حكاية إفّيه| «كنا رجالة.. ووقفنا وقفة رجالة»

حكاية إفّيه| «كنا رجالة.. ووقفنا وقفة رجالة»
بقبضة يده المضمومة يخبط «محمد أبوسويلم» على صدره فى مرارة بادية، يتذكر نضاله ورجال قريته فى معاركهم ضد الإنجليز، وأثناء ثورة 1919 مع «سعد باشا»: «لما كانت حياتنا متعلقة بشعرة، وبينّا وبين الموت خطوة واحدة، ما خفناش.. هجمنا بصدورنا.. حاربنا عدونا.. ليه؟ لأننا كنا رجالة وواقفين وقفة رجالة».. يتحسر «أبوسويلم» على ذلك الزمان بعد أن انشغل رجال القرية كل بهمومه، وبعد أن تم تخفيض نوبة رى الأرض لتصبح 5 أيام بدلاً من 10، يتقاتل «دياب»، و«عبدالهادى» وغيرهما من رجال القرية من أجل أسبقية الرى «والله لا تجرى دماها قبل مياها»، يأتيهم صوت «أبوسويلم»: «هتضيعوا نفسكم وبرضه مش هتنجّوا الأرض يا خايبين»، لا تكاد الأزمة تنفرج حتى يدبر العمدة مع «محمود بيه» إقطاعى البلد مكيدة، يتم بمقتضاها الاستيلاء على أراضى الفلاحين لإنشاء خط سكة زراعية يمر بسراى «البيه»، يقترح «عبدالهادى» أن يلقوا بحديد «الزراعية» فى الترعة، ليقضوا على المشروع من أساسه، غير أن الحكومة التى استفزها تمرد الفلاحين، ترسل إليهم بعساكر الهجانة فيلهبونهم بالسياط من فوق ظهور الجمال، ثم يظهرون احتراماً لنضالهم فيرخون لهم حبل المراقبة، بل ويجالسونهم ويشربون معهم الشاى، الأمر الذى يغضب الحكومة، فتقرر إجلاء الهجانة عن البلدة عازمة على تأديب الفلاحين بنفسها.
فى ظروف سياسية صعبة تزامنت مع احتلال سيناء، فى أعقاب نكسة 1967، أخرج «يوسف شاهين» فيلم «الأرض» عام 1970، عن قصة لـ«عبدالرحمن الشرقاوى»، كتب لها السيناريو والحوار «حسن فؤاد» ولعب فيها أدوار البطولة «محمود المليجى»، و«نجوى إبراهيم»، و«عزت العلايلى»، وكأنما هى رسالة للمصريين ألا يفرطوا فى أرضهم، مهما كانت التهديدات، تجلى ذلك فى مشهد الختام الشهير، حيث يشير مأمور المركز من فوق ظهر حصانه إلى «محمد أبوسويلم» آمراً جنوده: «اقبضوا على الراجل ده»، يلقى إليهم حبلاً غليظاً ويواصل: «من رجليه»، يربط الجنود أقدام «أبوسويلم»، فى طرف الحبل الموصول بحصان المأمور، يتشبث «أبوسويلم» بعيدان القطن المزروعة، قبل أن ترتخى قبضته فتحفر أظافرها طريقاً ممتداً فى الأرض فيما صوت الكورال يردد البكائية الشهيرة: «الأرض لو عطشانة، نرويها بدمانا، عهد وعلينا أمانة، تفضل بالخير مليانة».