«ضريبة الكربون».. العالم يحارب ارتفاع درجات حرارة الأرض

«ضريبة الكربون».. العالم يحارب ارتفاع درجات حرارة الأرض
- تغيرات المناخ
- الاحتباس الحرارى
- الفحم
- ارتفاع درجة حرارة الأرض
- التلوث البيئى
- انبعاثات الكربون
- تغيرات المناخ
- الاحتباس الحرارى
- الفحم
- ارتفاع درجة حرارة الأرض
- التلوث البيئى
- انبعاثات الكربون
تصدرت مشكلة تغيرات المناخ اهتمام زعماء العالم خلال الفترة الأخيرة، حيث اجتمعت رئيسة الوزراء الألمانية أنجيلا ميركل بحكومة المناخ الأسبوع الماضى لوضع حد لمشكلة الاحتباس الحرارى، كما شهدت الشهور الماضية احتجاجات كبيرة فى فرنسا ضد قرار الحكومة الفرنسية رفع ضريبة الكربون إلى 55 دولاراً لكل طن من غاز ثانى أكسيد الكربون بدلاً من 44.6 دولار، فضلاً عن توجه الصين، أكبر مصدر للتلوث فى العالم، وكذلك فى الهند وجنوب أفريقيا، إلى فرض ضريبة الكربون بـ35 دولاراً للطن، وهو ما أسهم فى خفض نسبة الانبعاثات الملوثة 30%، فى ظل استخدامهم الكثيف للطاقة الملوثة للبيئة مثل الفحم.
وتنم هذه الإجراءات عن توجّهات العالم الجادة للسيطرة على التغيّرات الحادة فى درجات الحرارة الناتجة عن ارتفاع درجة حرارة الأرض درجتين مئويتين خلال الفترة الماضية، وذلك بدافع التلوث البيئى واستخدام الوقود الذى يحتوى على نسب عالية من الكربون، وبالتحديد الفحم والمنتجات البترولية، مثل المازوت والسولار، وركزت هذه الإجراءات بالتحديد على تقليص نسب انبعاثات الكربون الذى يسهم بـ75% من إجمالى الغازات الدفيئة، التى تتسبب فى ارتفاع حرارة الأرض.
لذا قامت العديد من الدول (تصل لنحو 45 دولة) بتطبيق ما يسمى بـ«ضريبة الكربون» التى تهدف للحد من استخدام الوقود الأحفورى وخفض انبعاثات الكربون، باعتبارها الوسيلة الأفضل للتخفيف من آثار الانبعاثات، التى تُعد بمثابة رسوم يتم تحصيلها على الشركات والمصانع بقيمة 35 دولاراً لكل طن من الكربون المنبعث، ويجرى العمل حالياً على رفع ضريبة الكربون إلى نحو 70 دولاراً.
"سوليد كابيتال": السوق لا تتحمل ضرائب جديدة.. وتطبيقها فى أوروبا دفع لانتقال المصانع إلى أفريقيا
أما على المستوى المحلى فقد شهدت الفترة الأخيرة ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق يتراوح من 45 و50 درجة مئوية، فضلاً عن دخول مدينة الإسكندرية ضمن المدن المهدّدة بالاختفاء، نتيجة الاحتباس الحرارى وذوبان الجليد، وكان الرئيس عبدالفتاح السيسى قد أعلن خلال قمة المناخ، التى انعقدت مؤخراً فى نيويورك أن أفريقيا قد تكون القارة الأشد تضرّراً من تغيرات المناخ، رغم كونها الأقل إسهاماً فى مسببات هذه الظاهرة، مشدداً على تمسّك القارة الأفريقية بمفاوضات تفعيل اتفاقية باريس.
ودفعت هذه المخاطر بعض الجهات لطرح فكرة تطبيق ضريبة الكربون فى مصر، للمشاركة فى وضع حد للمخاطر المحتملة نتيجة الانبعاثات الكربونية، لكن قوبلت هذه الفكرة بالرفض من وزير البيئة السابق خلال مؤتمر الأطراف الذى عقُد فى عام 2016، مبرراً ذلك بأن أى محاولات لإلزام الشركات والمصانع المصرية بضريبة الكربون ستؤدى إلى زيادة أسعار السلع والخدمات المقدّمة للمستهلك، فضلاً عن تخارج الكثير من الشركات العالمية من السوق المصرية.
"بيئة النواب": تطبيق ضريبة الكربون ضرورى لخفض الانبعاثات.. وطرح محفزات التحول للطاقة النظيفة يخفف أعباءها
ومن هذا المنطلق، وضعت مصر مؤخراً بدائل لخفض انبعاثات الكربون، أبرزها؛ إقرار التعريفة المغذية للطاقة المتجدّدة، وآلية التنمية النظيفة، ودعم النقل العام، بالإضافة إلى استخدام تكنولوجيا «الهوت ديسك» فى بعض مصانع الأسمنت، التى تستبدل مصادر الطاقة التقليدية بأخرى من المخلفات الزراعية.
