«القومية للأسمنت» تدخل «مطحنة التصفية»

«القومية للأسمنت» تدخل «مطحنة التصفية»
- تصفية القومية للأسمنت
- القومية للأسمنت
- شركات الحكومة
- برنامج الخصخصة
- شركات قطاع الأعمال العام
- تصفية القومية للأسمنت
- القومية للأسمنت
- شركات الحكومة
- برنامج الخصخصة
- شركات قطاع الأعمال العام
بعد توقف دام عدة سنوات، عاود سلاح التصفية الهجوم من جديد ليصبح «الحل الحتمى» لوقف نزيف الخسائر فى واحدة من أبرز وأشهر شركات الحكومة، هى القومية للأسمنت.
الثلاثاء الماضى كان الرأى العام على موعد حاسم بشأن الشركة التى ملأت السمع والبصر فى الخمسينات والستينات داخل قطاع الأسمنت، إذ قررت الحكومة إسدال الستار نهائياً على الشركة، وفى الوقت الذى كان يرى عدد من الرافضين قرار التصفية خاطئاً، معتبرين أن الشركة كان يمكن إعادتها للحياة مرة أخرى، بدا أن الرأى فى الجانب الآخر مخالف تماماً لهذا الطرح، فخسائر الشركة تجاوزت الحد المقبول، و«ورقة العمالة» كانت واحدة من أبرز المعوقات التى حالت دون اتخاذ القرار لسنوات مضت.
«الوطن» ترصد فى السطور التالية، تفاصيل المشهد الأخير فى «القومية للأسمنت» من خلال أول حوار مع رئيس الشركة بعد تصفيتها، وعرض لحيثيات القرار، وكذلك آراء العاملين بالشركة بعد علمهم بالقرار.
{long_qoute_1}
بدأ قطار تصفية الشركات الحكومية بمحاذاة تطبيق برنامج الخصخصة فى مصر بداية من 1993-1994 ليتوقف عند 30 سبتمبر عام 2016 ثم يعاود الهجوم من جديد فى أكتوبر 2018 بقرار إغلاق وتصفية شركة القومية للأسمنت التابعة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية، إحدى شركات قطاع الأعمال العام.
فعلى مدار 25 عاماً تم خصخصة وبيع 282 شركة بحصيلة إجمالية 53 مليار جنيه سواء عن طريق بيع أغلبية لـ38 شركة بإجمالى 6 مليارات جنيه، مثل شركتى أسمنت (بورتلاند - العامرية) أو بيع أقلية بحصيلة 11 مليار جنيه مثل شركتى (سيدى كرير أو الشرقية للدخان) بيع أصول أو البيع لمستثمر رئيسى أو تصفية.
وشهدت الفترة من عام 1993-1994، تصفية 34 شركة منها شركات تابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية، مثل النصر للمراجل البخارية، وفارسكو للأخشاب، والنصر لصناعة الخشب الحبيبى، و«أريسكوم»، و«سابى»، و«القاهرة للمنتجات المعدنية»، إلى جانب عودة شركة النصر للسيارات من التصفية عام 2015، ومصر للألبان والأغذية، والنيل للكبريت، ومريوط الزراعية التابعة للشركة القومية للتشييد والتعمير.
وعلق عبدالمنعم الجمل، رئيس النقابة العامة لعمال بناء الأخشاب، نائب رئيس اتحاد عمال مصر، على قرار تصفية الشركة القومية للأسمنت قائلاً: «لا يزال عندى الإصرار الكامل على أن الشركة قادرة على العطاء»، وأضاف لـ«الوطن»: «كل المعلومات التى استند عليها المكتب الاستشارى بكلية الهندسة جامعة القاهرة خاطئة ولذلك الدراسة غير دقيقة وبناء على ذلك قرار تصفية الشركة خاطئ وغير مبرر».
