شيخ الأزهر: التكاليف الشرعية يعجز العقل عن معرفة أسرارها

شيخ الأزهر: التكاليف الشرعية يعجز العقل عن معرفة أسرارها
قال الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إن الشريعة الإسلامية بها أحكام كلية عامة تضبط المقاصد ولا تتدخل في اختيار بديل من البدائل المتجددة مادام لا يصدم مقصدا أعلى من مقاصد الشريعة، إذ لاحظ العلماء الأجلاء قديما وحديثا أن التكاليف الشرعية في المجالات التي تتغير فيها مصالح الناس تكاليف قليلة العدد جدا إذا ما قورنت بالتكاليف الأخرى الواردة في مجال العبادات والأخلاق وبعض أحكام الأسرة.
وأضاف الطيب، خلال تقديمه برنامج «الإمام الطيب»، المذاع عبر فضائية «dmc»: «كما لاحظوا أيضا أنها غير معقولة المعنى أي يعجز العقل عن معرفة أسرارها ومقاصدها العليا والحكمة من تشريعها، أما التشريعات الواردة في قسم المعاملات فكلها أحكام معللة، أي معقولة المعنى والمقاصد والعقل يدرك مغزى هذا الحكم أو ذاك والهدف من وراء تشريعه، لذلك جاءت الآيات الواردة في المعاملات أقل عددا من الآيات الواردة في مجال العبادات والأخلاق».
وتابع شيخ الأزهر، أن أحكام الشريعة منها ما هو ثابت لا يتغير وهو أكثر الأحكام عددا وأعصاها على البحث العقلي والكد الذهني في طلب العلة والحكمة من تشريعها ومنها ما هو كلي عام مرن متحرك مع حركة التطور وقانون التغير وأن أحكام هذا النوع قليلة العدد معقولة المعنى.
وأردف، أن هذا التنوع أو التكامل في الأحكام الشرعية بين ثوابت ومتغيرات إنما جاء ليحاذي طبيعة الإنسان نفسه بما فيها من تنوع وتكامل فقد خلقه الله من روح علوي ومن مادة طينية سفلى وفطره على الشعور بالانتماء إلى هذين الأصلين ولا مفر له من تحديد موقفه منهما وسلوكه تجاههما وأن فطرة الله التي فطره الله عليها حين تبقى نقية طاهرة لم تتلوث أو تتشوه تدفعه دفعا إلى التوائم والتوازن بين مطالبهما والعمل وفق مقتضيات البدن والروح معا، لكل ذلك راعت شريعة الإسلام هذه الطبيعة المزدوجة في الإنسان وخاطبته بحسبانه مواطنا في عالمين مختلفين، فشرعت له أحكاما تفصيليا ثابتة تلبي مطالب الروح وأحكاما أخرى عامة وقليلة تلبي مطالب الجسد.