بالفيديو| محمود شكوكو.. "مهرج" وصل إلى القمة

كتب: سعيد محمود

بالفيديو| محمود شكوكو.. "مهرج" وصل إلى القمة

بالفيديو| محمود شكوكو.. "مهرج" وصل إلى القمة

وصفه الجميع بأنه "منولوجيست رائع"، لكنه اعترض على التسمية، ووصف نفسه بـ"المهرج"، حيث كان يرى أنه "مهرج دمه خفيف"، ويصر على أن ذلك ليس عيبا، فمن غيره كان يستطيع أن يغني في الأربعينيات كلمات مثل "والله إن ما جتني هنا برجليك.. يا حلو لأبطح روحي عليك".. إنه محمود شكوكو، "النجار المصري" ابن البلد، الذي عشق الفن وخلّد اسمه في ذاكرة التاريخ بحروف من مرح.

ابن الدرب الأحمر المولود في الأول من مايو عام 1912، ارتدى الجلباب البلدي حين غنى "ورد عليك.. فل عليك"، وحقق بزيه الشعبي شهرة فاقت أقرانه، فرغم انتشار إسماعيل ياسين الواسع، والذي وصل إلى إنتاج الأفلام باسمه، إلا أن صديقه شكوكو كان الوحيد في مصر الذي صُنع له تمثالا خاصا، وكان وحده من قدم فن الأراجوز من أبناء جيله، ليصل إلى قلوب الكبار والصغار معا.

ظهر شكوكو مع إسماعيل ياسين في أكثر من عمل فني، وبطبيعة الحال، لم يكن من الممكن أن يظهر الثنائي دون "دويتوهات" ضاحكة، فمن ينسى الكلمات الساخرة لأغنية "الحب بهدلة" في فيلم "قلبي دليلي"، حيث بكى الثنائي من لوعة الغرام التي فعلت بهم الأفاعيل، وشكا "شكوكو" من غدره الذي جعله يأكل "المسقعة"، بينما أكد إسماعيل ياسين مرارا أن الحب "قندلة".

مرة أخرى ظهر "شكوكو" مع "سمعة"، لكنهما لم يكونا بمفردهما، فهذه المرة كانت معهما دلوعة الشاشة "شادية"، في فيلم "ليلة العيد" الذي قدموا فيه أكثر من أغنية خفيفة، أشهرها "إحنا التلاتة".

عندما وصف "شكوكو" نفسه بالمهرج أكد أنه يسخر من محبوبه في أعماله، وهو ما يتضح بالفعل في أعماله العديدة، ومنها ذلك المونلوج الذي يعاتب فيه حبيبته على ضعف ذاكرتها.

إعادة الأغنيات الشهيرة بكلمات ساخرة قديما، كان تقليدا لطيفا قدمه العديد من الفنانين قديما، وبالطبع لم يكن من الممكن أن يترك "شكوكو" ذلك دون الخوض في غماره، فنجده قدم مع زينات صدقي محاكاة ساخرة لأغنية "لست أدري"، التي قدمها عبدالحليم حافظ، فيقدمها صاحب الدم الحفيف مع زينات صدقي، ويسخر الثنائي من أوبريت "الحبيب المجهول" أيضا في نفس العمل.

أما رائعة محمد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ "لا تكذبي"، فحوّلها "شكوكو" بجرأة تامة إلى "لا تمعري"، حيث قال لمحبوبته: "لا تكذبي أنا مش عبيط.. أنا اللي جيت شكلي كده.. وكنت فاكرك قرنبيط لكن طلعتي مسقعة".

يعتبر "الموال" لونا من القوالب الغنائية المعروفة في الفن الشعبي المصري وغيره من الدول العربية، لكن عندما يقدمه "شكوكو" لا يخرج هذا القالب بشكله المعتاد بالطبع، ويجب أن تستمع إليه وأنت في شدة التركيز، فقد يكون الموال في حد ذاته "فزورة" صعبة الحل، كما هو الحل في موال "حارة الطمبوكشي".

عشق شكوكو الذي فارق الدنيا في 21 فبراير 1985، لون المونولج الانتقادي، حيث تغنى ساخرا من مشكلات المجتمع في أكثر من مناسبة، ولعل أشهر ما ألقاه من منولوجات في هذا الشأن كان "السح الدح إمبو"، وهو بالطبع يختلف عن أغنية عدوية الشهيرة التي حملت نفس الاسم، وفيه سخر شكوكو من حال الجنيه وقتها، فقال: "يا عيني يا كبدي عليه.. الحلو اللي اسمه جنيه.. ليه قيمته انقلت ليه.. وخصوصا لو فكوه"، كما تندر أيضا بقلة الضمير عند الأكثرية، حين قال: "يا عيني عليك يا ضمير.. ناسيينك خلق كتير.. وخصوصا في الفواتير.. وباعوك ويا اللي باعوه".

وها هو "شكوكو" يسخر من غدر بني الإنسان، لكنه يشتكي في هذه المرة لأصدقاء من نوع آخر، فيصرخ فيهم "خليكوا شاهدين يا بهايم"، ويطلب النصيحة من الحمار، ثم يبكي مطالبا البقرة بمشاركته الحزن على ما وصل إليه حال البشر.


مواضيع متعلقة