"من درع الدولة لعبء عليها".. 19 محطة مرت بها القومية للأسمنت حتى الغلق

كتب: محمود الجمل وأيمن صالح

"من درع الدولة لعبء عليها".. 19 محطة مرت بها القومية للأسمنت حتى الغلق

"من درع الدولة لعبء عليها".. 19 محطة مرت بها القومية للأسمنت حتى الغلق

بعد حياة حافلة امتدت لحوالي 62 عاما، أعلنت الجمعية العمومية غير العادية للشركة القومية للأسمنت تصفية الشركة بعد تخطي خسائر الشركة لرأس المال وتآكل حقوق المساهمين وتحولها إلى قيم سالبة.

وقال عماد الدين مصطفى، رئيس الشركة القابضة للصناعات الكيماوية، إحدى شركات قطاع الأعمال العام، إنه تم إرسال الدراسة الفنية التي أعدها المكتب الاستشاري المكلف حول جدوى تشغيل الشركة القومية للأسمنت من عدمها إلى جميع الجهات الرسمية، لتوضيح الأسس التي بناء عليها تمت التوصية بإغلاق الشركة.

وأضاف مصطفى، لـ"الوطن"، أن من يشكك فى الدراسة عليه تقديم دراسة علمية توضح الرأي الآخر، مؤكد أن استمرار تشغيل الشركة صعب ويعني استمرار نزيف الخسائر وإنفاق مبالغ كبيرة دون عائد وأصبحت عبئا على الدولة، إذ حققت القومية للأسمنت صافي خسائر، خلال العام المالي الماضي حوالي 861 مليون جنيه.

وترصد الوطن في هذا التقرير أهم المحطات، التي مرت بها الشركة على مدار أكثر من 60 عاما:

- القومية للأسمنت تأسست في الأول من يناير عام 1956 في فترة بدأت فيها الصناعة الوطنية في التوهج بسلسلة من الشركات المملوكة للدولة، وتحمل أسماء بصبغة قومية وطنية مثل  "النصر أو القومية" وأحيانا أخرى "المصرية" نسبة إلى شعارات الفترة الناصرية التي بدأت تنطلق في أعقاب تأميم قناة السويس عام 1956.

- القومية للأسمنت كونت بجوار أسمنت طرة وأسمنت حلوان وأسمنت السويس والنهضة للأسمنت كحائط صد للدولة، لتوفير الأسمنت بكثافة ووفرة لبناء مصر في تلك الفترة ولكن مع الانفتاح الاقتصادي في ثورة التصحييح التي أعلنها الرئيس الراحل أنور السادات وظهور القطاع الخاص كلاعب رئيسي منافس لشركات الحكومة تم خصخصة وبيع شركات الدولة المتخصصة في صناعة الأسمنت ومشتقاته، فتم بيع وخصخصة شركات أسمنت بورتلاند وحلوان والسويس والنهضة، وبقيت "القومية للأسمنت" تحمل عبء الصناعة الوطنية حتى عام 2018.

- في عام 2013 - 2104 وكنتيجة لتقادم المعدات وعدم القدرة على التطوير، وكذلك المنافسة بدأت الشركة تعرف طعم الخسائر، ففي العام المالى 2010 - 2011، وفقا لقرارات الجمعية العامة المنعقدة بتاريخ 12/10/2011.

- أعلنت الشركة في بيان للبورصة آنذاك تحقيق صافي ربح قدره 303.616 مليون جنيه مقابل 323.463 مليون جنيه عن العام المالي 2009/ 2010.

- ولكن مع ارتفاع أسعار الغاز بدأت في أغسطس عام 2014 البحث عن بديل لأسعار الغاز، وأخطرت الشركة البورصة المصرية، في بيان في تلك الفترة، أنها تنتظر القوانين المنظمة لاستخدام الوقود البديل (الفحم) في المصانع.

