في هايتي.. عودة المظاهرات المطالبة باستقالة "مويس"

كتب: حسن رمضان

في هايتي.. عودة المظاهرات المطالبة باستقالة "مويس"

في هايتي.. عودة المظاهرات المطالبة باستقالة "مويس"

دعا عدد كبير من منظمات المجتمع الأهلي وأحزاب المعارضة في هايتي، إحدى بلدان البحر الكاريبي، اليوم، إلى التظاهر في عدد من المدن للمطالبة باستقالة الرئيس جوفينيل مويس الذي تتهمه المحكمة العليا للحسابات بـ"اختلاس أموال".

كان تقرير لدائرة تفتيش الحسابات حول الإدارة السيئة للنفقات واحتمال حدوث اختلاس مبالغ أقرضتها فنزويلا لهايتي في 2008 لتمويل تنميتها الاقتصادية والاجتماعية، واتهم التقرير 15 وزيرا ومسؤولا سابقا، مشيرا إلى أن شركة كان يديرها في تلك الفترة الرئيس الحالي جوفينيل مويس، استفادت من أموال لمشروع بناء طريق دون توقيع أي عقد، أجج الغضب الشعبي في هايتي.

ونشر قضاة محكمة الحسابات، الأسبوع الماضي، تقريرا من 600 صفحة حول استخدام صندوق "بتروكاريب" وهو برنامج تنمية ترعاه فنزويلا، وتضمن مجموعة من الأمثلة عن الإدارة الفاسدة والمأسوية، ومن بين مئات المشروعات المعلقة، اكتشف القضاة أن الدولة وقعت في 2014 في سياق مشروع إعادة تأهيل الطرق نفسه، عقدين مع شركتين تحملان أسمين مختلفين، هما أجريترانس وبيتيكس، لكنهما تتشاركان في الرقم الضريبي نفسه والموظفين التقنيين أنفسهم.

وذكرت وكالة "فرانس برس" الفرنسية، أنه قبل وصوله إلى السلطة في 2017، كان "موييز" على رأس مؤسسة "أجريترانس" التي تلقت أكثر من 33 مليون جورد "أكثر من 700 ألف دولار بتسعيرة تلك الفترة" لمشروع الطرق هذا، بينما تمحور نشاطه حول إنتاج الموز، وعلى إثر التقرير، شهدت البلاد، الذي تجاوزر فيها الفقر والتضخم 15% منذ عامين، احتجاجات في العاصمة "بورت أو برانس"، في 7 فبراير الجاري، ضد مويس.

واتهم المحتجون في وقت سابق، رئيس البلاد بالفشل في توفير المواد الحيوية الأساسية للمواطنين وتبذير أموال الدولة، فيما أوضحت وكالة "فرانس برس" الفرنسية، طالب المحتجون الذين تتحدر أكثريتهم من أفقر الأحياء، باستقالة الرئيس وتحسين الظروف المعيشية.

وقالت فيلينا شارلييه، الناشطة في منظمة للمجتمع المدني دعت إلى المظاهرة، "نطالب بمحاكمة جميع مختلسي الأموال ومعاقبتهم، ووضع اليد على ممتلكاتهم وتسليمها للدولة من أجل القيام بمشاريع تنموية جدية، وبأن يستقيل الرئيس ويضع نفسه في تصرف القضاء". ودعت أحزاب المعارضة والتي تشكك في فوز "موييز"، في الانتخابات الرئاسية في 2017، إلى التظاهر بهدوء.

وأكد أحد المعارضين الرئيسيين ويدعى أندريه ميشال: "لدينا تأكيدات بأن الشرطة ستكون موجودة في كل مكان لحماية أرواح الناس وممتلكاتهم، واتخذنا كل الإجراءات لتجري الأمور بهدوء"، فيما أوضحت المؤسسات الكاثوليكية دعمها لهذا التحرك، وقال أساقفتها، أمس: "نريد أن نرى في كل مستويات السلطة والوظيفة العامة نساء ورجالا جددا بقعيلاتهم وضميرهم المهني وكافاءاتهم".

