رئيس الشركة: مبروك لمصر.. بترنا عضواً يستنزف الدولة.. والقرار تأخر كثيراً

كتب: أجرى الحوار: محمود الجمل

رئيس الشركة: مبروك لمصر.. بترنا عضواً يستنزف الدولة.. والقرار تأخر كثيراً

رئيس الشركة: مبروك لمصر.. بترنا عضواً يستنزف الدولة.. والقرار تأخر كثيراً

قال محمد حسانين رضوان، رئيس الشركة القومية للأسمنت، إن قرار تصفية الشركة تأخر كثيراً، وأوضح فى حوار لـ«الوطن» أنه بهذا القرار تم «بتر عضو فى جسم الاقتصاد المصرى ينزف منذ سنوات ويكلف الدولة ملياراً ونصف المليار جنيه خسائر سنوياً دون طائل أو عائد»، لافتاً إلى أن العائد ليس المكسب أو الخسارة بينما المعيار الأساسى هو ما العائد بعد ضخ أموال لتطوير الشركة؟ وأضاف «رضوان» فى أول حوار له بعد إعلان التصفية: «الحمد لله أننا أغلقناها ومبروك لمصر».

بعد قرار تصفية «القومية للأسمنت» نهائياً.. ما تعليقك على قرار الجمعية العمومية؟

- هذا القرار تأخر كثيراً واليوم فقط أستطيع أن أقول الحمد لله ومبروك لمصر لأننا استطعنا بتر عضو فى جسم الاقتصاد المصرى ينزف منذ سنوات ويكلف الدولة ملياراً ونصف المليار جنيه خسائر سنوياً دون طائل أو عائد، والعبرة هنا فى حالة «القومية للأسمنت» ليست المكسب أو الخسارة بينما المعيار الأساسى هو ما العائد بعد ضخ أموال لتطوير الشركة؟

{long_qoute_1}

كيف؟

- كان من المفترض إيقاف تشغيل الأفران بالشركة بعد قرار تحرير سعر الصرف الأجنبى «التعويم» فى 2016 ولو تم إيقاف تشغيل الشركة منذ عامين لاستطعنا إنقاذها من خسائر بقيمة 2 مليار جنيه، والشركة حققت إجمالى إيرادات 1.2 مليار جنيه خلال العام المالى 2017/2018، والمفارقة أن المصروفات بلغت 2.1 مليار جنيه خلال نفس العام المالى، فى حين أن إجمالى أجور العمال بلغ نحو 22% من الإيرادات.

وما موقف العمال بعد التصفية؟

- ستتم تسوية حقوق العمال كاملة طبقاً لما نص عليه القانون، ونحن لدينا تعليمات من القيادة السياسية بحصول عمال «القومية للأسمنت» الذين يبلغ عددهم أكثر من 2000 عامل على التعويضات المثلى، وستتم تسوية جميع مستحقات العمال طبقاً للقانون، ووفق بدائل محددة، والشركة ملتزمة بالشفافية الكاملة فى جميع مراحل اتخاذ القرار بشأن ««القومية للأسمنت»» بما يحفظ حق الدولة والعمال، وأؤكد أن العمال سيحصلون على حقوقهم أكثر مما حُدد لهم فى القانون.

هل سيتم توزيع العمال على شركات أخرى؟

- سيناريو توزيع العمالة على الشركات الأخرى خيار غير مطروح لأن هذه الشركات تعانى من عمالة كثيفة.

هل تم تحديد مبلغ تعويض لكل عامل؟

- لم يتم حتى الآن تحديد مبلغ معين للعمال، وبعد تسلم المصفى لأصول ومقدرات الشركة سيتم إعلان التفاصيل، كما أن مجلس إدارة الشركة سينتظر نتيجة المفاوضات التى ستجرى بين وزارة القوى العاملة واتحاد عمال مصر بعد إحالة عمال الشركة إلى لجنة ثلاثية بوزارة القوى العاملة.

هل تم إسناد إجراءات التصفية إلى مصفٍ؟

- نعم تم إسناد إجراءات التصفية إلى الشئون القانونية بالشركة القابضة للصناعات الكيماوية. {left_qoute_1}

هل بدأت الإجراءات؟

- بدأت فعلياً فى اليوم التالى لقرار التصفية الذى أعلنت عنه الجمعية العمومية لشركة «القومية للأسمنت» الثلاثاء قبل الماضى بحصر أصول الشركة، أراض ومبان وسيارات نقل وخطوط إنتاج دفترياً.

هل هناك وقت محدد للانتهاء من إجراءات التصفية؟

- توقيت انتهاء وإجراءات التصفية الذى يحددها المصفى وليس لنا علاقة بها.

هل سيحصل العمال على مرتباتهم حتى الانتهاء من التصفية؟

- علاقة العمال بالشركة انتهت، بمعنى أن الشركة تحت التصفية الآن، ولذلك سيذهب عمال الشركة آخر الشهر للحصول على المرتبات والأجور وهذا حق أصيل لهم، فليس لهم ذنب فى التصفية.

ما أسباب إغلاق الشركة رغم عراقتها وتحفظات البعض على القرار؟

- أولاً عراقة الشركة لها مدلول تاريخى فقط وليس مدلولاً على قوتها فى السوق، وما بين الخمسينات إلى الآن حدثت متغيرات كثيرة، ويكفى أن أقول لك إن عدد شركات الأسمنت فى مصر حالياً 19 شركة، تأتى «القومية للأسمنت» فى المركز الـ17 بينها من حجم السوق، ما يعنى أن حصتها فى سوق الأسمنت تكاد لا تُذكر.