- وفي أغسطس عام 2014 بدأت الشركة تدخل رويدا رويدا نفق الخسائر، حيث أظهرت نتائج أعمال القومية للأسمنت، خلال العام المالي 2013 - 2014، تحقيق صافي خسائر قدره 102.745 مليون جنيه مقابل صافي ربح قدره 93.531 مليون جنيه عن العام المالي الماضي.

- وكنتيجة مباشرة لتحقيق الخسائر بدأت القومية للأسمنت في التفاوض، وحصلت على موافقة مبدئية لجدولة 488 مليون جنيه مديونية البترول والكهرباء.

- في عام 2015 استفحلت الأوضاع لتبلغ خسائر الشركة حوالي 257.57 مليون جنيه (ما يعادل 30.44 مليون دولار)، مقابل خسارة 138.39 مليون جنيه (ما يعادل 17.7 مليون دولار) خلال العام المالي المنتهي في يونيو 2014.

- ونتيجة للارتفاع المتكرر في الخسائر دعت الشركة القومية للأسمنت، يوم الثلاثاء الموافق 20 أغسطس عام 2015، الجمعية العمومية غير العادية للانعقاد في 3 نوفمبر من العام نفسه للنظر في استمرار نشاط الشركة من عدمه مع تفاقم خسائرها.

- تنص المادة 38 من قانون الشركات على دعوة الجمعية العامة غير العادية للانعقاد للنظر في أمر استمرار الشركة إذا ما زادت الخسائر عن رأس المال المصدر والمدفوع.

- وأظهرت نتائج أعمال الشركة تكبدها خسارة بلغت 282.450 مليون جنيه، مقارنة بـ 138.398 مليون جنيه أي أنها رفعت خسارتها بنسبة 104%.

- ومع تفاقم الخسائر وفي الرابع من نوفمبر عام 2015 أقرت الجمعية العمومية غير العادية، للشركة القومية للأسمنت، الموافقة على إيقاف تشغيل مصنعي 1 و2 التابعين للشركة.

- الشركة القومية للأسمنت تحملت إجراء عمرات للفرنين بحوالي 24 مليون جنيه عن الفترة من 2009 حتى 2014، وفقا للقوائم المالية للشركة والبيانات الرسمية.  

- في 31 يوليو 2017 أظهرت المؤشرات المالية للشركة القومية للأسمنت، خلال العام المالي 2016 - 2017، ارتفاع خسائرها بنسبة 386% على أساس سنوي؛ نتيجة زيادة أسعار الغاز والكهرباء بسبب زيادة سعر الصرف.

- وإنقاذا للموقف المتدهور أعلن الدكتور أشرف الشرقاوي، وزير قطاع الأعمال الأسبق في شهر ديسمبر 2017، طلبه من عدد من المكاتب الاستشارية إعداد دراسة جدوى تتضمن إعادة هيكلة الشركة القومية للأسمنت ووضع خطة لوقف نزيف الخسائر، واصفاً وضع الشركة في تلك الفترة بأنه "كارثة".

- وأظهرت المؤشرات المالية لشركة القومية للأسمنت، خلال النصف الأول من العام المالي 2017-2018، ارتفاع خسائرها بنسبة 137% على أساس سنوي، نتيجة تحرير سعر الصرف. 

- وفي الربع الأول من العام الجاري 2018 أعلن خالد بدوي، وزير قطاع الأعمال العام السابق، إغلاق الشركة القومية للأسمنت وتعطيل خطوط الإنتاج لوقف نزيف الخسائر

- وبعد شد وجذب بين القومية للأسمنت ووزارة البيئة أعلنت الأخيرة في بيان صادم لمجلس إدارة القومية للأسمنت عام في مايو 2018 أن غلق الشركة القومية للأسمنت جاء بناءً على قرار مجلس إدارة الشركة وعموميتها؛ نتيجة عدم استطاعتها تنفيذ الاشتراطات البيئية التي وضعتها الوزارة.

- أمس الثلاثاء كان آخر يوم عمل لخطوط الإنتاج وأعلنت الجمعية العامة غير العادية للشركة الموافقة على قرار التصفية بنسبة تصويت 99.42%.


مواضيع متعلقة