ندوات ووقفات للتنديد بالإرهاب القطرى وتوضيح موقف القاهرة من «حقوق الإنسان»

كتب: سلمان إسماعيل

ندوات ووقفات للتنديد بالإرهاب القطرى وتوضيح موقف القاهرة من «حقوق الإنسان»

ندوات ووقفات للتنديد بالإرهاب القطرى وتوضيح موقف القاهرة من «حقوق الإنسان»

كثفت منظمات المجتمع المدنى المصرية من جهودها للمشاركة بفعاليات تنوعت بين ندوات وورش عمل ومداخلات شفهية على هامش الدورة الـ39 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة فى جنيف، التى استمرت 18 يوماً، حيث بدأت يوم 10 سبتمبر وانتهت الأسبوع الماضى، وشاركت منظمات «ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، والعربية لحقوق الإنسان، والمصرية لحقوق الإنسان، وشركاء من أجل الشفافية وملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان، والحقوقيات المصريات، ومصر السلام للتنمية وحقوق الإنسان، والمتحدة الوطنية لحقوق الإنسان».

وفى الوقت الذى تواجه فيه مصر حملة شرسة يقودها عدد من المنظمات الحقوقية، مثل «هيومان رايتس ووتش» و«العفو الدولية»، حول تكدس السجون المصرية بحالات الاختفاء القسرى، الأمر الذى يعرض الدولة لانتقادات من مفوضية حقوق الإنسان السامية بالأمم المتحدة، استغل المشاركون من ممثلى المنظمات المصرية انعقاد أعمال الدورة، لتوضيح حقيقة هذه الادعاءات وتفنيدها، من خلال الندوات واللقاءات التى عقدوها على هامش اجتماعات المجلس. وقال طارق زغلول، المدير التنفيذى للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، إن المنظمة عقدت ندوة تحت عنوان: «الاختفاء القسرى فى مصر»، بحضور وفد من المنظمة وعدد من الدبلوماسيين، والصحفيين، والنشطاء الحقوقيين، فى قصر الأمم المتحدة لتفنيد ما يتم تداوله حول الظاهرة، وأضاف لـ«الوطن»: «إن المشاركين فى الندوة اتفقوا على أن هناك حالة من التضخيم للأمر بشكل لا يتفق مع الواقع»، وأشار «زغلول» إلى أن المنظمة تلقت منذ عام 2015، حتى الآن 700 بلاغ عن حالات اختفاء قسرى، وأن وزارة الداخلية ردت على 500 حالة، وقالت إن هؤلاء موجودون داخل السجون، على ذمة قضايا، لافتاً إلى أن بعض الحالات لأشخاص منتمين لجماعات إرهابية، وقد ظهروا فى فيديوهات، ينعاهم فيها تنظيم داعش الإرهابى، ويصفهم بأنهم شهداء، جراء القيام بعمليات إرهابية، والبعض الآخر هاجر إلى خارج البلاد، هجرة غير شرعية.

{long_qoute_1}

وخلال مشاركته فى الندوة المشار إليها، قال عصام شيحة، الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، ومحامى أسر ضحايا الإرهاب: «المنظمة المصرية أكدت أنه رغم عدم استخدام لفظ (جريمة الاختفاء القسرى) فى الدستور والقانون المصرى، فإن الدستور الجديد، وقانونى العقوبات والإجراءات الجنائية، تضمّنا، بطريق غير مباشر، تجريم عقوبة الاختفاء القسرى، وظهر ذلك بوضوح فى المواد 51 و54 و55 و59 من الدستور، والمواد 40 و42 و43 من قانون الإجراءات الجنائية، والمادة 280 من قانون العقوبات»، وأضاف أنه مع ذلك ترى المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، ضرورة سن قانون خاص بالاختفاء القسرى، يُجرّم كل فعل من أفعال الاختفاء القسرى، ويُعاقب كل من يشارك، أو يساهم، أو يُحرض عليه.