وقال «الجمل» إنه لن يترك شركة القومية للأسمنت للتصفية وسيقاضى كل من اتخذ هذا القرار، مؤكداً أن إجراءات التقاضى وإن كانت طويلة وتمتد لسنوات فهذا لن يمنعنا من الدفاع عن هذه الشركة حتى الرمق الأخير. وحول اتهامات رئيس شركة القومية للأسمنت بوجود شبهات فساد تم اكتشافها تطول العمال خاصة واقعة الحصول على سلف غير نقدية أو ما يعرف بـ«أسمنت بدلاً من النقود»، كشف «الجمل» عن أن هذا النظام متعارف عليه فى شركات الأسمنت سواء قطاع عام أو أعمال أو خاص، موضحاً أن بعض الشركات فى قطاع الأسمنت فى فترات الركود تقوم بمنح العمال مزايا بأن يحصل كل عامل على 5 طن أسمنت سنوياً على سبيل المثال. وحول حقوق العمال قال «الجمل»: النقابة العامة لعمال بناء الأخشاب ستدافع عن حقوق العمال وستكون لهم ظهيراً حتى حصولهم على تعويضاتهم ومستحقاتهم كاملة.
{long_qoute_2}
داخل عنابر الشركة التى تأسست عام 1956، سيطر الخوف والقلق على العمال والمهندسين، بعدما وصل إلى مسامعهم خبر التصفية، ينتظرون مصيرهم المجهول بعدما قضوا عشرات الأعوام من العمل داخل جدران هذا المصنع.
لم يصدق إبراهيم سراج، الذى كان يعمل فى السكرتارية العامة، حتى أتاه الخبر مؤكداً من الصحف: «أنا عشت فى المكان ده أكتر من 32 سنة قضيت فيه شبابى، مش عارف إزاى هييجى عليا يوم وماروحش المصنع» يقولها الرجل، ذو الـ54 عاماً، الذى يعتبر قرار الغلق خطأ وكان لا بد من العمل على إصلاحه بدلاً من غلقه، وأضاف لـ«الوطن»: «ورغم ذلك لم يتحدث معنا أحد بصفة رسمية ماذا سيكون مصيرنا».
«الشركة هى أمى وأبى ومستقبل أولادى ومصدر رزقى»، بهذه الكلمات لخص سعيد عبدالهادى علاقته بالمصنع، بعد أن قضى فيه 33 عاماً، موضحاً أن هناك الكثير من الحلول غير غلق المصنع: «تطوير الماكينات، وضع خطط تسويقية، تطوير الكفاءات، المصنع هيقف تانى». وأشار إلى أنه يعمل فى قسم الورش، فنى براد، وأنه علم من أحد أصدقائه المقربين أنه من المقرر أن يكون من ضمن عمال المصنع فى الفترة المقبلة، ولا يعلم ما مدة استمراره فى العمل.
مصير مجهول آخر ينتظر صلاح أنور، بعدما قضى 12 عاماً داخل الشركة: «عمرى 43 سنة، لو تم إنها خدمتى لن أحصل على معاش، لأنى لم أكمل السنوات التأمينية التى تسمح لى بالحصول عليه»، موضحاً أنه لم يصدر أى قرار رسمى حول مصيره الفترة المقبلة: «ممكن يتعمل أى حل غير قرار غلق المصنع».
«أنور» كان يعمل مسئولاً فنياً للكهرباء للورش داخل الشركة، وكان راتبه حينها 2800 جنيه، ولكن بعد توقف عمل المصنع تم نقله إلى قسم الأمن ليصبح راتبه 1900 جنيه «ورغم الظروف الصعبة دى عندى استعداد أكمل وأشتغل فى الشركة لحد ما تنجح تانى».
«ببكى كلما أتذكر أن الشركة سيتم إغلاقها ومش هروحها تانى»، بهذه الكلمات عبر أحمد حسنى، البالغ من العمر 55 عاماً، عن مشاعره تجاه المصنع بعدما قضى فيه 33 عاماً من العمل، قائلاً إن هناك حلولاً بديلة عن الإغلاق منها تطوير الماكينات ورفع كفاءة الإنتاج.
حلول عديدة طرحها أمين محمد، أحد عمال «القومية للأسمنت»، غير اتجاه المسئولين لغلق المصنع من بينها بيع الأرضى غير المستغلة، وإعادة هيكلة العمالة والأجور وربط الأجر بالإنتاج، والاستعانة بشركات خاصة أو أجنبية لتعظيم نسبة الأرباح، ومن الحلول التى طرحها أيضاً الاعتماد على لجان مختصة من خبراء الأسمنت والخدمات الوطنية والنقابات العمالية ومجلس النواب لعمل لجنة تقصى حقائق للخروج بدراسات تفيد الاقتصاد القومى.
أقرا إيضا
رئيس الشركة: مبروك لمصر.. بترنا عضواً يستنزف الدولة.. والقرار تأخر كثيراً