخم فى مدخل المعدية 6 قبل عبور القناة للضفة الغربية، بالإضافة إلى تمثاله الشهير بقلب القاهرة وسط الميدان الكبير الذى يحمل اسمه. ملف خاص: «الوطن» فى 7 ساحات لمعركة استرداد الكرامة «السويس الباسلة».. حكايات الفدائيين فى «بلد الغريب» «تبة الشجرة».. أقوى الحصون الإسرائيلية التى أسقطها الجيش المصرى «القنطرة شرق».. الباقى من المعركة مسجد وكنيسة وعبارة «الله أكبر» بدم أحد الشهداء «كبريت».. أرض البطولات التى اشتراها عائلة مبارك بالملاليم «أبوعطوة».. مقبرة جماعية للإسرائيليين وحاخام يهودى لاستخراج الرفات اللواء عبدالمنعم سعيد: الضربة الجوية «معجزة» العميد عشماوى: السادات أرسلنى إلى «مؤتمر جنيف» لخداع إسرائيل وقلت لمندوبى أمريكا وتل أبيب: «لن نحارب» العميد يسرى عمارة بطل موقعة أسر «عساف ياجورى»: عاملته باحترام وفق تعليمات الجيش المصرى اللواء عبدالوهاب سيد عبدالعال: كنت سبباً فى تغيير خطة حرب أكتوبر