بروفايل: شكرى.. معارك دبلوماسية

كتب: محمد حسن عامر

بروفايل: شكرى.. معارك دبلوماسية

بروفايل: شكرى.. معارك دبلوماسية

ظروف استثنائية.. وطن عربى يحترق.. ومواقف عربية تتبدل بين ساعة وأخرى.. تلك هى أوراق اللعب التى تتناثر على طاولة سامح شكرى وزير الخارجية، يطالعها كل صباح، مطلوب منه التحرك برفق على خيط حرير كى لا يزيد الأزمات، يرغمه مقعده أعلى قمة الدبلوماسية المصرية، على أن يكون وجهاً صامتاً جامداً لا يعبر عما يدور بخلده، ولكنه لا يكون كذلك فى كل الأحيان، حيث تخونه كثيراً تعبيرات وسط جمع من الأزمات والمعارك.

«شكرى» الدبلوماسى المخضرم وجد نفسه فى مواجهة أزمات متكررة، بعد أن كان الخلاف فى مواجهة دول غربية، وقطر وتركيا فقط، أصبح الخلاف فى مواجهة المملكة السعودية التى تعد الداعم الأكبر لمصر فى أعقاب 30 يونيو، إلا أن سعى مصر لتحقيق مصالحها الإقليمية أثار غضب «الرياض»، حيث نشب الخلاف بين «القاهرة والرياض» عقب تصويت مصر لصالح مشروع قرار روسى فى مجلس الأمن حول الأوضاع فى مدينة «حلب» السورية.

لم يجد «شكرى»، المولود فى أكتوبر 1952، غضاضة أو خجلاً فى التعبير عن الموقف المصرى والرؤية المصرية المختلفة عن السعودية، فقبل اندلاع الأزمة الحالية بشهر تقريباً، لمّح «شكرى» إلى وجود خلافات بين البلدين حول الأزمة السورية، حيث أعلن بشكل واضح موقف «مصر الرافض للطريقة التى يراد تغيير الحكم بها فى سوريا، وأن مصر لا تتبنى النهج السعودى فى سوريا»، وهى الرؤية التى يبدو أن المملكة لا تتفهمها جيداً رغم التعبير عنها صراحة للحفاظ على الأمن القومى الإقليمى.

قبل اندلاع الأزمة مع السعودية بأيام، كان «شكرى»، الحاصل على ليسانس الحقوق من جامعة عين شمس، فى مواجهة اتهام إثيوبيا لمصر بدعم جماعة معارضة هناك ضد حكومة هايلى مريام ديسالين، وهو الاتهام الذى يأتى فى إطار المناوشات بين البلدين المرتبطة بأزمة بناء «سد النهضة» الإثيوبى، لكنه كان أكثر حكمة، وأظهر موقف «القاهرة» فى احترام سيادة الدول وعدم التدخل فى شئونها.

«شكرى» الذى عمل سفيراً لمصر فى «واشنطن» فى الفترة ما بين سبتمبر 2008 حتى عام 2012، استطاع اكتساب خبرة كبيرة فى العلاقات الدبلوماسية، خصوصاً بعد عمله مندوباً لمصر فى الأمم المتحدة خلال الفترة ما بين 2005 و2008، إضافة إلى شغله منصب سفير مصر فى عدد من الدول الأجنبية، يواجه الأزمة تلو الأخرى، ليجد الدبلوماسى نفسه فى أزمات تُفرَض عليه إقليمياً وعالمياً فى ظل أوضاع مضطربة وأحداث متوترة يشهدها العالم، ليحظى بلقب «وزير الأزمات المتكررة» عن جدارة.


مواضيع متعلقة