«البحيرة»: صراع مسلح على أراضى الدولة فى «وادى النطرون والنوبارية».. والخسائر بالملايين

«البحيرة»: صراع مسلح على أراضى الدولة فى «وادى النطرون والنوبارية».. والخسائر بالملايين
- أراضى أملاك الدولة
- أراضى الدولة
- أسلحة النارية
- أسلحة نارية
- أصحاب المزارع
- إبراهيم محلب
- إدارة البحث الجنائى
- أحمد مصطفى
- أراضى أملاك الدولة
- أراضى الدولة
- أسلحة النارية
- أسلحة نارية
- أصحاب المزارع
- إبراهيم محلب
- إدارة البحث الجنائى
- أحمد مصطفى
رغم المساحات الصحراوية الشاسعة، التى تتمتع بها محافظة البحيرة، فيما يطلق عليها «الظهير الصحراوى»، إلا أن تلك المساحات والأراضى التى تقدر بعشرات الآلاف من الأفدنة، لم تُستغل بالشكل الأمثل، الذى من الممكن أن يُدر على الدولة أموالاً طائلة، بعد أن وقف الفساد وكثرة التعديات ووضع اليد على مساحات كبيرة من تلك الأراضى، حاجزاً أمام قطار التنمية والتطوير الذى أطلقته الدولة مؤخراً، وكان أهم الحواجز التى اعترضت التنمية «مافيا نهب أراضى أملاك الدولة»، ما تسبب فى مجازر دموية ومشاجرات بالأسلحة النارية، راح ضحيتها العديد من الأبرياء، جراء الصراع على أراضى الدولة، خاصة فى وادى النطرون والنوبارية.
ولولا تحرك الدولة مؤخراً، فيما يعرف بلجنة استرداد أراضى الدولة، التى يرأسها المهندس إبراهيم محلب، لضاعت جميع أراضى الدولة المستولى عليها من جانب مافيا التعديات ونهب الأراضى، خاصة فى وادى النطرون، بعد أن نجحت اللجنة فى استرداد 37 ألف فدان من تلك الأراضى، لإعادة طرحها أمام المستثمرين الجادين، وإقامة مشروعات تنموية حقيقية، توفر فرص العمل للشباب، وتحقق عائدات لموازنة الدولة.
المهندسة نادية عبده، محافظة البحيرة، أكدت أن مساحة الأراضى ملك الدولة بوادى النطرون، تبلغ 207 آلاف فدان تابعة للمحافظة، معلنة عن سحب الأراضى من 59 مستثمراً غير جادين، بالتنسيق مع الوحدة المحلية فى وادى النطرون، وأن لجنة استرداد أراضى الدولة برئاسة المهندس إبراهيم محلب، تمكنت من استرداد 37 ألف فدان من المستثمرين غير الجادين والمتقاعسين فى سداد الديون بالظهير الصحراوى، للقضاء على ظاهرة تسقيع الأراضى والاتجار بها.
وأضافت أنه تم إعداد وتجهيز كارتة بيانات عن المستثمرين غير الجادين فى سداد مستحقات الدولة عن تغيير النشاط أو أراضى واضعى اليد بوادى النطرون، وإرسالها إلى وزارة التنمية المحلية ولجنة استرداد أراضى الدولة، موضحة أن المستثمرين المتقاعسين تم فسخ التعاقد معهم، لعدم التزامهم بتنفيذ شروط التعاقد وسداد ما عليهم من أقساط.
