"الشبراوية": الأبناء يرثون رئاسة "الطُّرق" والمشايخ يرشدون المريدين إلى الخير

كتب: سعيد حجازى وعبدالوهاب عيسى

"الشبراوية": الأبناء يرثون رئاسة "الطُّرق" والمشايخ يرشدون المريدين إلى الخير

"الشبراوية": الأبناء يرثون رئاسة "الطُّرق" والمشايخ يرشدون المريدين إلى الخير

أكد الشيخ عبدالخالق الشبراوى، شيخ الطريقة الشبراوية، أن توريث المشايخ لأبنائهم رئاسة الطرق الصوفية يكون برضا الإله، كما ورث الأبناء النبوة من آبائهم، مثلما ورث سيدنا إسماعيل النبوة من أبيه إبراهيم، وورث سيدنا سليمان النبوة من أبيه داوود.. وإلى نص الحوار:

"عبدالخالق": ابن الشيخ وريثه فى العلم وطاعته واجبة

ما رأيك فى توريث القيادة داخل الطرق الصوفية؟

- بلا شك أؤيد التوريث، فهذا الأمر ليس بجديد على الصوفية، بل أمر قديم منذ نشأة الطرق، كما أن قانون تنظيم عمل الصوفية ينظم هذا الأمر، ونحن مشايخ الطرق الصوفية يرجع نسبنا إلى أهل البيت النبوى الكريم، وشيخ الطريقة يورث العلم الشرعى والروحانى لنجله، فهو الأقرب إليه وهو سره، ويكون وكيل الطريقة فى وجود والده، وأبناء الطرق الصوفية الذين أخذوا العهود على مشايخهم، يسمعون له ويطيعون، وحينما يتوفى الله عز وجل شيخَ الطريقة، تكون الوصية الخاصة به شاملة من يليه فى رئاسة المشيخة، ويكون الأقرب لهذا الأمر نجل الشيخ.

وماذا يقول قانون تنظيم الصوفية فى هذا الشأن؟

- القانون رقم 118 لسنة 76 يعطى الحق فى أن يتولى ابن شيخ الطريقة الأكبر المشيخة بعد وفاته، ويبايعه المريدون من أبناء الطريقة ويأخذون العهد، لصلاحه وورعه الذى ورثه من والده، وفى حال عدم وجود نجل ذكر للشيخ، يتولى أحد إخوة الشيخ بناءً على وصية، وفى حال عدم وجود أخ للشيخ يتولى أحد أبناء الطريقة بوصية من الشيخ الراحل.

وما الموقف حال وجود نجل غير صالح لرئاسة المشيخة أو قاصر؟

- نادراً ما يحدث ذلك، وفى حال وجود مثل هذا الأمر، فالشيخ ذاته يوصى بأن يتولى نجل آخر له رئاسة المشيخة، فالشيخ يعرف جيداً من يخلفه، وفى حال وجود نجل للشيخ تحت سن الوصاية فإنه يتم اختيار وصى عليه من أبناء الطريقة حتى يكمل السن ويتولى رئاسة المشيخة.

لكن بعض المريدين يرفضون الخضوع للشيخ الشاب.. كيف يتم معالجة ذلك؟

- غير صحيح، بالعكس أبناء الطريقة يلتفون حول نجل الشيخ، لأنه السر ووريث العلم، ويأخذ البيعة، باعتباره شيخ الطريقة الجديدة ويكمل مسيرة والده فى ما شربه من العلوم، وطاعته واجبة، فبر الشيخ الوالد يكون بمحبة من يحبه، وأن نبره ونؤيده وننفذ وصيته، ووراثة المشيخة الصوفية جائزة شرعاً، خاصة أن النبوة تم توريثها، وهذا مباح فى العلوم الصوفية التى هى زبدة الدين، فالمشايخ ورثوا العلم لأبنائهم، كما ورث سيدنا إسماعيل النبوة بعد سيدنا إبراهيم، وورثها سيدنا سليمان بعد سيدنا داوود، فالميراث هنا ليس مالاً، بل من العلوم الدينية والروحانية، وسيدنا زكريا حينما دعا ربه أن يرزقه بالولد»، فهنا الوراثة فى الطرق الصوفية ليست وراثة مال أو جاه أو سلطان، بل يرث الأبناء العلوم الروحانية.

البعض يقول إن الصوفية والتصوف بعيدان عن منهج الإسلام الصحيح؟

- هؤلاء جهلة لا يعرفون شيئاً عن الدين، بل هناك من يقول إن الصوفية ظهرت بعد النبى محمد، فهو أيضاً شخص جاهل، فالنبى الكريم طبّق الصوفية مع أحبابه وأصحابه فى مكة قبل الهجرة، فهناك مكث 13 عاماً، وكانت السمة الرئيسية لتلك المرحلة المحبة والأخوة وهى أصول الصوفية، وحينما جاء أمر الهجرة لأصحاب النبى من مكة إلى المدينة المنورة واستقبل الأنصار المهاجرين، تقاسموا الأكل والشرب والملبس وكل شىء بالسمة التى غرسها النبى الكريم، وهى الأخوة والمودة، فالصوفية هى إيثار النفس عن الآخرين.

هل اتصال النبوة كافٍ ليجعل التوريث أمراً إلهياً فى الطرق الصوفية؟

- سيدنا إسماعيل ورث النبوة من سيدنا إبراهيم، بل جعل هناك فداءً لسيدنا إسماعيل فى الذبح العظيم، فهناك سر روحانى يسرى فى الصالحين وآل بيت الرسول الكريم بنور سيدنا رسول الله، والومضة النورانية هى التى تسرى وتحافظ على متانة التصوف، فالله عز وجل يقول «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون»، حافظون له بنور حضرة سيدنا النبى، ومن يتبع النبى الهادى، فالتوريث فى الصوفية والأنبياء توريث برضا الإله، فالله عز وجل يقول «يد الله فوق أيديهم»، فالمشايخ مرشدون للمريدين للخير.


مواضيع متعلقة