لسه الأماني ممكنة.. «إسلام» من غسل الأطباق لصاحب مطعم بالمعادي

لسه الأماني ممكنة.. «إسلام» من غسل الأطباق لصاحب مطعم بالمعادي
«لسه الأماني ممكنة».. قالها المطرب محمد منير قبل أكثر من عشرين عاما، وهو يغني «علي صوتك» ضمن أحداث فيلم «المصير»، الذي طرح عام 1997، وجسدها على أرض الواقع الشاب إسلام محمد سامي، الذي استطاع في ظرف 10 سنوات فقط، أن يتحول من عامل بسيط بأحد المطاعم مهمته غسل الأطباق، إلى مالك ومدير مطعم بمنطقة المعادي، بعد رحلة كفاح وشقاء تخطى فيها الكثير من الصعاب حتى حقق حلمه، الذي ما زال يكافح حتى يوصله إلى أعلى مرتبة نجاح.
إسلام محمد سامي، شاب من القاهرة يبلغ من العمر 28 عاما، خريج كلية اللغات والترجمة، ويُعد واحدا من النماذج الشابة الناجحة بشكل كبير على مستوى العملي، بعد أن نجح في إقامة مشروعه الخاص «مطعم» رفقة مجموعة من أصدقائه.
حكاية خريج اللغات والترجمة مع المطاعم بدأت عام 2009، من خلال أحد مطاعم الوجبات السريعة، حيث كان يعمل به حينها في تعبئة البطاطس.
ويقول «إسلام»، في حديثه مع «الوطن»: «كنت دايما ببص على مدير المطعم ده وهو بيدي أوردر للناس وبيشغلهم، وكنت حاطط في دماغي أني عايز أبقى زي الراجل ده، فبدأت أحب مجال المطاعم».
الثانوية العامة
لكن هذه التجربة لم تستمر كثيرا، وأجبر الشاب العشريني على ترك هذا المطعم بسبب خوضه امتحانات الثانوية العامة وقتها، التي بمجرد أن انتهى منها عاد ليبحث عن عمل جديد بهذا المجال.
ويضيف «إسلام»: «روحت قدمت في مكان قالولي أنت لسة معندكش خبرة فهتشتغل استيورد على الحوض، أغسل أطباق يعني ف وافقت واشتغلت معاهم وتبهدلت كتير طبعا بس كان عندي إصرار أكمل».
ومن منطلق هذا الإصرار خاض ابن محافظة القاهرة، رحلة كفاح طويلة للغاية تنقل فيها بين أكثر من مطعم، وامتهن خلالها كل المهن والأعمال التي من الممكن أن يقوم بها أي شخص داخل تلك المطاعم.
ويتابع «إسلام»: «لفيت لفة طويلة أوي في مطاعم كتيرة، بس الحمد لله كل مطعم كنت بشتغل فيه كنت بثبت نفسي فيه بسرعة حتى لو معترفوش بخبرتي وخلوني ابدأ الطريق من أوله تاني، كنت بوافق وبصبر عشان نفسي أنجح، فاشتغلت ويتر وكاشير وكل حاجة تقريبا، ومن كل التجارب دي عرفت أني عشان اتعلم كويس المهنة لازم اتعلم في شرم الشيخ أو الغردقة».
مدينة دهب الساحلية
ولأن هذا الشاب مغامر بطبعه ولا يبخل على حلمه بأي اجتهاد قد يوصله في النهاية إلى ما يريد، شد الرحال إلى مدينة دهب الساحلية، بحثا عن تعلم أصول هذا المجال والتفوق به.
ويواصل «اسلام»: «رحت دهب وأنا معييش غير ثمن التذكرة اللي رحت بيها، وقعدت أدور على شغل 5 أيام متواصلة وموصلتيش لنتيجة واتمرمطت جدا لدرجة كنت بنام على رصيف الممشى السياحي بعد ما أقضي طول النهار بدور على شغل، والحمد لله ربنا مضيعش تعبي ولقيت شغل مرهق ومتعب بس أنا كنت راضي بيه».
لكن وباء كورونا المستجد جاء ليضرب قطاع في مقتل، ليترك خريج اللغات والترجمة عمله ويعود إلى القاهرة من جديد، ويبدأ في التنقل بين أكثر من مطعم كان يحقق بهم نجاحات كبيرة، حتى أجبر على ترك آخر مطعم عمل به بسبب بعض العاملين هناك وهو ما أثر عليه بشكل كبير وجعله يدخل في حالة من الحزن خرج منها مقررا العمل بمجال آخر.
ويسترسل «إسلام»: «مكنشي ينفع أقعد طبعا في البيت فجبت هدوم من بورسعيد وقررت أبيعها أون لاين، بس الموضوع ممشيش زي ما كنت عايز، فاتفقت مع واحد صحبي عنده عربية أجرة ناخد الهدوم دي ونطلع نبيعها في الكوربة، فالدنيا مشيت وبقى شغلنا نجيب الهدوم دي من بورسعيد ونبيعها في الكوربة».
لم تجري الأمور كما خطط لها
لكن الأمور لم تسر كما كان مخططا لها من الشاب وصديقه، وفي إحدى المرات التي كانوا متوجهان فيها إلى بورسعيد لشراء الملابس التي يبيعونها بالكوربة، حدث ما لم يكن أحد ينتظره على الإطلاق.
ويكشف «إسلام»: «اتقلبنا بالعربية وأحنا راجعين بالبضاعة وخسرنا كل بضاعتنا وفلوسنا في لحظة».
تلك الحادثة كانت بمثابة العلامة التي كان ينتظرها هذا الشاب للعودة من جديد للعمل بمجال المطاعم الذي طالما أحبه ووجد شغفه فيه.
ويكمل: «قررت أرجع اشتغل في المطاعم تاني واستغل خبرتي الكبيرة عشان أقف على رجلي من تاني، وبعد شوية قررت أن ده الوقت اللي افتح فيه حاجة لنفسي».
وفي تلك المحطة من رحلة الشاب المكافح، استطاع أن يقنع مجموعة من أصدقائه بفكرة فتح مطعم جديد يتشاركون فيه جميعا، وقاموا سويا بتأجير مطعم بالمعادي وافتتحوه كمشروع لهم ويحاولون حتى الآن جميعا العمل على إنجاح هذا المشروع بشتى الطرق.
ويختتم «إسلام»: «فتحنا المطعم الحمد لله بس قابلتنا شوية مشاكل عشان الميزانية القليلة مخلتناش نقدر نعمل دعاية، بس الحمد لله كل الناس بتشكر في أكلنا وواثق أننا هننجح في النهاية، والمطعم هيبقى اتنين وتلاتة وأربعة طالما بنجتهد وبنعمل اللي علينا».
وفي نهاية حديثه مع «الوطن»، وجه الشاب رسالة إلى والدته وشقيقته، الذي أصبح لا يملك غيرهما بالدنيا بعد وفاة والده عام 2012، يقول فيها: «والدتي وأختي الداعم الأكبر ليا في كل خطوة بخدها في حياتي، وعلى طول جنبي وفي ضهري، عشان كدا طموحي دايما أني أقدر أسعدهم مش أني أبقى غني».