مخرج مسرحي مصاب بـ"الفيبروميالجيا": حلم عمري ضاع ولازم المجتمع كله يعترف بينا.. إحنا ما بندّعيش المرض

كتب: أحمد ماهر أبوالنصر

مخرج مسرحي مصاب بـ"الفيبروميالجيا": حلم عمري ضاع ولازم المجتمع كله يعترف بينا.. إحنا ما بندّعيش المرض

مخرج مسرحي مصاب بـ"الفيبروميالجيا": حلم عمري ضاع ولازم المجتمع كله يعترف بينا.. إحنا ما بندّعيش المرض

لم يقف تأثير مرض الفيبروميالجيا على كونه مرضاً يؤثر على الحالة الصحية والنفسية فقط، بل يمتد تأثيره على الوضع المادى والأسرى لبعض المرضى، نظراً للعديد من الصعوبات التى تواجه المريض فى الاعتراف بهذا المرض.

"جمعة": التشكيك المستمر فى مرضى سبب وجعى لأن محدش مصدق إنى مريض

محمد جمعة، 36 سنة، من محافظة القاهرة، أحد هؤلاء الذين عانوا كثيراً مع هذا المرض الخفى، فلا أحد يعترف بوجوده نظراً لعدم وجود أدلة فى الفحوصات الطبية تشير إلى الإصابة به، إلى جانب التشكيك المستمر فى صحة الادعاء بالإصابة بالمرض حتى من أفراد الأسرة، فكيف لهم أن يقتنعوا بالمريض وهو الذى لا تظهر عليه أعراض ملحوظة، إلى جانب تأكيد التحاليل الطبية التى يجربها المريض أنه سليم: «كنت شغال مخرج مسرحى بوزارة الثقافة، وكنت برضه مخرج مستقل، ولكن السمة الأكثر وضوحاً فى عملى هو إخلاصى واهتمامى بما أعمل لأقصى درجة، وللأسف الشديد باخد كل لحظة على أعصابى، وقدرت أحقق بعض النجاحات وحصلت على عدة جوائز فى أماكن مختلفة وتطورت علاقاتى وكانت الأمور ماشية كويس جداً».

بعد تلك النجاحات التى استطاع أن يحققها الثلاثينى، بدأت الأمور تنقلب رأساً على عقب بعدما ظهرت بوادر الإصابة بمرض الفيبروميالجيا: «فى أواخر 2017 كان أول ظهور للألم وكانت بدايته ألماً فى الرقبة ومنطقة الصدر ومن يومها وأنا بجرى على دكاترة الأشعة والتحاليل، لدرجة إن دلوقتى معايا كم هايل من الإشاعات والتحاليل وأسماء وعناوين دكاترة كتير، كل ده بدون جدوى أو حتى تشخيص سليم».

يرى «جمعة» أن المراكز المنتشرة على السوشيال ميديا والتى تأسست خصيصاً لمريض لا يعرف مرضه، لا يعرف سوى الألم فقط أنها مجرد وهم، فهى لا يمكن لها أن تساعد فى تشخيص المرض، هم فقط يعرفون كيف يبيعون الكلام ويستغلون الحاجة للشفاء: «فين وزارة الصحة اللى سايبه أى طبيب يكتب على لافتة ما يشاء، دكاترة العظام بيكتبوا فى إعلاناتهم علاج العمود الفقرى، وهم لا يعرفون حتى حركة الأعصاب وتفاعلاتها مع الضغط».

ويتساءل الثلاثينى عن الدور الرقابى لوزارة الصحة لمراكز العلاج الطبيعى ومن يعمل بها، فمعظم تلك المراكز بحسب «جمعة» يعمل بها غير متخصصين: «كل ما يهم أصحاب بعض المراكز هو سعر الجلسة وعايز أعرف ليه ما يكونش فيه عيادات للعلاج الطبيعى فى المستشفيات الحكومية بأسعار مخفضة».

مشيراً إلى أن مرضى السرطان يعانون من آلام مبرحة ويهددهم المرض بالموت وهذا يعنى أن السرطان له نهاية، ولكن مرضى الفيبروميالجيا يعانون من آلام مبرحة تتقارب مع نفس آلام السرطان ولا يهددهم بالموت، فهم لا يعيشون ولا يموتون وليس لهم علاج على الإطلاق، يحتاج المريض وفقاً لما قاله «جمعة» خلال الشهر الواحد إلى مكملات وجيلاتين وماغنسيوم ومضادات اكتئاب وفيتامين «ب» و«د». ونظام غذائى معقد ومكلف، وذلك لأن جلسة حقن بلازما تتكلف 3000 جنيه، ولا تكفى جلسة واحدة للمريض.

ضاع حلم «جمعة» بعد إصابته بالمرض، فهو الذى اعتاد على الحركة دوماً، أصبح اليوم لا يقوى على الحراك الدائم الذى يسبب له آلاماً شديدة، وتحولت أحلامه إلى مجرد سراب.


مواضيع متعلقة