بروفايل: «جونسون».. اللسان السليط

كتب: عبدالعزيز الشرفى

بروفايل: «جونسون».. اللسان السليط

بروفايل: «جونسون».. اللسان السليط

زلات لسانه لا تُحصى.. آراؤه المثيرة للجدل لا تُفارقه أبداً.. واتهامات الغرور والعنصرية تصاحبه دوماً، فهو السياسى الغريب الذى لم يتوقع أحد أن يصل إلى رأس الدبلوماسية البريطانية، خلفاً لمسئولين بريطانيين عُرفوا دوماً بالحنكة الدبلوماسية، وعدم الخلط بين توجهاتهم الشخصية وتوجهات الدولة، باعتبارها قوة عظمى.

ولكون صعود وزير الخارجية البريطانى «بوريس جونسون» إلى السلطة فى ظل فترة حرجة يمر بها عالم قاربت فيه الأحداث حدّ الجنون، بات المحللون يعتبرونه امتداداً طبيعياً لجنون العالم، وأصبح هو النسخة الثانية لـ«دونالد ترامب»، مرشح الحزب الجمهورى فى الانتخابات الأمريكية، لكن فى بريطانيا، وليس الولايات المتحدة.

الصحفى البريطانى عضو حزب المحافظين السياسى، يتمتّع بخطاب يجد آذاناً مصغية لدى جميع التوجهات السياسية، ليس لأنه العقل الأرجح، وإنما لكونه يتحدث بلغة العامة، بعيداً عن تنميق السياسة والدبلوماسية، منذ مشاركته فى حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، الذى وصفه بأنه «ديكتاتور نازى»، وتمادى فى ذلك، متوقعاً نهاية مأساوية للاتحاد الأوروبى بأكمله.

هذه المرة، يخرج «جونسون» بكل ثقة خلال نقاش فى البرلمان البريطانى حول قصف مدينة «حلب» السورية، يدعو مناهضى الحروب إلى تنظيم احتجاج أمام السفارة الروسية فى «لندن»، وهو ما أثار لغطاً حول العالم، كون التصريح يخرج عن وزير خارجية دولة عُرف عنها التزامها بالأعراف الدبلوماسية وعدم التحريض على سفارات الدول الموجودة بها. «جونسون» الذى شغل منصب عمدة «لندن» السابق، وأحد الداعمين الرئيسيين لحملة مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبى، يواجه انتقادات عدة، وهو ما دفع الصحف البريطانية إلى التنبؤ بـ«أزمات دبلوماسية خلال العامين المقبلين، بسبب زلات لسانه»، بل لجأت بعض الصحف إلى منحه صفات «ترامب البريطانى» أو «المعادى للإسلام»، بسبب تصريحاته المتكرّرة وانتقاداته للمسلمين والإسلام، رغم كون جده الأكبر مسلماً يُدعى «على كمال بك»، وكان صحفياً وسياسياً ووزيراً للداخلية قبل أن يغتاله مناصرو الزعيم التركى مصطفى كمال أتاتورك.


مواضيع متعلقة