ضحايا مرض الفيبروميالجيا الغامض: "الآلام رهيبة ومتغيرة.. ومحدش حاسس بوجعنا"

ضحايا مرض الفيبروميالجيا الغامض: "الآلام رهيبة ومتغيرة.. ومحدش حاسس بوجعنا"
- الفيبروميالجيا
- السحر الأسود
- مرضى الفيبروميالجيا
- العضلات
- الفيبروميالجيا
- السحر الأسود
- مرضى الفيبروميالجيا
- العضلات
يعانى العديد من أصحاب حالات الفيبروميالجيا من التهميش ويزيد من صعوبة الأمر عدم دراية الكثيرين بهذا المرض الخفى الذى ينهش أعضاء الجسد فينهكها، دون أعراض ظاهرية يمكن الاعتداد بها، ما يجعل الكثيرين ينكرون على المريض حقه فى التعبير عن ألمه باعتبار أن المرض خفى.
"ميار": بدأ بوجع وانتهى بمضادات اكتئاب
وقالت ميار حجازى، 22 سنة من مصر الجديدة، إن بداية أعراض المرض ظهرت عليها فى أغسطس 2018، على هيئة ألم فى الكتف اليسرى، ما جعلها تشك فى أن هذا الألم ناجم عن مشاكل فى القلب، وخاصة أن مرض القلب وراثة فى العائلة، ومع عمل بعض الفحوصات تم تفنيد هذه الاحتمالية وهى ليست مريضة قلب، وحينها قررت أن تذهب إلى طبيب أعصاب فى ماليزيا، الذى شخّص حالتها بأنها مريضة فيبروميالجيا، فوقع هذا الخبر على مسامعها كالصاعقة، وأصيبت بصدمة كبيرة، لأنها لا تعرف معنى هذا المرض، وكيف يتطور، وإلى أى مدى قد تصل الأعراض، وتابعت: «كانت الفترة دى هى أصعب فترات حياتى، باخد أدوية أعصاب، ومضادات اكتئاب، ومنومات، ومرخى أعصاب، ده غير المشاكل الكتير اللى بدأت تظهر فى جسمى وللأسف مش فاهماها، صداع ما بيروحش، زيادة وزن مش طبيعية، تخيلات، ترجيع، نزيف مع الدورة، نوم مش متظبط، وجع فى كتفى وضهرى، عايزة أنام على طول، وجع فى العين، مشاكل فى النفس، مفيش طاقة خالص».
وطالبت «ميار» بضرورة زيادة الوعى لدى المواطنين بهذا المرض حتى لا يكون هناك ضغط مجتمعى يشكك فى معاناة المرضى، ما قد يؤثر بدوره على الصحة النفسية للمرضى، مضيفة: «طالبين الوعى والفهم لو مفيش ده يبقى السكوت أحسن»، فالأهل صعب عليهم يفهموا إن بنتهم تعبانة فبيشوفوا أى حل ساعات حلول طبية وفى فترة معينة شافوا حلول ملهاش علاقة بالطب أصلاً وكنت أنا رافضة بشكل قاطع».
"إسلام": بحثت كثيراً عن طبيب يشخص حالتى والعلاج غالى جداً
الحال لم يختلف كثيراً بالنسبة لإسلام أحمد، أحد المرضى الذى عانى من التشخيص الخاطئ، ما جعله يعيش فى وهم المرض، إلى حد دفعه إلى إجراء فحوصات طبية على جميع مناطق الجسم دون جدوى، ومع بداية هذا العام بدأت الأعراض تظهر على هيئة آلام متنوعة فى جميع مناطق الجسم، بدأت بمنطقة الصدر ما دفعه إلى إجراء كشف ظاهرى وفحوصات طبية، وانتهى الأمر بأنه لا يعانى من مشاكل صدرية، وانتقل الألم إلى القلب وهنا بدأت الشكوك تدور حول إصابته بمرض القلب، ولكن مع عمل موجات صوتية على القلب ورسم قلب بالمجهود تبين أنه لا يعانى من مرض القلب، ثم انتقل الألم إلى منطقة البطن، وهنا ذهب إلى طبيب أمراض باطنة، فرجح أن تكون هذه الأعراض ناتجة عن إصابته بجرثومة بالمعدة، وتابع: «الدكتور قال لى هنعمل تحاليل علشان نتأكد، وبعد كده قال لى معندكش جرثومة لكن فيه التهاب أعصاب وإدانى دواء فضلت آخده شهرين من غير فايدة».
وطوال هذه الفترة كان «إسلام» يبحث عن معلومات حول المرض الخفى الذى أصابه دون أن يعلم ما هذا المرض، وأضاف: «كنت كل ما أبحث وأحس إن دى أعراض مرض معين أروح للتخصص، وفى الآخر رحت لدكتور عظام، وعملت أشعة رنين على الجسم كله قال لى فيه انزلاق غضروفى فى الفقرات العنقية، واعتبر إن لسعات الجسم دى بسبب الانزلاق».
بعد معاناة كبيرة عرف «إسلام» أن ما أصابه هو مرض الفيبروميالجيا الذى تسبب له فى ألم بجميع أنحاء الجسم، ومن هنا بدأت رحلة العلاج بعد معرفة نوع المرض.
وقال: «بحثت كثيراً عن طبيب يشخص حالتى ويشرح المزيد حول طبيعة المرض هذا، وبالفعل ذهبت إلى الطبيب فأخبرنى بالمرض المجهول لكن الأدوية غالية جداً ممكن تبقى بـ 1000 جنيه شهرياً، ومفيش تأمين صحى بيغطى النوع ده من الأمراض، ولأن المرض مزمن والأوجاع مبترحش، فلازم أجيب العلاج ده شهرياً وده صعب بسبب التكلفة العالية».
"إسماعيل": ما بقتش أقدر أتكلم
أما إبراهيم إسماعيل، 29 عاماً ويعمل فى مجال التسويق، منذ أربع سنوات فبدأت عليه أعراض مرض غريب لم يكن يعلم عنه شيئاً وتمثلت الأعراض فى دوخة وقلة تركيز وألم فى المفاصل والعضلات جعلته يذهب إلى عدد كبير من الأطباء لإجراء عدة فحوصات، متنقلاً بين الباطنة والقلب والمخ والأعصاب ولكنهم لم يشخصوا الحالة كما يجب، وعن هذه التجربة قال: «تعايشت مع المعاناة إلى أن تفاقمت الأعراض فرجعت تانى أتابع مع الأطباء ولم يكن لعلاجهم أى تأثير ثم ذهبت إلى طبيب نفسى وكان تشخيصه بأنى مصاب بالاكتئاب ووصف لى دواء نفسى فواظبت عليه فترة ثم تركته لأنه زاد الطين بلة».
ولم يترك إبراهيم باباً إلا وطرقه لمعرفة ما به، حتى ذهب إلى أحد شيوخ الرقية ولم يصل إلى شىء، وتابع: «كنت هتجنن بسبب المرض الغامض ده، واللى حواليا كانوا شايفين إنى معنديش حاجة، لكن أنا بدأت أبحث عن الأمراض التى تحمل نفس الأعراض حتى وجدت تشابهاً كبيراً بين أعراض MS وبين مرضى، حيث إنى لا أستطيع القيام بأدنى مجهود وأشعر بألم فظيع فى إيديا وأنا بسرّح شعرى بحس وكأنى عجوز فى الثمانين من عمره، أعصابى ترتعش ومبقدرش أقف، وذاكرتى فقدت حدتها وبقى عندى تلعثم ورغم امتلاكى حصيلة لغوية إلا أنى مبقتش أقدر أتكلم».