اتهامات لحكومة جوبا والمتمردين بارتكاب مجازر "اغتصاب" و"قتل" في جنوب السودان

كتب: أ ف ب

اتهامات لحكومة جوبا والمتمردين بارتكاب مجازر "اغتصاب" و"قتل" في جنوب السودان

اتهامات لحكومة جوبا والمتمردين بارتكاب مجازر "اغتصاب" و"قتل" في جنوب السودان

أعلن مراقبو وقف إطلاق النار في جنوب السودان، في تقرير، أن حكومة جوبا قتلت نحو 50 شخصا، بعد وضعهم في حاوية شحن وسط الحر الشديد، ما يلقي الضوء مجددا على الفظاعات التي ارتكبت خلال عامين من الحرب الأهلية.

ورغم التوصل إلى اتفاق سلام في أغسطس، استمر القتال وأصبح النزاع يشمل الآن مجموعات مسلحة عدة، لا تلتزم باتفاقات السلام الموقعة، وتتحرك بدافع مصالح محلية أو هجمات انتقامية.

وأوضح المراقبون، أن التقرير الذي أعدته لجنة المراقبة والتقييم المشتركة، تم رفعه إلى قمة الاتحاد الإفريقي، ونشر في وقت متأخر أمس الأحد.

وتكديس اشخاص في الحاوية، كان ضمن أمثلة عدة أوردتها اللجنة، على انتهاكات وقف إطلاق النار، التي قامت بها قوات من الطرفين، وحمل التقرير عنوان "مقتل مدنيين في ولاية الوحدة".

وكتبت اللجنة في تقريرها: "نحو 50 شخصا قضوا اختناقا في حاوية بحدود 22 أكتوبر، المسؤولية تقع على عاتق القوات الحكومية".

وفي جنوب السودان، تستخدم الحاويات المعدنية عموما كسجون عشوائية، وتصل درجات الحرارة في ولاية الوحدة إلى نحو 40 درجة مئوية.

وتحدث التقرير عن فظاعات أخرى تشمل الاغتصاب والقتل، إلى جانب مصادرة ونهب زوارق تقل بضائع تابعة للأمم المتحدة، ولم يرد جيش جنوب السودان على الفور على هذه الاتهامات، لكنه عمد في السابق إلى رفض مثل هذه التقارير التي تحدثت عن فظاعات مماثلة.

- عرقلة وصول المساعدات-

وأوصت مجموعة من خبراء الأمم المتحدة، في يناير، مجلس الأمن الدولي، بفرض عقوبات على رئيس جنوب السودان سلفا كير، ونائبه السابق رياك مشار، بسبب دورهما في الحرب.

واعتبر رئيس بوتسوانا السابق فيستوس موجاي، الذي يرؤس لجنة المراقبة والتقييم، أن جهود الضغط لتشكيل حكومة وحدة، تعثرت بعدما عمد كير إلى زيادة عدد الولايات المحلية بمعدل 3 أضعاف، ما أدى إلى نسف ركيزة أساسية في اتفاق تقاسم السلطة، مضيفا: "خطوة الحكومة أدت إلى طريق مسدود".

وأضاف موجاي: "نظرا لهشاشة الوضع الأمني في جنوب السودان، وتجدد مخاطر اندلاع نزاع واستمرار انعدام الأمن الذي يؤثر على جهود الإغاثة الإنسانية، على الاتحاد الإفريقي، أن يتخذ إجراءات مشددة، لأن الكلمات لم تعد تكفي".

وواجه طرفا النزاع، الحكومة والمتمردون، اتهامات بارتكاب مجازر، وتجنيد وقتل أطفال، وارتكاب أعمال اغتصاب على نطاق واسع، وممارسة التعذيب وإجبار سكان على النزوح من أجل "تطهير" بعض المناطق.

ودعت الهيئة الحكومية لتنمية شرق إفريقيا "إيجاد"، أيضا، القوى المتنازعة للسماح بوصول المساعدات الغذائية، إلى مناطق النزاع، التي أصبحت على شفير المجاعة، فيما حذر عاملون في وكالات إغاثة، من أن عشرات آلاف الاشخاص قد يكونون قضوا بسبب المجاعة.

- إنفاق ملايين على الأسلحة-

وقالت "إيجاد"، إنها "صدمت لتدهور الوضع الإنساني في جنوب السودان، وطالبت بتحرك فوري للأطراف لضمان إيصال المساعدات الإنسانية بشكل غير مشروط"، ولجأ أكثر من 200 ألف من سكان جنوب السودان، إلى مخيمات الأمم المتحدة، ما يدل على استمرار النزاع رغم جهود السلام.

وأضاف خبراء الأمم المتحدة الشهر الماضي، أن كير أنفق 78 مليون دولار على شراء 8 مروحيات هجومية من طراز مي-24، فيما تلقى المتمردون أسلحة وذخائر وبزات من السودان، فيما انتقد موجاي الاتفاق.

وتابع موجاي: "وسط تراجع عائدات النفط بشكل سريع، تم هدر الموارد العامة للبلاد إلى حد كبير على تمويل النزاع"، لكن نيال دينج نيال، مفاوض حكومة جنوب السودان في محادثات السلام، نفى أن تكون المحادثات في طريق مسدود، مع استمرار العنف والمخاوف من مجاعة محتملة.

وقال لوكالة "فرانس برس" خلال محادثات الاتحاد الإفريقي، السبت الماضي: "على حد علمنا، تطبيق عملية السلام ما يزال في مساره"، واتفاق 26 أغسطس كان يفترض أن ينهي سنتين من حرب أهلية، أدت إلى ارتكاب الطرفين فظاعات كبرى، لكن المعارك لم تتوقف ويتبادل الطرفان الاتهامات بعدم الوفاء بالتزاماتهما.

وجنوب السودان الذي نال استقلاله في يوليو 2011، بعد عقود من النزاع مع الخرطوم، غرق مجددا في الحرب في 15 ديسمبر 2013، حين اندلعت معارك في صفوف الجيش الوطني، بسبب الانقسامات السياسية والعرقية، والخصومة على رأس النظام بين كير ومشار.


مواضيع متعلقة