ومن جانبه، قال رجل أعمال بارز يدعى "ريجينالد بولوس، إنه نادم على قراره دعم مويس في حملته الانتخابابية في 2016، وقال في رسالة مفتوحة: "أحثكم على بدء عملية من شأنها أن تؤدي بسرعة إلى انتقال سياسي يبدأ باستقالتك كرئيس للجمهورية"، وفقا لما ذكرته قناة "تيلسور" في 5 يونيو الجاري.

وذكر موقع "صوت أمريكا"، أنه في بلدة "ليه كاليس" الجنوبية، هتف محتجون، الجمعة الماضية، أمام مبنى المحكمة المحلية: "يا جوفينيل، ستذهب إلى السجن!". وأعلن متظاهرو هايتي، في وقت سابق، عن معارضتهم للولايات المتحدة التي تدعم "مويس"، ونددوا بتدخل واشنطن في سياسة بلادهم وأحرقوا العلم الأمريكي ورفع بعضهم علم روسيا وطالب المتظاخهرون، من موسكو، مساعدتهم في حل الأزمة.

وأكدت قناة "روسيا اليوم" الإخبارية الروسية، أنه خلال الاحتجاجات بدأت منذ 7 فبراير الماضي، قتل ما لا يقل عن 7 أشخاص، وأصيب العشرات بجروح، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية والضوئية، لتفريق المتظاهرين، فيما قال مويس، إنه لن يترك البلاد بأيدي عصابات مسلحة ومهربي مخدرات.

وعلى صعيد متصل، استدعت واشنطن جميع الموظفين غير الأساسيين من هايتي، محذرة مواطنيها من السفر إلى هايتي، فيما أعلن رئيس الوزراء الهايتي جان هنري سيان، في فبراير الماضي، تدابير اقتصادية طارئة من بينها إجراءات صارمة في الإدارات والتصدي للتهريب والفساد، في محاولة لتهدئة الاحتجاجات.

وأوضح رئيس الوزراء أن "القرار الأول هو اقتطاع 30% من ميزانية رئيس الوزراء، ودعوة الرئاسة والبرلمان إلى القيام بالخطوة ذاتها"، مضيفا في كلمة بثها التلفزيون الرسمي في ذلك الوقت، "يتعين أيضا سحب جميع الامتيازات غير الضرورية من كبار موظفي الدولة، كمصاريف البنزين والهاتف والرحلات غير الضرورية إلى الخارج وأعداد المستشارين".

وأوضح رئيس الحكومة أيضا أنه سيتم التشديد على الفساد والتهريب عبر الحدود، وأعلن عن لقاءات مع القطاع الخاص للنظر في رفع الحد الأدنى للأجور، وانتقد رئيس الوزراء، تعليقا على حرق المتظاهرون العمل الأمريكي، إحراق العلم، معتبرا أنه تصرف قبيح ضد بلد صديق. وأضاف سيان، أن الفساد وعدم المساواة وعقود من سوء الحكم، 3 مشاكل متجذرة في بلاده، مشيرا إلى الحل الوحيد للخروج من الأزمة هو الحوار، وفقا لما ذكرته قناة "تيلسور".

وكان مويس، دعا في 4 يناير 2017، عقب فوزره في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 20 نوفمبر 2016 لمكافحة الفساد، وقال: "سنكتب صفحة جديدة في التاريخ صفحة إيجابية لهذا البلد حتى تشعر الأجيال القادمة بالفخر".

وخلال حملته الانتخابية، وعد رئيس هايتي، بتأمين الطعام والمال للجميع. وكانت "اللجنة الانتخابية"، أعلنت فوز مويس في الانتخابات الرئاسية، بعدما استبعدت مزاعم التلاعب.وخاض مويس، الانتخابات ممثلا عن حزب الرئيس السابق ميشال مارتيلي وحصل على 55.6% من الأصوات بينما حصل أقرب منافسيه جود سيلستين على 19.5%.

كانت "هايتي"، شهدت العام الماضي، احتجاجات وأعمال العنف على خلفية محاولة الحكومة رفع أسعار المحروقات، واندلعت أعمال سلب ونهب في شوارع العاصمة، احتجاجا على قرار رفع أسعار الوقود، التي أقرتها الحكومة زيادتها بنسب كبيرة وصلت إلى 38% للبنزين و47% للديزل و51% على الغاز، وعلى إثرها، تم تعليق القرار وأعلن رئيس وزراء هايتي جاك جي لافونتان، استقالته.


مواضيع متعلقة