تظاهرات «رفض القومية» صداع فى رأس «نتنياهو»

كتب: محمد حسن عامر ومحمد الليثى

تظاهرات «رفض القومية» صداع فى رأس «نتنياهو»

تظاهرات «رفض القومية» صداع فى رأس «نتنياهو»

يعد «قانون القومية» الإسرائيلى، الذى يهمش المواطنين غير اليهود فى إسرائيل، بمثابة حجر أُلقى فى ماء راكد عمداً، ليظل «الإسرائيلى» لديه شعور دائم بالتهديد فلا يطالب بحقوقه من الحكومة الإسرائيلية، لكن يطالب فقط بردع حركة «حماس» فى الجنوب، أو «حزب الله» فى الشمال.

«الدروز» فى دولة الاحتلال، الذين خدموا فى جيش إسرائيل «بكل إخلاص» كما قالوا، فاض بهم الكيل بعد أن رأوا «العنصرية» فى قانون القومية الذى تم سنه خصيصاً لتمييز كل من هو يهودى مقابل أى مواطن آخر فى الدولة، ما دفعهم للخروج فى تظاهرات ضد الحكومة الإسرائيلية، وانضم إليهم العرب لاحقاً فى مدينة تل أبيب اعتراضاً على القانون، نظمتها «لجنة المتابعة العليا لقضايا الجماهير العربية فى إسرائيل» التى تضم كافة التشكيلات السياسية العربية فى الأراضى المحتلة وعشرات المنظمات الاجتماعية والدينية، ورفع المتظاهرون العلم الفلسطينى الذى تسبب فى غضب شديد فى الأوساط الإسرائيلية، خصوصاً رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، الذى قال إن المتظاهرين يريدون تحويل إسرائيل إلى دولة «إسرائيلية - فلسطينية».

وفى خطابه فى المظاهرة، قال رئيس اللجنة، محمد بركة، إن العلم الفلسطينى هو «علم شعب عزيز ومضطهد، هو علم يحاول قانون القومية إخراجه من التاريخ».

{long_qoute_1}

الدكتور خالد سعيد، المتخصص فى المجتمع الإسرائيلى، قال إن التظاهرة الأولى التى خرج فيها الدروز معارضين لقانون القومية استجاب لها «نتنياهو» بعد لقاء بزعيمهم الروحى، وقيادات الدروز وأعضاء فى الكنيست الإسرائيلى، وشكلوا لجنة خاصة لمناقشة طلباتهم وخرجت بعدة توصيات، إلا أن التغييرات التى وضعها رئيس الوزراء الإسرائيلى خلقت تمييزاً بين الدروز وأنفسهم، وأضاف «سعيد» لـ«الوطن»، أنه إذا استمرت تظاهرات عرب إسرائيل، ليس فقط للدروز والشركس، فمن الممكن أن يرضخ «نتنياهو» ويجرى تغييرات رئيسية فى القانون رغم تأكيداته المتتالية بأن إسرائيل دولة يهودية، مضيفاً أن الأمر وارد أن يتطور فى إسرائيل فى ظل وجود أقلية الفلاشا أيضاً التى لم تتحرك حتى الآن، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة قالت إنه «سيتم مناقشة اقتراح قدمه عرب إسرائيل والدروز برفض القانون» مستطرداً: «كتر الشوشرة على القانون هتجيب نتيجة»، وأكد «سعيد» أن هناك تهديداً قائماً بتطور الأوضاع داخل إسرائيل، مشيراً إلى وصف الصحف الإسرائيلية التظاهرة الأخيرة فى تل أبيب التى ضمت آلاف الإسرائيليين بأنها الأكبر من نوعها، مستطرداً: «فى ظنى هناك قلق داخل إسرائيل كبير ونتنياهو لا يريد شن عملية عسكرية على غزة الآن لأنه مشغول بقانون القومية، وإذا استمرت التظاهرات فسيكون هناك تغيير وأنا مع ذلك بالطبع، لأننا لا نؤيد أى قانون عنصرى».

وقال الدكتور منصور عبدالوهاب، أستاذ اللغة العبرية بجامعة عين شمس، إن الأكثر تضرراً من قانون القومية الإسرائيلى هو الأكثر شراسة فى معارضة الحكومة فى سن القانون، وهم بالطبع «الدروز» لأنهم يخدمون فى جيش الاحتلال وفعلوا كل شىء من أجل الحصول على امتيازات، وفى النهاية أفقدهم القانون هذه الامتيازات، لأن إسرائيل تدعى أنها دولة ديمقراطية تساوى بين كل المواطنين وما يحدث هو العكس تماماً، وهى دولة تدعى شيئاً وتفعل شيئاً آخر، وتسن قوانين تعمق العنصرية.

ورأى «عبدالوهاب» أن حدوث ثورة فى إسرائيل وانضمام الأقليات بجانب الدروز أمر غير وارد، لكن لحل أزمة القانون من الممكن أن يكون هناك ملحق له، ضمن حقوق من خدم فى الأجهزة الأمنية العسكرية وهذا ما اقترحه «نتنياهو» بالفعل، واختتم «عبدالوهاب» حديثه بالقول: «من الممكن أن يدفع القانون مزيداً من الدروز والبدو لتقديم تنازلات عن قوميتهم العربية، وتنازلات أكبر للدولة الإسرائيلية سعياً للحصول على المكاسب التى يستطيعون الحصول عليها».


مواضيع متعلقة