لكن ما الأسباب الفعلية للإغلاق؟

- أسباب الإغلاق أعلنها المكتب الاستشارى المكلف بإجراء دراسة حول الشركة، وأكد فيها عدم جدوى استمرار تشغيلها، وأوصى بالإغلاق والتصفية، بعد أن أمهلناه 3 شهور للدراسة.

من قام بإعداد الدراسة؟

- تم إسناد الدراسة لمركز الدراسات والبحوث التعدينية بكلية الهندسة جامعة القاهرة، ويضم الفريق مجموعة عمل متخصصة وعلى دراية كاملة بتحديات هذه الصناعة، وتمت دراسة 7 أنواع من الوقود، بينها الفحم والمخلفات الصلبة والخليط، فى محاولة للسيطرة على الخسائر، ولكن جميع المؤشرات تؤكد عدم الجدوى، وهناك تحديات تواجه جميع شركات الأسمنت، وعلى رأسها ارتفاع أسعار الطاقة ومدخلات الإنتاج، خاصة بعد التعويم.

هل كان غرض الدراسة إغلاق الشركة من خلال طرف محايد؟

- كان هدفنا الرئيسى دراسة وتقييم جدوى استمرار الشركة وموقعها الحالى وليس تصفيتها أو نقلها، والتقرير أكد ذلك، وامتد نطاق أعمال المكتب على 4 محاور رئيسية، تشمل 19 مؤشراً، وجاءت درجات التقييم البيئى بنتيجة 11.4/26، والمعدات وخطوط الإنتاج 14.4/24، والطاقة والوقود المستخدم وبدائله 24/18، وأداء المحاجر 4/26 وخلصت الدراسة إلى أن أداء محجر الشركة متدنٍ جداً، لأنه لم يطور منذ 1956 ويواجه تحديات كبيرة، كما يفتقد أى خرائط أو قياس، ومخزونه لا يكفى أكثر من عام ونصف، وتم التعاقد على محجر جديد فى 2017 على مساحة 500 فدان، واكتشفوا أنه أسوأ من القديم بسبب غياب الدراسة، ولهذا فإن إصلاح المحجر وحده يتكلف 60 مليون يورو.

ما حجم خسائر الشركة؟

- تصفية الشركة كانت واجبة منذ عام 2013 وفقاً للقانون بسبب تعدى الخسائر نصف رأس المال، بعدما بلغت 136 مليون جنيه، ولكن الجمعيات العامة المتعاقبة رأت استمرارها مراعاة للبعد الاجتماعى للعاملين، والشركة هى الأعلى تحقيقاً للخسائر بين شركات قطاع الأعمال، حيث حققت خسائر على مدى الأربع سنوات الماضية بلغت 138.3 و282.4 و119.9 و971.3 مليون جنيه على الترتيب، بإجمالى 1.5 مليار جنيه تقريباً.

هل الأجور أحد أسباب الخسائر؟

- قيمة الأجور فى ««القومية للأسمنت»» بلغت عام 2016/2017 نحو 355 مليون جنيه بمتوسط 12 ألف جنيه للعامل شهرياً، وهو ضعف متوسط الأجور فى شركات قطاع الأعمال العام، وبلغت الديون المستحقة على الشركة لصالح قطاعى البترول والكهرباء 3.7 مليار جنيه، ونتيجة لهذه المستويات القياسية من الخسائر فقد تآكلت حقوق المساهمين بالكامل وتحولت إلى قيمة سالبة فى 30/6/2017 وبلغت «- 769» مليون جنيه، ومن المتوقع ارتفاعها إلى ما يتجاوز «- 1500» مليون جنيه فى 30/6/2018، وعلى ذكر العمال والأجور يكفى أن أقول إن المجاملات والتعيينات التى أعقبت «هوجة يناير» قصمت ظهر الشركة، حيث تم تعيين 650 عاملاً فى عام 2011 فقط، وهو يمثل ربع عدد العمال الحالى الذى يبلغ 2060 عاملاً، هذا بخلاف حجم الفساد الذى تم اكتشافه أثناء فترة رئاستى للشركة، كان «فساد للركب».

وأين خطط التطوير والإصلاح قبل اتخاذ هذا القرار؟

- بحثنا حلولاً للإصلاح وطرحنا سيناريوهين، الأول تشغيل الشركة بالحد الأدنى للتكلفة الاستثمارية بطاقة إنتاجية 1.2 مليون طن سنوياً بإجمالى تكلفة 402 مليون جنيه و95 مليون يورو، وتبين فى النهاية أن تكلفة التشغيل دون خدمة الدين والقسط ستتسبب فى خسارة سنوية نحو 302 مليون جنيه، وبالتالى هذا السيناريو مرفوض اقتصادياً.

وماذا عن السيناريو الثانى؟

- السيناريو الثانى تضمن دفع الطاقة الإنتاجية إلى 3.2 مليون طن أسمنت سنوياً بإجمالى تكلفة 402 مليون جنيه و159.7 مليون يورو، وهذه التكلفة تشمل إجمالى تطوير المحجر والوقود والكهرباء والمعدات والبيئة وأسطول النقل، وفى النهاية أيضاً خسائر بالمليارات.

ما موقف الأراضى وخطوط الإنتاج؟

- كل ما يخص الأراضى والأصول وخطوط الإنتاج سيتم تصفيته من قبل المصفى منذ قرار الإسناد وليس لنا دخل بذلك إلا فى نهاية التصفية.

هل تلقت الشركة عروضاً لشراء أراض أو أصول سواء من الداخل أو الخارج؟

- لم يحدث ذلك لأننا لم نعرض بيع أراض أو حتى تأجير أراض أو بيع خطوط إنتاج، وكل الأنباء المتداولة غير صحيحة.


مواضيع متعلقة