الرئيس والجماعة «الولاء للتعليمات»
من الصعب على الإنسان أن ينفك عن بيئته التى نشأ فيها وتربى على قيمها ومبادئها.. والمشاهد عادة ما يرى أثر البيئة السياسية والاقتصادية والاجتماعية على الإنسان، فى تصرفاته وأخلاقه وسلوكه، بل وفى طريقة تفكيره ونظرته وتناوله للأمور.. لقد عانت جماعة الإخوان، قبل ثورة ٢٥ يناير وعلى مدى أكثر من ٥٥ عاماً، على أيدى أنظمة الحكم المتعاقبة، صنوفاً شتى من القمع والبطش والتنكيل والتضييق والملاحقة والمتابعة.. ويكفى أن يقال إن عدد الذين تم اعتقالهم فى الفترة من ١٩٩٥ إلى ٢٠١٠ بلغ أكثر من ثلاثين ألفاً، وإن عدد المحاكم العسكرية التى حوكموا أمامها وصل إلى ٧ محاكمات.. هذا عدا التعذيب الذى طال بعض الأفراد والذى وصل حد الموت.. وقد أدى هذا كله إلى جعل الاهتمام بالتنظيم وانضباط حركة أفراده تبلغ درجتها القصوى؛ لأن أى خطأ قد يكلف الجماعة كثيراً.. تجلى ذلك فى طبيعة اللوائح الداخلية للجماعة، ونظمها ولجانها وهياكلها الإدارية، وأعرافها وتقاليدها، وطريقة سيرها وتعاملها مع السلطة أو الرأى العام أو حتى مع القوى السياسية والوطنية.
أزعم أن الدكتور مرسى كان ضمن المدرسة التى تتميز بحرصها الشديد على التنظيم والانضباط تبعا لأعرافه وتقاليده.. ظهر ذلك فى تعامله مع إخوانه النواب الستة عشر فى مجلس الشعب (٢٠٠٠ - ٢٠٠٥) ومع الشباب الذين كان يلتقيهم.. أزعم أيضاً أنه كان ممن لا يرون ضرورة الانفتاح على القوى السياسية، إلا بالقدر اليسير، وكان يعتقد أن فى هذا الانفتاح مضيعة للوقت والطاقة والجهد.. وفى اللقاءات التى كانت تتم مع هذه القوى، لم يكن بالمرونة الكافية التى تحقق التواصل المطلوب.. أزعم كذلك أن الرجل كان يحترم قياداته، خاصة المرشد العام، ويحرص على إنفاذ تعليماته.
لا شك أن الدكتور مرسى يدين بالفضل والولاء لجماعة الإخوان، خاصة قيادات الجماعة، أقصد مجلس الشورى ومكتب الإرشاد.. فالأخير هو الذى رشحه، وساعده، وأيده، ودعمه بكل الوسائل المادية والمعنوية حتى وصل إلى سدة الرئاسة.. وهو من ثم لا ولن ينفك عن مكتب الإرشاد وعن الجماعة، على الأقل خلال الأربع سنوات المقبلة.. إن قدرته على الحركة والتحليق بعيداً عن الجماعة سوف تكون محدودة؛ فهو لم يعتَد أن يُغرد خارج سربها.. حتى بعد أن صار رئيساً، ما زالت نفس طريقة التفكير موجودة.. انظر كيف اتخذ الرجل قراراته، وكيف انفض عنه أحد مساعديه وبعض مستشاريه.. يدفع إلى مزيد من الارتباط بالجماعة ما يتعرض له الرجل من هجوم، سواء من الإعلام أو من القوى السياسية والثورية، وهو ما يجب أن ننتبه إليه جيداً.. يساعد على هذا أيضاً عدم وثوق الرجل فى التركة الخربة الموجودة داخل الكثير من مؤسسات الدولة.. وقد اتضح من الأحداث التى وقعت خلال الشهرين الأخيرين مدى حاجة الدكتور مرسى للجماعة؛ وذلك لدعمه والوقوف إلى جواره فى القرارات التى اتخذها، خاصة فى مواجهة التظاهرات التى اندلعت تندد بقراراته. خلال الأيام المقبلة، سوف يكون الدكتور مرسى أكثر حاجة لقيادة الجماعة؛ فهناك التشريعات التى سوف تصدر من مجلس الشورى والتى تتعلق بقانون انتخاب مجلس الشعب المقبل، والقوانين المرتبطة بالمسألة الاقتصادية، خاصة رفع الدعم وفرض ضرائب جديدة، والقانون الخاص بانتخابات المحليات.. هناك أيضاً تشكيل الوزارة الجديدة.. كل ذلك يمثل ألغاماً فى طريق الدكتور مرسى.. ناهينا عن المشكلات التى خلفها الاستفتاء على الدستور، فضلاً عن المواد المختلف عليها.. وأخيراً مشكلته مع الهيئات القضائية.
الأخبار المتعلقة:
المطيع.. «عباد الشمس» يميل دائماً إلى «المقطم»
فى السينما.. من «أمينة سى السيد» إلى «عماد حمدى».. الرضا بـ«الذل» أمر وارد
د. يحيى الرخاوى يحلل: القرار من «الإرشاد».. والتنفيذ فى «الرئاسة»