الحياة عند «صباح»: «الكنافة» فى إيد.. و«الرنجة» فى إيد

الحياة عند «صباح»: «الكنافة» فى إيد.. و«الرنجة» فى إيد
نقيضان فى الواقع، لكنهما متكاملان فى فلسفة الحياة، تلك التى تضم «الحلو والمر» معاً، فلماذا لا يتجاوران على فرشة تقتات منها عجوز جنيهات قليلة تعينها على البقاء؟.. إنها الإجابة النموذجية لذلك السؤال الذى لم تمل سماعه منذ أن جلست تبيع الكنافة والرنجة معاً على فرشة واحدة، يستوقف مشهدها كثيرين، لا يسألونها عن السعر، قدر ما يسألونها عن السر، فتجيبهم ضاحكة: ما الدنيا على ده الحال «الكنافة فى إيد، والرنجة فى الإيد التانية».
{long_qoute_1}
كفتا ميزان، على رصيف جمعها، تجلس «صباح» تتوسط بضاعتها، «رصة» من صناديق الرنجة تنفذ منها الرائحة المميزة، وعلى الجانب الآخر رصة الكنافة مقسمة فى أكياس معبأة كيلوجرامات لتسهل عليها البيع، وتحمى الكنافة من «كرف الرنجة» عليها، ولكل كفة ميزان بضاعة تزنها، وهو ما تعتبره «صباح» معياراً على النظافة، ودليلاً على الاهتمام بصحة الزبون «كفة أوزن بيها الرنجة والكفة التانية للكنافة.. أمال إيه ده أكل ولازم أراعى ربنا واللى يشترى يرجع لى تانى». لا جديد فى جلسة «صباح» ولا بضاعتها، فقد اعتادتها منذ 25 عاماً هى عمرها على الرصيف نفسه، الجديد هو منطقها فى اختيار سلعها «معنديش حاجة تميزنى غير إنى أبيع حاجتين مالهمش علاقة ببعض، ده بيشد الزبون ويخليه مرة يسأل والمرة التانية يجرب ويشترى، ومن ساعتها مش هيبطل يعاملنى»، نظرية التسويق التى تتبعها «صباح» أتت ثمارها، خاصة حينما قدمت لزبائنها وصفة خاصة تجمع الكنافة مع الرنجة «لو أكلت رنجة ببصل وحليت بعدها بكنافة هتضيع ريحة الرنجة خالص.. واسأل مجرب.. واللى عاجبه يقرب ويشترى منى، واللى مش عاجبه هو الخسران».