موافقة الداخلية والدفاع والمخابرات شرط أساسي لتقنين أوضاع أراضي سيناء

كتب: محمد عيسى

موافقة الداخلية والدفاع والمخابرات شرط أساسي لتقنين أوضاع أراضي سيناء

موافقة الداخلية والدفاع والمخابرات شرط أساسي لتقنين أوضاع أراضي سيناء

قضت المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة، بإعادة 40 فدانا للدولة بشبه جزيرة سيناء، لعدم الحصول على موافقة وزاراتي الدفاع والداخلية والمخابرات والجهاز الوطني لتنمية سيناء، مؤكدة أنّ موافقتهم شرط جوهري لتقنين وضع اليد، وأنّ موافقة وزير الزراعة على بيع الأرض موافقة معدومة ولا قيمة لها، إذ لا ولاية لوزير الزراعة على أراضي سيناء.

صدر الحكم برئاسة المستشار الدكتور حسني درويش نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين ناصر رضا عبدالقادر، ونجم الدين عبدالعظيم، والدكتور محمد عبدالوهاب خفاجي، وعبدالعزيز السيد نواب رئيس مجلس الدولة.

وأوضحت المحكمة أنّ الحكمة التي أرادها المشرع من الحصول على موافقة وزارتي الدفاع والداخلية وجهاز المخابرات العامة ومجلس إدارة الجهاز الوطني لتنمية شبه جزيرة سيناء، لتملك واضعي اليد على الأراضي التي بنوا عليها أو التي تم استصلاحها واستزراعها، تكمن في تحقيق فكرة الأمن القومي،  بحسب أنّ شبه جزيرة سيناء ذات موقع استراتيجي لمصر، والمشرع الدستوري بموجب المادة 86 منه جعل الحفاظ على الأمن القومي واجب  والتزام الكافة بمراعاته مسؤولية وطنية يكفلها القانون والدفاع عن الوطن.

وتابعت المحكمة أنّ قرار رئيس الوزراء رقم 350 لسنة 2007 بشأن أوضح حق الشركات والمنشآت في تملك الأراضي والعقارات اللازمة لمباشرة نشاطها أو التوسع فيه، فأجاز للشركات والمنشآت استغلال الأراضي والعقارات الكائنة بشبه جزيرة سيناء، عن طريق حق الانتفاع فقط وبالشروط التالية بتوافر عدة شروط، أهمها إبرام عقد انتفاع محدد المدة ما بين سنة إلى 99 سنة مع الجهة صاحبة الولاية على الأرض طبقا لطبيعة كل نشاط، ويجوز تجديد هذه المدة لمدد مماثلة بالاتفاق والحصول قبل تخصيص الأرض أو إبرام عقد الانتفاع على الموافقات اللازمة، من "وزارة الدفاع، وزارة الداخلية، هيئة الأمن القومي، والمحافظة المختصة"، وتؤول المباني والمنشآت المقامة على الأرض الممنوحة بموجب حق الانتفاع في نهاية مدته إلى الجهة الأصلية المالكة للأرض.

وذكرت المحكمة: "ثم صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 959 لسنة 2012 بإصدار اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون رقم 14 لسنة 2012، بشأن التنمية المتكاملة لشبه جزيرة سيناء، وحظر تملك أو تخصيص العقارات والوحدات للإقامة فيها بالمنطقة، أو منح حق الانتفاع بها سواء للمصريين أو الأجانب في مناطق التنمية، إلا بعد الحصول على موافقة مجلس إدارة الجهاز ووزارتي الدفاع والداخلية والمخابرات العامة".

واستطردت المحكمة: "ثم صدر قرار رئيس الجمهورية بقانون رقم 95 لسنة 2015 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 14 لسنة 2012، بشأن التنمية المتكاملة في شبه جزيرة سيناء، ولم يتم تملك أو تخصيص الأراضي أو العقارات أو الوحدات بغرض الإقامة أو منح حق الانتفاع أو إجراء أي تصرفات بها عقارية أو عينية، سواء للمصريين أو الأجانب أو التأجير للأجانب بالمنطقة، إلا بعد الحصول على موافقة مجلس الإدارة ووزارتي الدفاع والداخلية والمخابرات العامة، ويقع باطلا بطلانا مطلقا أي عقد يبرم على خلاف ذلك".

ولفتت المحكمة أخيرا، إلى صدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 48 لسنة 2017، بشأن قواعد وشروط تملك واضعي اليد على أراضٍ في شبه جزيرة سيناء، فأجاز التملك بموجب القرار لواضعي اليد على الأراضي التي تم البناء عليها أو التي تم استصلاحها واستزراعها بشبة جزيرة سيناء من الأشخاص الطبيعيين، وجعلها لحاملي الجنسية المصرية وحدها دون غيرها من أي جنسيات أخرى، بل ومن أبوين مصريين، وللأشخاص الاعتبارية المملوك رأس مالها بالكامل لمصريين، وسواء كان الأمر يتعلق بواضعي اليد من الأشخاص الطبيعية أو الاعتبارية، اشترط توافر شرط جوهري يتمثل في موافقة وزارتي الدفاع والداخلية وجهاز المخابرات العامة ومجلس إدارة الجهاز الوطني لتنمية شبه جزيرة سيناء، وموافقة هذه الأجهزة هي القاسم المشترك الذي توافر في كافة الأنظمة الحاكمة للأراضي التي تقع في شبه جزيرة سيناء، ويقع باطلا بطلانا مطلقا أي عقد يبرم على خلاف ذلك، ولكل ذي شأن التمسك بالبطلان أو طلب الحكم به، وعلى المحكمة أنّ تحكم به من تلقاء نفسها، ولا يجوز شهر هذا التصرف.

وأوضحت المكمة أنّ القرار جعل التعامل على الأراضي التي تم استصلاحها واستزراعها قبل العمل بأحكام المرسوم بقانون رقم 14 لسنة 2012 المعدل بالقرار بقانون رقم 95 لسنة 2015، سواء كانت من الأراضي الصحراوية أو الزراعية القديمة وفقا للشروط الاَتية: ألا تزيد مساحة الأراضي المستصلحة والمستزرعة على 100 فدان للفرد وم200 فدان للأسرة، تشمل الأسرة الزوجات والأولاد القصر غير المتزوجين دون الإخلال بالحد الأقصى للملكية في الأراضي الصحراوية الخاضعة للقانون رقم 143 لسنة 1981 وألا تزيد مساحة الأراضي الزراعية القديمة على 10 أفدنة، وأنّ يتوافر للأرض مصدر ري دائم.

وتابعت المحكمة أنّ الطاعن ينازع الحكومة في إلزامها، بتحرير عقد بيع له عن الأرض الحائز لها بوضع اليد، الكائنة بمنطقة رأس سدر بجنوب سيناء، ومساحتها 40 فدانا، استنادا إلى أنّه استصلحها وزرعها بأشجار الموالح وزودها بشبكة الري اللازمة للزراعة، إضافة إلى حصوله على موافقة وزير الزراعة، وانتهت المحكمة برفض دعواه استنادا إلى أنّه لم يحصل على موافقة وزاراتي الدفاع والداخلية والمخابرات والجهاز الوطني لتنمية سيناء.


مواضيع متعلقة