الزيارات الرئاسية بين مصر وأمريكا.. دعامة الاستقرار الإقليمي

كتب: بهاء الدين عياد

الزيارات الرئاسية بين مصر وأمريكا.. دعامة الاستقرار الإقليمي

الزيارات الرئاسية بين مصر وأمريكا.. دعامة الاستقرار الإقليمي

مع بزوغ نجم الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، كانت القاهرة قبلة الرؤساء الأمريكيين لعقد المفاوضات بعد الحرب، وشهدت العديد من الاجتماعات السرية والمؤتمرات العلنية التي نظمت لرسم مستقبل النظام الدولي في المرحلة التي تلت الحرب، ومثلت نقطة انطلاق المجتمع الدولي كما نعرفه بعد إنشاء الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الذي ضم الدول المنتصرة.

شهدت العلاقات المصرية الأمريكية تطوراً كبيراً منذ الحرب العالمية الثانية حتى الأن، ومرت بمراحل متعددة من الصعود والهبوط، لتتوج حاليا بشراكة استراتيجية في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي تلقى مؤخرا دعوة من نظيره الأمريكي لزيارة الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي استعراض لتاريخ العلاقات بين مصر والولايات المتحدة، أكدت الهيئة العامة للاستعلامات أن الزيارات الرئاسية كان لها عنصر حاسم في العلاقات بين البلدين، وقبل ثورة 23 يوليو 1952، كانت تقتصر على التفاوض مع القادة الكبار في العالم حول نتائج الحرب.

22 نوفمبر 1943، عقد الرئيس الأمريكي  فرانكلين روزفلت مؤتمر القاهرة الأول بمشاركة الزعيم البريطاني ونستون تشرشل، والزعيم الصيني شيانج كايشيك، وتقول الهيئة: "صحيح أن الزيارة لم تكن شأناً مصريا خالصا ولكن كانت القاهرة مقراً للقاء سري بين الكبار لتحديد مصير الحرب والعالم".

وفي 27 نوفمبر 1943، عقد فرانكلين روزفلت مؤتمر القاهرة الثاني بمشاركة تشرشل والرئيس التركي إينونو، وفي فبراير 1945 بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وخلالها بدأت العلاقات الوثيقة بين الولايات المتحدة والسعودية باجتماع عقده روزفلت على ظهر سفينة حربية في قناة السويس مع الملك عبدالعزيز آل سعود، وخلال نفس الزيارة عقد روزفلت اجتماعاً مع ملك مصر والسودان فاروق الأول في منطقة البحيرات المرة، كما عقد اجتماعاً في مدينة الإسكندرية مع امبراطور إثيوبيا هيلا سيلاسي.

كان يونيو 1974، موعدا تاريخيا مع وصول الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون للقاهرة في أول زيارة رسمية يقوم بها رئيس أمريكي لمصر لبحث الموقف في الشرق الأوسط والعلاقات الثنائية بين البلدين، وفي هذه الأثناء كان هناك مباحثات مكوكية بين السادات ووزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر، لتلتأم الزيارات التاريخية للرئيس أنور السادات إلى منتجع كامب ديفيد الأمريكي في أواخر السبعينيات للتفاوض على اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية التي خلفت واقعا جديدا في الإقليم.

وتشير تلك الزيارات الهامة التي تمت إلى مصر، إلى اهتمام الولايات المتحدة وهي تضع أقدامها في طريق قيادة العالم، إلى أهمية المنطقة ومصر التي لا غنى عنها بالنسبة للقوى العظمى.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور أحمد أبوزيد، الباحث في الأمن الاقليمي لـ"الوطن"، إن العلاقات المتدهورة بين الإدارة الأمريكية والعالم الإسلامي بعد الهجمة الشرسة التي شنها الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش على المنطقة بعد هجمات 11 سبتمبر، دفعت خلفه الرئيس السابق باراك أوباما للقيام بمخاطبة العالم الإسلامي من القاهرة، حيث كان خطابه التاريخي في قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعتها، موجها لهذا الغرض، بغض النظر عن تقييمنا لسياسته خلال فترتي رئاسته، ومدى التزامه بما جاء في هذا الخطاب الذي وعد خلاله بمستقبل جديد للعلاقات العربية والإسلامية الأمريكية.

وأكد أبوزيد، أن هناك علاقة شخصية قوية بين الرئيسين السيسي وترامب، ظهرت منذ لقاءهما واتصالاتهما وقتما كان ترامب مرشحا ثم رئيس منتخب لم يصل بعد للبيت الأبيض، ثم كان الرئيس عبدالفتاح السيسي في نوفمبر 2016 من أوائل قادة العالم الذين هنأوا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفوزه في الانتخابات مباشرة بعد إعلان النتائج.

ومن ناحيته، لفت الدكتور أحمد عبدالحكيم المتخصص في الشؤون الأمريكية، إلى أهمية الخطاب الذي قام به وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في جامعة القاهرة يناير الماضي، والذي دل على اهتمام الإدارة الأمريكية بمخاطبة الشرق الأوسط من العاصمة المصرية، وتأكيدا لدورها المحوري في إطار الاستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب والتطرف في المنطقة، والوقوف بوجه القوى الإقليمية غير العربية التي تتدخل في شؤوننا الداخلية، وعلى رأسها إيران.

وقال عبدالحكيم لـ"الوطن"، إن تطورات الأوضاع في المنطقة بجميع مراحلها المفصلية كانت دائما مصر حاضرة فيها، مشيرا إلى الزيارة التي قام بها الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في أغسطس 2009 لواشنطن لبحث التوتر الذي كانت تشهده منطقة الشرق الأوسط في فلسطين ولبنان وسوريا والخطر الإيراني، وكذلك القمة الرباعية بين الرئيس المصري ونظيره الأردني الملك عبدالله الثاني، والرئيس الفلسطيني الفلسطيني محمود عباس، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي باراك أوباما لحل القضية الفلسطينية.

وأكد أن هناك علاقة قوية منذ زيارة الرئيس السيسي إلى نيويورك ولقاءه بالمرشحين في الانتخابات الرئاسية الأمريكية خريف 2016، حيث كان من الزعماء القلائل الذين التقوا ترامب في هذا التوقيت، وأعاد التذكير على أنه أيضا كان داعما لحزمه في مواجهة الإرهاب منذ أن كان مرشحا للرئاسة الأمريكية.

وأعلن البيت الأبيض، في بيان، أن الرئيس دونالد ترامب سيستقبل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في البيت الأبيض، 9 أبريل الجاري، حيث "سيناقش الرئيس ترامب والرئيس السيسي تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة ومصر والبناء على العلاقات العسكرية والاقتصادية القوية، والتعاون في مكافحة الإرهاب، ومناقشة أيضًا التطورات والأولويات المشتركة في المنطقة، بما في ذلك تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي ومعالجة النزاعات المستمرة حاليا، ودور مصر طويل الأمد كدعامة أساسية للاستقرار الإقليمي".


مواضيع متعلقة