رئيس «العربى للمياه»: إثيوبيا أنشأت 15 سداً بقرارات منفردة دون تشاور مع دول المصب بالمخالفة للقوانين الدولية

رئيس «العربى للمياه»: إثيوبيا أنشأت 15 سداً بقرارات منفردة دون تشاور مع دول المصب بالمخالفة للقوانين الدولية

رئيس «العربى للمياه»: إثيوبيا أنشأت 15 سداً بقرارات منفردة دون تشاور مع دول المصب بالمخالفة للقوانين الدولية

قال الدكتور محمود أبوزيد، رئيس المجلس العربى للمياه، إنه إذا كانت الاتفاقيات الدولية القائمة لا تحمى دول المصب فإنه لا بد من إعادة صياغة هذه القوانين والاتفاقيات لتضع الأسس اللازمة لضمان الاستقرار والأمن السلمى، خاصة أن المنطقة مقبلة على وقت تتزايد فيه الاحتياجات المائية والتنافس عليها ويقف الاستقرار الاجتماعى على المحك فى وجود دوافع النزاعات السياسية والعوامل الخارجية الأخرى.

وأضاف خلال جلسة بعنوان المياه المشتركة العابرة للحدود التى نظمت على هامش اجتماع المجلس العربى للمياه المنعقد بالقاهرة، إن الممارسات الإثيوبية بحق 7 دول مجاورة ومشاركة معها فى 22 نهراً، وقيامها بإنشاء 15 سداً بقرارات منفردة دون تشاور مع دول المصب المجاورة، يتعارض مع الأعراف والقوانين الدولية لإدارة الأنهار الدولية المشتركة وقواعد القانون الدولى، ومما يعود على دول المصب بالضرر، ليس فقط من جراء الآثار السلبية المباشرة، ولكن أيضاً مما يترتب عليه من ارتباك فى نظم استخدام وإدارة مياه هذه الأنهار فى دول المصب، نتيجة عدم الإفصاح والتشاور، قبل الشروع فى الإنشاء، حول تصميم وحجم هذه السدود وخطط ملء خزانات هذه السدود وعدم إشراك دول المصب فى خطط التشغيل وفى المنفعة المشتركة من هذه السدود.

{long_qoute_1}

وأشار «أبوزيد» إلى أن إثيوبيا ليست بحاجة إلى سد النهضة لتوليد طاقة إضافية للوفاء باحتياجاتها، مبيناً أن إجمالى الطاقة المتولدة من بنائها 15 سداً على الأنهار المشتركة مع الدول المجاورة لها تقدر بنحو 3696 ميجاوات، وموزعة بواقع 4 سدود على النيل الأزرق المشترك مباشرة مع السودان ثم مصر لتوليد 647 ميجاوات، وسد خامس على أعالى نهر السوباط المشترك مباشرة مع جنوب السودان ثم السودان ومصر، وسد سادس على أعالى نهر عطبرة المشترك مباشرة مع إريتريا ثم السودان ومصر لتوليد 300 ميجاوات.

ولفت إلى أن أديس أبابا أنشأت 4 سدود على نهر الأواش المشترك مع جيبوتى لتوليد 124 ميجاوات، وسدين على نهر شبيلى المشترك مع الصومال لتوليد 150 ميجاوات، و3 سدود على نهر أومو المشترك مع كينيا لتوليد 2475 ميجاوات، لافتاً إلى أنه جارٍ الآن إنشاء سدود أخرى أهمها سد النهضة على النيل الأزرق لتوليد 6000 ميجاوات وله آثاره السلبية على السودان ومصر، وسد غيلغيل غيبى الرابع والخامس على نهر أومو لتوليد 1500 ميجاوات، و600 ميجاوات، وكلاهما له آثاره السلبية على كينيا.

وأكد رئيس المجلس العربى للمياه أن إثيوبيا من الدول الغنية مائياً وإحدى أكبر دول منبع للمياه فى جميع دول الجوار المباشر لإثيوبيا، فالمياه السطحية المتجددة فى إثيوبيا تصل سنوياً إلى نحو 122 مليار متر مكعب يمثل مصدرها كميّة كبيرة من الأمطار تصل فى المتوسط إلى نحو 970 مليار متر مكعب سنوياً، وتحتوى إثيوبيا على 12 نهراً و22 بحيرة ومخزون كبير من المياه الجوفية المتجدّدة، وهذه تجعل إثيوبيا ثانى أغنى دولة فى أفريقيا مائياً بعد جمهورية الكونغو الديمقراطية، منوهاً بأن جميع الأنهار فى إثيوبيا تقريباً تنبع فى أراضيها وتعبر حدودها إلى دولٍ أخرى وتصبح أنهاراً دولية تتشارك فى استخداماتها هذه الدول، وأنه بالإضافة إلى السودان الملاصق لإثيوبيا فى مصب النيل الأزرق ومصر الملاصقة للسودان فى مصب نهر النيل، وجنوب السودان الملاصق لإثيوبيا فى مصب نهر السوباط (أحد روافد النيل)، وإريتريا الملاصقة لإثيوبيا فى مصب نهر عطبرة (أحد روافد النيل)، فهناك على الجانب الآخر جيبوتى والصومال وكينيا التى تمثل دول مصب مباشر لأنهار تنبع من إثيوبيا وتتأثر بأى منشآت على هذه الأنهار.

