عبد الناصر يعلن بدء بناء السد: دارت حوله المعارك وحارب من أجله الأبطال

كتب: محمود طولان

عبد الناصر يعلن بدء بناء السد: دارت حوله المعارك وحارب من أجله الأبطال

عبد الناصر يعلن بدء بناء السد: دارت حوله المعارك وحارب من أجله الأبطال

«إن الشعب الذي بنى الأهرام إجلالا للموت، قادرا على بناء السد هرماً جديداً، تقديرا وتكريما للحياة»، تلك الكلمات عبر بها الرئيس الراحل جمال عبدالناصرعن حلمه لانقاذ مصر وبناء مستقبلها بتشييد أكبر مشروع في العصرالحديث، والذي يبقى شاهدا على قوة الإرادة وعزيمة المصريين.

إنه السد العالي، الذي وضع له حجر الأساس في مثل هذا اليوم، 9 يناير من عام 1960، ولا يزال المصريون يحتفلون بهذه المناسبة بعد مرور 61 عاما، والذي بفضل بنائه حجز فيضان النيل الذي كان يغمر مصر ويتلف المحاصيل الزراعية.

 بدأت فكرة بناء السد مع ثورة يوليو عام 1952، ومع توجه الرئيس جمال عبدالناصر، نحو التنمية عقب التحرر من الاستعمار البريطاني، وفي هذه الأثناء تقدم المهندس المصري اليوناني الأصل، أدريان دانينوس، إلى مجلس قيادة الثورة بمشروع لبناء سد بأسوان، لحجز فيضان النيل وتخزين مياهه ولتوليد الطاقة الكهربائية.

وبدأت عملية بناء السد في التاسع من يناير عام 1960، وشمل حفر قناة التحويل والأنفاق وتبطينها بالخرسانة المسلحة، وصب أساسات محطة الكهرباء وبناء السد حتى منسوب 130 مترا، وفي عام 1964 تم تحويل مياه النيل إلى الإنفاق، وتخزين المياة في البحيرة، وفي عام 1970 كان السد العالي اكتمل المشروع.

الرئيس جمال عبدالناصر: السد العالي كافحت الأمة العربية كلها لتراه يتحقق

 وقال الرئيس جمال عبدالناصر في خطاب له بأسوان بمناسبة البدء في بناء السد العالي عام 1960: «هذا هو السد العالي الذي كافحت الأمة العربية كلها على اختلاف شعوبها لتراه يتحقق، الذى دارت من حوله المعارك، وحارب من أجله الأبطال، هذا هو السد العالي الذي شهد كل هذا الكفاح واستحق كل هذا الكفاح لا بسبب قيمته الذاتية فحسب، ولكن بسبب معناه كرمز لتصميم الأمة العربية كلها على أن تسير في بناء وطنها الكبير المتحرر».

وأضاف الرئيس الراحل، أن الذين حاربوا و كافحوا ليحولوا الأمل إلى حقيقة، والذين لم يرهبهم النار والحديد، لم يفعلوا ذلك كله لمجرد استخلاص مليون أو مليونى فدان من براثن الصحراء فحسب، ولا لمجرد الحصول على 10 ملايين كيلو وات من الكهرباء فحسب، وإنما فعلوا ذلك تحقيقا لإرادتهم المستقلة التي انتزعوها انتزاعا من قبضة الطغيان والاحتلال والاستبداد والسيطرة.

الرئيس جمال عبدالناصر: السد قيمته الكبرى أنه عزم أصر عليه أصحابه 

وتابع، أن الأرض الجديدة التي سنحصل عليها من السد العالي هدف بالغ الأهمية، كذلك ما من شك أن طاقة الكهرباء التي سنحصل عليها من السد العالي هدف آخر بالغ الأهمية، ولكن القيمة الكبرى للسد العالي هي قيمته كعزم وإرادة وتصميم، قيمته الكبرى أنه عزم أصر عليه أصحابه بعد أن استبانوا طريقهم وعرفوه وصمموا عليه، وصمموا على أن تكون العزة والكرامة طريقهم إليه، لا ضعف ولا وهن ولا تخاذل.

واستكمل: «وإني أذكر -أيها الإخوة المواطنون- حينما أممت القنال في سنة 56، وحينما كانت هناك الصعاب الكبيرة التي تقف أمامنا في بناء السد العالي، وحينما تحدثت إليكم من الإسكندرية فى هذه المناسبة، أذكر أنني قلت لكم إننا سنبني السد العالي، ولكننا قبل أن نبني السد العالي لابد أن نبني سد العزة والحرية والكرامة، وحينما نبني سد العزة والحرية والكرامة فلابد أن يتحقق الأمل، ولابد أن نبني السد العالي.. وقد بنيتم - أيها الإخوة المواطنون - سد العزة والحرية والكرامة بكفاحكم وقتالكم وصبركم وتصميمكم وإرادتكم وعدم خوفكم.. وعدم خوفكم من الدول الكبرى ومن كل التهديدات، وانتصرتم فى معركة بناء سد العزة والحرية والكرامة.. واليوم - أيها الإخوة - تنتصرون فى بناء السد العالي».


مواضيع متعلقة