ورغم تطبيق هذه البدائل فى 2016، فإن نسبة انبعاثات الكربون ما زالت مرتفعة، حيث سجلت 206.2 مليون طن من انبعاثات الكربون، وبلغت تكلفة تأثيرات الكربون على الاقتصاد القومى 16.4 مليار دولار.
وتتابعت الزيادة فى انبعاثات الكربون، حيث وصلت إلى 209.4 مليون طن، وارتفعت تكلفة تأثيرات الكربون على الاقتصاد القومى إلى 19 مليار دولار خلال 2018، وهو ما يؤكد عدم جدوى البدائل التى تم تنفيذها فى تحقيق الأهداف المرجوة بشكل كبير، لكن هذا يجعلنا نتساءل؛ هل ستكون ضريبة الكربون آلية فعّالة فى خفض هذه الأرقام خلال السنوات المقبلة، فى ظل الأوضاع الاقتصادية وبدائل الطاقة المستخدَمة حالياً فى الاقتصاد المصرى؟!
كشفت المؤشرات عن أن مصر تعول على استخدام الطاقة التقليدية بنسبة تفوق الـ90%، حيث وصل إجمالى استهلاك مصر من السولار إلى 15.444 مليار لتر سنوياً، وذلك وفقاً لبيانات وزارة البترول، وهو ما يوضح ضرورة التحول إلى الطاقة المتجدّدة لتخفيف آثار تطبيق ضريبة الكربون، وتأتى استراتيجية 2030 لتتضمن محاور ترشيد وتحسين استخدام الطاقة، حيث تستهدف وصول نسبة استخدام الطاقة المتجددة إلى 37.2%.
وفى هذا الصدد يرى أيمن عبدالله وكيل لجنة الطاقة والبيئة بالبرلمان، أن الاتجاه نحو الطاقة النظيفة أمر ضرورى للحفاظ على البيئة، خاصة فى ظل القيود والضوابط التى قد تشكلها هذه الضريبة، فى حال فرضها، فضلاً عن الحصول على الدعم والمحفزات التى يرصدها صندوق النقد الدولى التابع للأم المتحدة، نظير التحويل من الوقود الأحفورى إلى الطاقة النظيفة.
وطالب عبدالله بتطبيق ضريبة الكربون على جميع الشركات والمصانع، التى تستخدم المحروقات والوقود بشكل كبير، مشيراً إلى أن المصدر الرئيسى لانبعاثات الكربون ناتج عن استهلاك المنتجات البترولية التى بلغت نسبتها 43.3% من إجمالى الانبعاثات، موضحاً أن تطبيقها يمكن أن يأتى بالتزامن مع طرح حوافز لمنتجى ومستهلكى مصادر الطاقة المتجدّدة لموازنة الأمور ودفع المواطنين والمؤسسات لاستخدام الطاقة النظيفة.
فيما قال محمد رضا الرئيس التنفيذى لبنك الاستثمار «سوليد كابيتال»، إنه رغم أهمية ضريبة الكربون فى تقليص حجم التلوث والانبعاثات، فإن السوق المصرية لا تتحمل فرض ضرائب أخرى الفترة المقبلة، لذا فإن إمكانية تطبيق ضريبة الكربون محدودة على بعض المحافظات مثل القاهرة والإسكندرية، موضحاً أنه من الصعب إقرارها على الدولة بأكملها، نتيجة وجود المناطق الصناعية التى تعتمد بشكل أساسى على الفحم، مشيراً إلى أن فرضها على الصناعات الأساسية ومواد البناء سيؤدى إلى تخارج بعض الشركات العالمية والمصانع المحلية.
وأشار إلى أن فرض ضريبة الكربون على شركات ومصانع الأسمنت فى أوروبا، أدى إلى انتقال هذه المصانع إلى الدول الأفريقية، وبالتالى أصبحت الصناعات الملوثة تنتشر بشكل واسع، نظراً لانخفاض المعايير البيئية فى هذه الدول.
وفى سياق متصل، أوضح الدكتور مجدى علام أمين عام اتحاد خبراء البيئة العرب، أن ضريبة الكربون تمثل التفافاً من الدول الكبرى حول اتفاقيات التجارة الحرة، ونوعاً من فرض القيود والموانع غير الجمركية، التى تحد من صادرات الدول النامية، وذلك يُعد تعسّفاً، لأن الواقع يشهد أن الانبعاث الحرارى مصدره الأساسى الدول المتقدمة.
وأوضح «علام» أنه علينا إعداد دراسات متكاملة قبل فرض هذه الضريبة، بجانب دراسة تجارب الدول النامية التى طبقتها بشكل غير مؤثر على المنتج أو المستهلك.