السيسي من "الأمم المتحدة": المياه مسألة حياة وقضية وجود لـ"المصريين".. ونأمل في التوصل لاتفاق حول "سد النهضة"

السيسي من "الأمم المتحدة": المياه مسألة حياة وقضية وجود لـ"المصريين".. ونأمل في التوصل لاتفاق حول "سد النهضة"

السيسي من "الأمم المتحدة": المياه مسألة حياة وقضية وجود لـ"المصريين".. ونأمل في التوصل لاتفاق حول "سد النهضة"

أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى أن مصر سعت على مدار عقود إلى تعزيز وتعميق أواصر التعاون مع أشقائها من دول حوض النيل التى ترتبط معهم بعلاقات أزلية.

وأضاف «السيسى»، فى كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك اليوم، أن مصر حريصة على رفعة شعوب حوض النيل الشقيقة، ومتفهمة لمشروع إثيوبيا فى بناء «سد النهضة»، رغم عدم إجرائها لدراسات وافية حول آثار هذا المشروع الضخم، بما يراعى عدم الإضرار بالمصالح المائية لدول المصب ومنها مصر، منوهاً بطرح مصر لإبرام «اتفاق إعلان المبادئ حول سد النهضة»، الموقع فى الخرطوم فى 23 مارس 2015، والذى أطلق مفاوضات امتدت 4 سنوات، للتوصل لاتفاق يحكم عمليتى ملء وتشغيل السد.

وأوضح الرئيس أنه مع الأسف لم تُفضِ هذه المفاوضات إلى نتائجها المرجوة، وأنه وعلى الرغم من ذلك فإن مصر ما زالت تأمل فى التوصل لاتفاق يحقق المصالح المشتركة، لشعوب نهر النيل الأزرق فى إثيوبيا والسودان ومصر، مؤكداً أن استمرار التعثر فى المفاوضات سيكون له انعكاساته السلبية على الاستقرار والتنمية فى المنطقة عامة، خاصة مصر.

حريصون على رفعة شعوب حوض النيل

وأشار إلى أنه «مع إقرارنا بحق إثيوبيا فى التنمية، فإن مياه النيل بالنسبة لمصر مسألة حياة وقضية وجود، وهو ما يضع مسئولية كبرى على المجتمع الدولى، للاضطلاع بدور بنّاء فى حث جميع الأطراف على التحلى بالمرونة، سعياً للتوصل لاتفاق مُرضٍ للجميع»، مؤكداً أن رسالة مصر تأتى فى شكل دعوة للسعى لتحقيق السلام للعمل لصالح الإنسانية ودعوة للتعاون والتفاهم المشترك وتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز وحماية حقوق الإنسان، ودعوة لإدراك أن ذلك هو السبيل الأمثل لما فيه صالح المجتمع الدولى».

ولفت الرئيس إلى أن «اجتماع العام الحالى يأتى فى وقت ازدادت فيه جسامة التحديات التى يشهدها العالم، ما يحتم علينا جميعاً أن نفتح نقاشاً معمقاً، حول تطوير عملنا تحت مظلة الأمم المتحدة، إعلاءً للقيم السامية، التى تم إنشاء المنظمة على أساسها، من خلال تأكيد التزامنا بنظام دولى فاعل وعادل، قوامه الحوار والتعاون، وإعلاء ثقافة السلام والاحترام المتبادل، وأن مصر، كعضو مؤسس للأمم المتحدة، ولعدد من المنظمات الإقليمية كالاتحاد الأفريقى، الذى نحظى هذا العام بشرف رئاسته، وجامعة الدول العربية، لطالما كانت لديها رؤيتها وإسهامها، فى مواجهة أهم التحديات التى يشهدها عالمنا»، لافتاً إلى أن «تلك الرؤى والمساهمات تتمثل فى أن احترام مبدأ الملكية الوطنية للحلول، هو أمر حتمى، لضمان فعالية منظومة العمل الدولى متعدد الأطراف، وإن لمصر تجربة وطنية رائدة، حيث أطلقت خطة طموحة للنهوض بمجتمعها على نحو شامل، بما فى ذلك التصدى الحاسم للإرهاب، أو عبر برنامج إصلاح اقتصادى، هو الأكثر طموحاً فى تاريخها الحديث، وذلك وفقاً لخطة وأولويات تبلورت وطنياً، وحظت بدعم الشعب المصرى، الذى كان له الفضل الأول فى تحمل أعبائها، وتنفيذ مراحلها الأولى بنجاح فاق المتوقع».

وأكد «السيسى»، أنه «على النطاق الإقليمى، فقد عملنا بحكم رئاستنا للاتحاد الأفريقى وبالمشاركـة مع أشقائنا، على ترسيخ مبدأ «الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية»، حتى يتسنى اعتماد مقاربة شاملة، تستهدف إرساء دعائم التنمية، من خلال رؤية قارية، تستند إلى مقومات التاريخ المشترك ووحدة المصير، والثقة فى قدرتنا على السير قدماً نحو الاندماج، وإعلاء مصالح شعوبنا.

