مدير وحدة الأعصاب بـ"عين شمس التخصصي": تشخيص "الفيبروميالجيا" ليس سهلا لتشابه الأعراض مع "أمراض روماتيزمية"

كتب: أحمد ماهر أبوالنصر

مدير وحدة الأعصاب بـ"عين شمس التخصصي": تشخيص "الفيبروميالجيا" ليس سهلا لتشابه الأعراض مع "أمراض روماتيزمية"

مدير وحدة الأعصاب بـ"عين شمس التخصصي": تشخيص "الفيبروميالجيا" ليس سهلا لتشابه الأعراض مع "أمراض روماتيزمية"

قالت الدكتورة منى مختار، مدير وحدة الأعصاب بمستشفى عين شمس التخصصى، إن مرض الفيبروميالجيا من الأمراض الحميدة، ولكنه يلازم المريض طيلة حياته فهو مزمن، وأُطلق عليه متلازمة، وذلك لأنه تلازمه أعراض أخرى مثل اضطرابات النوم، والاضطرابات المزاجية وبخاصة القلق والاكتئاب والصداع، مشيرة إلى أنه لا يوجد حتى الآن تفسير طبى قاطع لزيادة معدلات الإصابة بالمرض لدى النساء، وأن هناك بعض النظريات تفترض أن للهرمونات دوراً فى ذلك الأمر، وأنه مرض يصعب تشخيصه نظراً لتشابه أعراضه مع أمراض مناعية أخرى.

ماذا تعنى كلمة الفيبروميالجيا؟ ولماذا سُمى متلازمة؟ وما أعراض المرض؟

- معناها باللغة العربية متلازمة الألم العضلى التليفى وهو اسم خاطئ، ولكن لم يتم تغييره حتى الآن، فهو ألم عضلى، ولكن لا يوجد تليف أو ضمور أو التهابات بالعضلات أو المفاصل، إنما ينتج الألم بسبب اضطراب فى إفراز السيريتونين فى المخ وهو أحد النواقل العصبية فى مسارات الألم بالدماغ، وعليه يشعر المريض بآلام فى العضلات رغم أن العضلات سليمة تماماً، وسُمى «متلازمة» لأنه تلازمه أعراض أخرى مثل اضطرابات النوم، والاضطرابات المزاجية خصوصاً القلق والاكتئاب والصداع، وتتمثل الأعراض الجسدية للفيبروميالجيا فى ألم العضلات والمفاصل وآلام البطن والأمعاء، بالإضافة إلى التعب المستمر وصعوبات التنفس.

لماذا يتأخر التشخيص؟ وهل للمرض علاقة بالجينات؟

- تشخيص الفايبروميالجيا ليس سهلاً، فأعراضه متشابهة مع الأمراض الروماتيزمية مثل الروماتويد ولذلك يُجرى المريض قائمة فحوصات ضخمة ومكلفة وعادة ما تكون سلبية، كذلك أغلب المرضى يعانون من أعراض اكتئابية بسبب الآلام المستمرة، ما يجعل الأطباء يفكرون بتشخيصه «أعراض نفس جسدية»، أو متلازمة الإرهاق المزمن، ولأنه لا يوجد فحص أو تحليل قاطع يؤكد تشخيص الفايبروميالجيا، فالتشخيص إكلينيكى من الدرجة الأولى واستبعاد الأمراض الأخرى، لذلك فإن تشخيص الفايبروميالجيا ليس سهلاً، ولم تُجرَ حتى الآن أبحاث حول ما إذا كان الفايبروميالجيا مرضاً جينياً أم لا، ولكن لا يوجد دليل حتى الآن على أنه مرض جينى.

كيف يمكن للمريض التعايش مع المرض؟

- أهم مرحلة للتعايش هو أن يستوعب المريض ومَن حوله طبيعة المرض، فهو مرض مزمن، يحتاج للتفهم، خصوصاً أن معظم الأهل يتهمون مريض الفايبرو بالتمارض لأن فحوصاته سليمة ولا يوجد ما يفسر الألم.

د. منى مختار: لا يوجد تفسير طبى قاطع لزيادة المرض بين النساء ولكن هناك نظريات تفترض أن للهرمونات دوراً فى ذلك

لماذا النساء أكثر عرضة للإصابة بالمرض؟ وهل هناك أدوية تسهم فى العلاج؟

- لا يوجد تفسير طبى قاطع لزيادة المرض فى النساء، ولكن هناك نظريات تفترض أن للهرمونات دوراً فى ذلك، ونعتمد على الأدوية التى تزيد من السيريتونين بالمخ، وهى أدوية تؤخذ تحت إشراف طبى، وقد يحتاج المريض أحياناً لأدوية تساعد على النوم فى حالات اضطرابات النوم، وقد يحتاج بعض المرضى لجلسات علاج معرفى سلوكى مع طبيب نفسى فى حالات القلق أو الاكتئاب.

ماذا عن خطورة التشخيص الخاطئ؟

- التشخيص دائماً ما يبدأ من طبيب الأمراض الروماتيزمية، ومثل أى مرض فإن التشخيص الخاطئ يزيد من معاناة المريض ويؤدى إلى إهدار أموال فى فحوصات وعلاجات لن تفيد وقد تضر، ونصيحتى للمرضى أن يتعايشوا مع المرض دون انتظار تفهم أو تعاطف من الآخرين، إلى جانب الحرص على اتباع نظام صحى منتظم فى الغذاء والنشاط البدنى.

وما دور العلاج النفسى؟ ومَن المسئول عن متابعة مريض الفيبروميالجيا؟

- بروتوكول العلاج واحد ومعروف، والأفضل فى تنفيذه عادة ما يكون طبيب أمراض المخ والأعصاب نظراً لطبيعة الأدوية، ولكن لا بد أن يكون الطبيب على دراية وعلم بالمرض أياً كان تخصصه.

ماذا عن دور الطب والمجتمعات الطبية فى مواجهة المرض وتوعية المصابين والمحيطين بالمصابين؟

- على المجتمع أن يكون على دراية بالمرض، وتفهُّم طبيعة المرضى يسهم فى تخفيف الألم عن المرضى، وذلك لأن الفهم الخاطئ لطبيعة المرض يُعد مشكلة كبيرة تواجه مرضى الفايبرو فى العالم، خصوصاً فيما يخص منح الإجازات المرضية وصرف العلاجات عن طريق التأمين الصحى.

مراحل المرض والتغلب على أعراضه

عادة الفيبروميالجيا مرض حميد، فهو يسبب آلاماً فقط، ولا يؤدى لتلفيات عضلية أو تشوهات المفاصل عكس مرض الروماتويد مثلاً، ويحتاج المريض لعمل روتين حياة مختلف، يلتزم فيه بالأكل الصحى والنشاط البدنى المنتظم، وممارسة الرياضة التى تساعد على رفع اللياقة والكفاءة العضلية، وخاصة السباحة تحديداً، لأنها تزيد من إفراز السيريتونين والإندورفين بالدماغ، ما يساعد على تخفيف الألم وانتظام النوم، وأيضاً لا بد من ممارسة تمارين الاستطالة واليوجا.


مواضيع متعلقة