وأشارت إلى أنه تم تشكيل لجنة لمعاينة كافة الحالات التى تم فسخ التعاقد معها، وتحديد الذين أثبتوا جدية فى الزراعة وسداد قيمة حق الانتفاع، تمهيداً لاتخاذ القرار اللازم بشأن تلك الأراضى، مع تكليف الوحدة المحلية بوادى النطرون، باتخاذ كافة الإجراءات للتحفظ على المساحات الفضاء ملك الدولة، للحفاظ عليها من التعديات، وقالت إنه تم حصر63 مستثمراً لم يقوموا بسداد الأقساط الخاصة بهم، ولم يثبتوا جديتهم فى الزراعة، حيث حصلوا على 1162 فداناً من أراضى الدولة بهدف الاستثمار منذ عام 1991 وحتى 1998 بمبلغ 421 ألفاً و649 جنيهاً، قاموا بسداد 109 آلاف و995 جنيهاً وتعثروا فى سداد 311 ألفاً و654 جنيهاً.
عاطف عبدالجواد، نائب نقيب الفلاحين الزراعيين، يقول لـ«الوطن»، بات الظهير الصحراوى فى محافظة البحيرة، صداعاً مزمناً للجهاز التنفيذى بالمحافظة، بسبب عدم الولاية الكاملة للمحافظة على أراضى الدولة خاصة فى وادى النطرون، حيث إن الولاية والإشراف على تلك الأراضى للهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، الأمر الذى غلّ يد محافظة البحيرة عن تلك الأراضى، حتى أعادت لجنة استرداد الأرضى 37 ألف فدان إلى المحافظة مؤخراً، والمتابع لقرى ومشروعات الظهير الصحراوى فى البحيرة، يجد مشروعات زراعية وسكنية متناثرة هنا وهناك، وقرى يواجه سكانها ظروفاً صعبة جراء النقص فى المرافق والخدمات المختلفة، علاوة على الطرق المتهالكة، التى تحتاج إلى اعتمادات مالية ضخمة لإعادة رصفها وتمهيدها لخدمة تلك القرى والمشروعات التى تحتضنها.
وأكد «عبدالجواد» ضرورة اهتمام الدولة المصرية، بمناطق الظهير الصحراوى فى البحيرة، باعتبارها مناطق «بكراً» لم يتم استغلالها بالشكل المطلوب حتى الآن، مشيراً إلى أنه بقليل من الاهتمام وتوفير المرافق والخدمات الأساسية خاصة مياه الشرب والطرق الجيدة والخدمات الصحية والتعليمية لهذه المناطق، يمكن أن يساهم الظهير الصحراوى فى توفير دخل وفير لموازنة الدولة، موضحاً أنه يجب أن تضع الدولة يدها على كامل أراضى الظهير الصحراوى فى البحيرة، وأن تستعيدها من مافيا النهب والسرقة ووضع اليد، خاصة فى منطقة الوادى الفارغ بوادى النطرون، للبدء فى إعادة طرح تلك الأراضى على الاستثمار الجاد، بغرض تنفيذ مشروعات تنموية حقيقية، تساهم فى تغيير وجه الحياة بتلك المناطق.
وأشار أحمد الشرقاوى، نقيب الفلاحين بالبحيرة، إلى أن منطقة الوادى الفارغ بوادى النطرون، تعد نموذجاً صارخاً للتعدى على أراضى الدولة وسرقتها جهاراً نهاراً، ولا تزال مذبحة عام 2008 التى شهدتها تلك المنطقة، ماثلة فى الأذهان، والتى راح ضحيتها 11 قتيلاً بسبب الصراع على ملكية 1500 فدان بين شركة زراعية وجمعية.
وأضاف «الشرقاوى» أن الظهير الصحراوى فى وادى النطرون شهد أيضاً عام 2006 مواجهة أمنية مع مافيا الأراضى، راح ضحيتها العقيد أحمد مصطفى مُسلم، رئيس فرع البحث الجنائى بغرب النوبارية آنذاك، وأصيب الشرطى فايز عبدالمولى حسانين، من قوة إدارة البحث الجنائى بالبحيرة، خلال تبادل لإطلاق النيران مع مجموعة من الأعراب بأحد النجوع بوادى النطرون، المتهمين بحيازة أسلحة نارية وبسط النفوذ والاستيلاء على أراضى أملاك الدولة وفرض السيطرة والإتاوات على أصحاب المزارع بالمناطق الصحراوية.