وتعزيزاً لهذا التوجه، فقد تم تدشين آلية جديدة فى القاهرة لهذا الغرض، هى مركز الاتحاد الأفريقى لإعادة الإعمار والتنمية، الذى سيركز على إعادة بناء الدول فى مرحلة ما بعد النزاعات، ولا شك أنكم، جميعاً، تابعتم النتائج الناجحة لتطبيق مبدأ الملكية الوطنية، من خلال دور أفريقى فاعل، أثمر عن اتفاق السلام فى أفريقيا الوسطى، وتصور مشترك بين الأطراف المختلفة فى السودان، لإدارة المرحلة الانتقالية».

الرئيس يشدد على أهمية رفع السودان من قوائم الدول الراعية للإرهاب لتمكينه من مواجهة التحديات الاقتصادية

وشدد الرئيس على أهمية «رفع السودان من قوائم الدول الراعية للإرهاب، تقديراً للتحول الإيجابى الذى يشهده هذا البلد الشقيق، وبما يمكّنه من مواجهة التحديات الاقتصادية من خلال التفاعل مع المؤسسات الاقتصادية الدولية، تلبية لآمال شعبه، وأن يأخذ المكانة التى يستحقها ضمن الأسرة الدولية، وأنه وارتباطاً بمبدأ الملكية الوطنية، فإن دول القارة على يقين تام بأهمية تطوير شراكات حقيقية وفعالة، للتصدى للتحديات السياسية والاقتصادية التى تواجهها، وللحصول على المعرفة والتكنولوجيا، وتطوير الموارد البشرية الأفريقية، وتوفير التمويل والدعم السياسى، وهى أمور تعد أساسية لتحقيق أجندة الاتحاد الأفريقى التنموية 2063».

وطالب «السيسى» مؤسسات التمويل الدولية والقارية والإقليمية، بأن تضطلع بدورها فى تمويل التنمية بأفريقيا بأفضل وأيسر الشروط، مؤكداً أن أفريقيا هى قارة الفرص، التى يمكن أن تكون قاطرة جديدة للاقتصاد العالمى، خاصة مع إطلاق منطقة التجارة الحرة القارية، وتعزيز ترتيبات التكامل الإقليمى، ووضع استراتيجية طموحة للبنية التحتية، مشيراً إلى مبادرة مصر، بالدعوة لعقد النسخة الأولى من «منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين» فى ديسمبر 2019 بمدينة أسوان لتكون نموذجاً لإطلاق الحوار بين الفاعلين الدوليين والإقليميين من القادة السياسيين، والمؤسسات التمويلية، والمجتمع المدنى والقطاع الخاص، لوضع المبادرات والآليات الدولية والإقليمية فى أفريقيا موضع التنفيذ.

قضية فلسطين شرط ضرورى لأى عمل جاد لبناء منظومة دولية أكثر فعالية

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد الرئيس، أن «تصفية الأزمات المزمنة الموروثة، شرط ضرورى لأى عمل جاد لبناء منظومة دولية أكثر فعالية، والمثال الأبرز فى هذا الشأن هو أقدم أزمات منطقة الشرق الأوسط وهى القضية الفلسطينية»، لافتاً إلى إن «بقاءها دون حل عادل مستند إلى قرارات الشرعية الدولية، يفضى لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، لا يعنى فقط استمرار معاناة الشعب الفلسطينى، وإنما يعنى أيضاً استمرار مرحلة الاستنزاف لمقدرات وموارد شعوب منطقة الشرق الأوسط»، مضيفاً: «أستطيع، بضمير مطمئن أن أؤكد ما سبق وذكرته على هذا المنبر فى السنوات الماضية، من أن العرب منفتحون على السلام العادل والشامل، وأن المبادرة العربية للسلام لا تزال قائمة، وأن الفرصة ما زالت سانحة، لبدء مرحلة جديدة فى الشرق الأوسط، وأننا بحاجة لقرارات جريئة تعيد الحق للفلسطينيين، وتفتح الطريق أمام نقلة كبرى فى واقع هذه المنطقة بل وبدون مبالغة فى تاريخ النظام الدولى كله، يترتب عليها إقامة منظومة أمنية واقتصادية فى منطقة الشرق الأوسط، قوامها السلام والأمن والتعاون والمصلحة المشتركة».