من جانبه، قال سعيد عبدالحافظ، رئيس ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان، إن وفداً من المنظمات المصرية التقى مع فريق العمل المعنى بالاختفاء القسرى فى الأمم المتحدة، ودار حديث مطول حول مزاعم المنظمات الإخوانية المدعومة قطرياً، وأوضح للفريق أن تسييس القضية يؤثر بالسلب على الجهود التى تبذلها الأمم المتحدة، وأضاف «عبدالحافظ»، لـ«الوطن»،أن الفريق المعنى بالاختفاء القسرى أكد أن الحكومة المصرية تتعاون بشكل إيجابى وكبير مع مكتب المقرر الخاص بالاختفاء القسرى، وترد على الشكاوى التى يرسلها مكتب المقرر الخاص للحكومة المصرية، وأكد أن الاختفاء القسرى بالصورة التى تحاول المنظمات الإخوانية تصديرها لا توجد إلا فى أذهانهم المشوشة، وأن الأمم المتحدة وآلياتها ليس لها تعليقات سلبية على الكلام المرسل والمغلوط لتلك المنظمات. مُشيراً إلى أن السلطات المصرية لا تحتاج لمثل هذه الأفعال، لأن حالة الطوارئ قائمة وتعطى السلطات حق الاعتقال الإدارى لأى شخص يهدد الأمن العام لمدة 60 يوماً، أى إنه يوجد رخصة قانونية، فلماذا تلجأ الدولة لإخفاء أى شخص تريد القبض عليه؟

وقال علاء شلبى، الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، لـ«الوطن»: «قبل الحديث عن وجود حالات اختفاء قسرى، يجب أولاً أن نخطر النيابة العامة، وننتظر فترة زمنية لتلقى الردود على مخاطباتنا»، وأضاف «شلبى»، أنه توجد ادعاءات كثيرة عن عدد المختفين فى مصر، ثم يتضح بعد البحث فى هذه الحالات انضمام كثير منها لجماعات إرهابية سواء داخل مصر أو خارجها، مُشيراً إلى أن ثورات الربيع العربى بدأت سلمية إلا أن تسليح الثورة أدى إلى سقوط ضحايا أبرياء، وانهيار دول، وصعود الإرهاب، وأن هناك ضرورة لمعاقبة الدول الداعمة للإرهاب.

وقال أيمن عقيل، رئيس مجلس أمناء مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، إنه شارك فى حوار تفاعلى مع المقرر الخاص بالاختفاء القسرى والخبير المستقل بالاحتجاز التعسفى، وإن مؤسسته قدمت تقريراً بعنوان «مخاطر توظيف جماعة الإخوان المسلمين فى مصر لادعاءات الاختفاء القسرى وأثر ذلك على دعم الإرهاب وضياع حق الضحايا الحقيقيين». نشاط المنظمات المصرية لم يتوقف عند تفنيد ادعاءات الاختفاء القسرى، حيث نظم عدد منها ندوات حول أوضاع حقوق الإنسان فى مناطق النزاعات المسلحة بالوطن العربى، وركزت المنظمات بشكل كبير على فضح الانتهاكات القطرية لحقوق الإنسان ودعمها للإرهاب فى اليمن وليبيا ومصر، وتصعيد قضية قبيلة الغفران القطرية التى أسقط نظام الحمدين جنسيتها فى تسعينات القرن الماضى بدعوى محاولة الانقلاب.

وشارك عدد من خبراء ونشطاء حقوق الإنسان العرب، وعدد من أبناء «الغفران» فى ندوة بعنوان «الإرهاب وحقوق الإنسان فى الشرق الأوسط»، تناولت الأوضاع فى اليمن وليبيا والعراق، وأدارها أيمن نصرى، رئيس المنظمة المسكونية لحقوق الإنسان، وضمت المهندس نبيل عبدالحفيظ، وكيل وزارة حقوق الإنسان اليمنية، وطالب المشاركون فيها بإعادة النظر فى تقرير الخبراء الصادر عن وضع حقوق الإنسان فى اليمن، مؤكدين أن التقرير أغفل متعمداً جرائم الحرب التى ارتكبها الحوثيون، ومنها تجنيد الأطفال وقتل المدنيين واستخدامهم كدروع بشرية، وطالبت الندوة المجلس بإدراج قضية قبيلة الغفران القطرية ضمن أولوياته ووضعها على جدول أعماله، لما تمثله من انتهاك جسيم للعهود والاتفاقيات الدولية التى تحمى الحقوق المدنية والحريات، وأدان المشاركون فى الندوة الدعم القطرى غير المحدود للمنظمات الإرهابية فى دول المنطقة، والتدخل فى الشئون الداخلية لها، عبر إثارة النزاعات المسلحة وتمويل الأحزاب والقوى السياسية الراديكالية فى الدول العربية.


مواضيع متعلقة