{long_qoute_2}

وقال: إن دول الجوار الإثيوبى السبع المتشاركة فى المياه مع إثيوبيا تواجه أزمة تشبه قضية سد النهضة ولكن بدرجة أقل، وتلك الدول هى جنوب السودان وإريتريا وجيبوتى والصومال وكينيا، وذلك نتيجة شروع إثيوبيا فى إقامة منشآت على منابع الأنهار دون تشاور مع دول المصب فى القرن الأفريقى وشرق أفريقيا.

وأشار «أبوزيد» إلى أن إثيوبيا بدأت فى استغلال مياه أنهارها فى ستينات القرن الماضى، حيث أوضحت دراسة أمريكية أن الطاقة الكهربائية التى يمكن استغلالها من مياه الأنهار فى إثيوبيا تزيد على 45٫000 ميجاوات (مقارنة بالسد العالى نحو 2٫000 ميجاوات، وخزان مروى بالسودان نحو 1٫250 ميجاوات)، وهى أكبر طاقة كهربائية متاحة فى أفريقيا بعد تلك التى تتميز بها جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وكشف رئيس المجلس العربى للمياه بالتفصيل السدود التى أقامتها إثيوبيا على الأنهار المشتركة مع دول الجوار دون سند قانونى ومن بينها مشاريع السدود القائمة على النيل الأزرق إلى جانب مشروع سد النهضة الذى بدأت إثيوبيا فى إنشائه منذ 2011 دون تشاور من الجانب الإثيوبى مع دولتى المصب مصر والسودان فى ذلك الوقت، وتشمل هذه المشاريع مشروع «تِسْ أبّاى» الأول على النيل الأزرق عند مخرجه من بحيرة تانا لتوليد 12 ميجاوات من الطاقة الكهربائية، وسد فينشا على نهر فينشا، أحد روافد النيل الأزرق، وتصل الطاقة التى يولّدها السد إلى 100 ميجاوات، وقد مكن إثيوبيا من رىّ نحو 8٫000 هكتار، والمشروع الثالث على النيل الأزرق هو مشروع «تِسْ أبّاى» الثانى ويُولّد 75 ميجاوات من الكهرباء، والمشروع الرابع على النيل الأزرق هو مشروع سدّ «تانا بيليس» ويقوم المشروع بتوليد نحو 460 ميجاوات من الطاقة الكهربائية، كما تعد إثيوبيا هى أيضاً المصدر لنحو نصف مياه النيل الأبيض (نحو 12 مليار متر مكعب) عن طريق مياه نهر السوباط ومصبه المباشر جنوب السودان، وقد أقامت إثيوبيا مشروع سور على نهر بارو (السوباط).

وعن السدود مع دولة إريتريا أشار إلى إقامة عدة سدود على نهر القاش الذى يصب فى نهر عطبرة، أحد روافد نهر النيل، على رأسها سدّ تكزّى على نهر عطبرة، ويبلغ ارتفاعه نحو 188 متر ويُولّد المشروع نحو 300 ميجاوات من الطاقة الكهربائية، كما تعد إثيوبيا المصدر الرئيسى لنهر أواش بالهضبة الشرقية لإثيوبيا ويجرى هذا النهر لمسافة طويلة قبل أن ينتهى به المطاف فى مجموعة من البحيرات الصغيرة والمستنقعات فى الحدود الإثيوبية مع دولة جيبوتى، ولكنها تغذى المياه الجوفية فى جيبوتى، وقد قامت إثيوبيا ببناء عدد من السدود على نهر أواش وتشمل سد كوكا لتوليد 40 ميجاوات، وسدّى أواش الثانى وأواش الثالث (وكلُ منهما يُولّد 32 ميجاوات)، وكذلك سد أبا صمويل لتوليد 20 ميجاوات من الكهرباء.


مواضيع متعلقة