وأوضح، الرئيس أن اعتماد الحلول الشاملة لجذور المشكلات الدولية، هو أمر حتمى لنجاح منظومة العمل الدولى متعدد الأطراف، وهو ما ينطبق كذلك على الأزمة الليبية الممتدة التى يعيشها الشعب الليبى الشقيق، الذى يعانى يومياً من ويلات النزاع المسلح الذى يستوجب إيقافه، فقد آن الأوان لوقفة حاسمة، تعالج جذور المشكلة الليبية بشكل شامل، من خلال الالتزام بالتطبيق الكامل لجميع عناصر خطة الأمم المتحدة، التى اعتمدها مجلس الأمن فى أكتوبر 2017، ومعالجة الخلل الفادح فى توزيع الثروة والسلطة، وغياب الرقابة الشعبية - من خلال الممثلين المنتخبين للشعب الليبى - على القرار السياسى والاقتصادى فى ليبيا، مع ضرورة توحيد المؤسسات الوطنية كافة، والنأى بهذا الجار الشقيق عن فوضى الميليشيات، والاستقواء بأطراف خارجية دخيلة.

الأزمة الليبية لا تحتمل المزيد من ضياع الوقت

وشدد الرئيس على ضرورة حل الأزمة الليبية، موضحاً أنها لا تحتمل المزيد من ضياع الوقت، والاستمرار فى الحلقة المفرغة، التى تعيشها سوريا منذ 8 أعوام، وإن مصر إذ ترحب بالإعلان عن تشكيل اللجنة الدستورية، فإننا نطالب ببدء عملها بشكل فورى ودون إبطاء، كخطوة ضرورية نحو التوصل لتسوية سياسية شاملة، وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم (2254)، وبما يحقق وحدة سوريا وسلامتها الإقليمية وسلامة مؤسساتها، ووقف نزيف الدم، والقضاء التام على الإرهاب.

لا بد من إنهاء التدخلات الخارجية فى اليمن

وفيما يتعلق بالأزمة الممتدة فى اليمن، أكد «السيسى»، ضرورة تنفيذ الحل السياسى بمرجعياته المعروفة، وإنهاء التدخلات الخارجية من أطراف إقليمية غير عربية، تسعى لتقويض الأمن القومى العربى، ومواجهة التهديدات غير المسبوقة، التى تعرضت لها منطقة الخليج العربى، سواء فى صورة تهديدات للملاحة، أو عبر الاعتداءات التى تعرضت لها منشآت نفطية فى السعودية، لافتاً إلى تطبيق مبدأ ضرورة المعالجة الشاملة كذلك، على أخطر تحديات العصر وهو الإرهاب، حيث طالبت مصر دائماً، باتباع نهج شامل لمكافحته، يقوم على ضرورة التصدى لجميع التنظيمات الإرهابية دون استثناء.

لا بد من محاسبة داعمى الإرهاب بالمال أو السلاح أو بتوفير الملاذات الآمنة أو المنابر الإعلامية أو التورط فى تسهيل انتقال وسفر الإرهابيين

وأشار إلى أهمية التزام الجميع بالتنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وضرورة محاسبة داعمى الإرهاب بالمال أو السلاح، أو بتوفير الملاذات الآمنة، أو المنابر الإعلامية، أو التورط فى تسهيل انتقال وسفر الإرهابيين، مشيراً إلى استعداد مصر بما لديها من خبرات فى مكافحة الإرهاب، لتكثيف تعاونها مع الدول الصديقة والأمم المتحدة، خاصة فيما يتعلق بالتصدى لأيديولوجيات الإرهاب، مشدداً على أهمية تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2354، المعنى بتنفيذ الإطار الدولى الشامل لمكافحة الخطاب الإرهابى، وهو القرار الصادر بناءً على مبادرة مصرية، ولإعلاء قيم التسامح وتجديد الخطاب الدينى.

وأكد الرئيس الجدية والإصرار لمعالجة القصور القائم فى تشكيل وعملية اتخاذ القرار فى مجلس الأمن، خاصة من خلال ضمان تحقق التمثيل العادل والمتوازن فى المجلس، وارتباطاً بذلك، وفيما يتعلق بقارتنا الأفريقية فإنه يتعين العمل على إزالة الظلم التاريخى الواقع عليها، مؤكداً تمسك مصر بموقف أفريقى موحد قائم على توافق «أوزولوينى» وإعلان «سرت»، مطالباً بتبنى هذا الموقف العادل، فى إطار المفاوضات الحكومية ذات الصلة.

فى سياق آخر، التقى الرئيس اليوم، فى نيويورك، مع الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، وقال السفير بسام راضى متحدث الرئاسة، إن الرئيس أشاد خلال اللقاء بقوة العلاقات المصرية الفرنسية المتميزة وما تتسم به من طابع تاريخى.

وأضاف أن اللقاء تطرق إلى بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية فى عدد من المجالات خاصة على المستوى الاقتصادى، كما تناول اللقاء تطورات الأزمات الإقليمية والقضايا الدولية، لا سيما الأزمة الليبية.


مواضيع متعلقة