الفارق بين «الديمقراطى» و«غير الديمقراطى».. عدم تحول الجنرالات إلى «طغاة»

الفارق بين «الديمقراطى» و«غير الديمقراطى».. عدم تحول الجنرالات إلى «طغاة»
يرى الباحث الدكتور «أوزان فارول» أن كلمة انقلاب عسكرى ارتبطت تاريخيا بضباط متعطشين للسلطة وجهوا مدافعهم للإطاحة بالأنظمة القائمة بهدف تولى الحكم للأبد، وأشهر أبطالها جنرالات فاسدون فى أمريكا اللاتينية، وأفريقيا، وأنه بعد أن وصل هؤلاء الجنرالات إلى السلطة لعبوا نفس أدوار الطغاة الذين انقلبوا عليهم. لكن الباحث يرى أن الانقلابات نوعان:
النوع الأول من الانقلابات الذى أسماه للتسهيل «الانقلاب غير الديمقراطى»: عادة ما يغير الأشخاص ويبقى على باقى النظام كما هو، ما يعنى أن قادة الانقلاب يضعون ضباطا من الجيش محل القادة السياسيين الذين أُطيح بهم، مع بقاء النظام السياسى دون تغيير. وفى هذا النوع من الانقلابات يكون هدف الضباط الاستحواذ على السلطة مدى الحياة كما حدث عندما انقلب معمر القذافى على الملك السنوسى فى ليبيا عام 1969 أو عندما قام عمر البشير بانقلابه فى السودان عام 1989.
كما يتطرق كاتب الدراسة إلى فئة ثانية من الانقلابات العسكرية، مهملة إلى حد كبير فى أدبيات علوم السياسة، تختلف فى أهدافها ونتائجها بشكل جوهرى عن تلك الانقلابات غير الديمقراطية؛ فهى تسعى للإطاحة بنظام شمولى أو استبدادى، وإحداث تغيير إيجابى فى هيكل النظام السياسى من خلال تسهيل إجراء انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة فى غضون فترة قصيرة من الزمن. وينتهى هذا الانقلاب بنقل السلطة من قبل ضباط الجيش إلى حكومة منتخبة ديمقراطيا، ويوضح الباحث عدة أمور، أولها: أنه حين يصف انقلابا بأنه ديمقراطى، فإنه لا يعنى ديمقراطيا بالمعنى التقليدى لهذه الكلمة؛ لأن الديمقراطية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق دون انتخابات حرة ونزيهة، وجميع الانقلابات، بما فى ذلك ما سماه «الانقلاب الديمقراطى»، لديها سمات غير ديمقراطية، لكن ما يحاول إثباته هو عدم صحة النظرية التى تزعم أن كل الانقلابات معادية للديمقراطية، ولا يدعى الباحث أن الانقلاب العسكرى هو أفضل الأساليب لتغيير نظام مستبد، بل على العكس يرى أن ثورة شعبية بعيدا عن تدخل الجيش تكون أفضل، ويتابع: «لكن فى حالات أخرى، قد يكون التدخل العسكرى هو الخيار الوحيد المتاح أمام أمة تتوق للانتقال إلى الديمقراطية لكن حاكما طاغية يحول بينها وبين هذا الحلم، وعلى سبيل المثال، حرص النظام المستبد فى البرتغال على إضعاف المعارضة الشعبية بكل السبل بحيث ظلت عاجزة عن التحرك ضده، ما دفع الجيش عام 1974 للانقلاب والإطاحة بالحكومة والانتقال بالبلاد لحياة ديمقراطية». وينفى الباحث الصلة بين مساعى الجيش فى تحقيق الديمقراطية وتصرفات الحكومة المدنية التى يؤول إليها الحكم بطريقة ديمقراطية بعد الانقلاب، ويرى أنه إذا فشلت الحكومة الجديدة فى الحكم بشكل ديمقراطى، فإن هذا لا يخلع عن الانقلاب الذى أتى بها للحكم وصف (ديمقراطى)».
الأخبار المتعلقة:
«الانقلاب العسكرى الديمقراطى»
الشروط السبعة لـ«الانقلاب المشروع»
انقلاب البرتغال 1974
انقلاب تركيا 1960
انقلاب مصر 2011