مواطنون عن حادث معهد الأورام: سمعنا صوت الانفجار من على بُعد 5 كم

كتب: أحمد عصر وأحمد ماهر أبوالنصر

مواطنون عن حادث معهد الأورام: سمعنا صوت الانفجار من على بُعد 5 كم

مواطنون عن حادث معهد الأورام: سمعنا صوت الانفجار من على بُعد 5 كم

عقارب الساعة تقترب من الحادية عشرة مساء، الحركة عادية على كورنيش النيل بالقرب من معهد الأورام فى منطقة فم الخليج، وفجأة مزَّق السكون صوت انفجار عنيف هز المنطقة، سمعه سكان المنيل ومنطقة وسط القاهرة، فى هذا التوقيت كان الأربعينى على سيد جابر قادماً من منطقة الزمالك بسيارته الخاصة متجهاً إلى دار السلام، حيث محل إقامته، برفقة والدته وأشقائه، بعد مشاركتهم فى حفل زفاف أحد أقاربهم، بضعة أمتار فقط جعلت «على» ومَن معه فى السيارة ضمن مصابى الحادث.

لم يشعر «على» بنفسه إلا وسيارته ترتفع من على الأرض وتهبط مرة أخرى بقوة شديدة، واسترجع «على» المشهد السابق بقوله: «كانت عربية كيا سيراتو جاية عكس الاتجاه بسرعة كبيرة، وقصادها كان فيه ميكروباص، أول ما خبطوا فى بعض انفجروا».

وتم نقل «على» ومن معه إلى مستشفى قصر العينى، لأن إصابته لم تكن كبيرة، بعدما أُصيب بجرح قطعى فى الرأس وحرق فى يده اليسرى، إلا أن مَن كانوا معه فى حالة حرجة داخل المستشفى.

"على": "أنا أقل الناس خساير وشفت العربيات والعة وناس كتير بتجرى.. والانفجار عمل حفرة فى الشارع"

«على» تحدث إلينا وهو يقف أمام المعهد القومى للأورام بعدما خرج من مستشفى قصر العينى لشراء بعض الأدوية، قائلاً: «رغم ما أصابنى وعائلتى، إلا أن المشهد الدامى الذى رأيته ليلة أمس هوَّن علىَّ مصيبتى فأنا من أقل الناس خساير، وقت الحادثة كان ورايا ناس ميتة كتير وعربيات والعة كتير».

«أحمد راشد»، ٢٧ سنة، من المنيل، وأحد شهود العيان على الحادث، تحدث قائلاً: «شفت ميكروباص أكبر حتة سليمة فيه قد المراية بتاعته كده، ومتفحمة، وفيه ناس قالت إنه فيه عربيتين وقعوا فى النيل، ده غير إن الانفجار عمل حفرة فى الأرض فى وسط الشارع، وصلت عند المعهد ما كانتش لسَّه الإسعاف أو المطافى وصلت، وبقينا نخرج الجثث من جوه العربيات، أنا مش عارف إيه سبب الانفجار، لكن ناس قالت تصادم، وناس قالت انفجار فى المعهد».

على أبواب المعهد القومى للأورام وقفت سيدة سبعينية متشحة بالسواد، بدا على ملامح وجهها الهلع والخوف من حادث شاء القدر أن يقع وهى تبيت ليلتها الأولى داخل المستشفى فى انتظار إجراء عملية جراحية بعد بضعة أيام، دار حديث بين السيدة وأحد رجال الأمن لم يستغرق وقتاً طويلاً، أرادت من خلاله أن تدخل إلى المستشفى مرة أخرى لجلب أشيائها التى تركتها ليلة الحادث وخرجت مهرولة إلى الشارع عائدة إلى بيتها، لم يسمح لها رجل الأمن بذلك، وبعد إلحاح طويل منها سمح لابنتها فقط بالدخول.

وقفت السيدة، التى رفضت ذكر اسمها، أمام سلالم المعهد المتحطمة، فى انتظار ابنتها، تروى لنا ما رأته فى هذه الليلة الصادمة بالنسبة لها، قائلة إنها قبل وقوع الحادث بدقائق كانت تجلس إلى جوار ابنتها فى الغرفة المخصصة لها داخل المستشفى، إلا أن انفجاراً قوياً حطم زجاج النوافذ المحيطة بهما، وأدخل الرعب فى قلوبهما، ما جعلهما يهرولان خارج الغرفة رغم عدم تمكنهما من نزع «الكانيولا» من يدَيها، ولم تتمكنا من حمل أى شىء من أغراضهما.

وتابعت السيدة السبعينية: «النار كانت بتجرى قدامى، والناس عمالة تصرخ وتجرى وهى مولعه تنط فى النيل»، كثافة الدخان المحيط بالمكان زادت من إعياء السيدة السبعينية التى تمكنت من نزع «الكانيولا» من يدَيها بمساعدة أحد المارة فى الشارع، قبل أن تأخذها ابنتها وتعودا معاً إلى بيتهما فى واحدة من القرى على أطراف محافظة الجيزة.


مواضيع متعلقة